ارتفاع أعداد مصابي الجلطات في مصر

21 سبتمبر 2020
الصورة
يمكن إنقاذ المصاب بالجلطة خلال 6 ساعات (محمد الراعي/ فرانس برس)
+ الخط -

تحتلّ الجلطات الدموية المركز الثاني، من ناحية مسبّبات الوفيات في مصر، بعد أن تزايد عدد مرضاها بشكل كبير أخيراً. نقص عدد الأسرة في العناية المركزة، يفاقم أوضاع هؤلاء سوءاً 

يتزايد بشكل يومي، في السنوات الثلاث الأخيرة، مصابو الجلطات الدموية في المحافظات المصرية، ما أدّى إلى ارتفاع نسبة الوفيات. وتحتلّ الجلطات الدموية المركز الثاني، من ناحية مسبّبات الوفيات في البلاد، بعد الأزمات القلبية التي تحتلّ المركز الأول، وقبل الأورام التي تحتلّ المركز الثالث. 
تؤدي الجلطات إلى السكتة الدماغية والشلّل النصفي، وشلل جزء من الوجه، وخلل في النطق. ويطلق عليها صفة "القاتل الصامت"، فهي لا تفرّق بين الشباب وكبار السن، فيما يرى بعض الأطباء أنّ الضغوط النفسية والعصبية والاقتصادية، وزيادة ضغط الدم ومرض السكّر بين الملايين من المصريين، هي خلف زيادة أعداد مصابي الجلطات.

وأمام ازدياد أعداد مصابي الجلطات في المحافظات المصرية، تعاني المستشفيات الحكومية في مختلف المحافظات، من  أزمة حادة بعدد أسرّة الرعاية المركّزة، التي لها دور كبير في إنقاذ حياة المريض بـ"إذابة الجلطة". إذ يفقد عدد كبير منهم حياته أثناء رحلة البحث عن سرير في الرعاية المركّزة، بحيث يمكن إنقاذ المصاب بالجلطة خلال 6 ساعات على أقصى تقدير، وكلّما تمّ إنقاذه بشكل أسرع، كانت الأضرار أخف وطأة.
يكشف مسؤول في وزارة الصحة، أنّ أزمة أسرّة الرعاية المركّزة في المستشفيات الحكومية، تفاقمت بشكل كبير خلال الأشهر الماضية، خاصة بعد أزمة فيروس كورونا التي حوّلت عددا من المستشفيات إلى مستشفيات عزل. ويشدّد على أنّ أقسام الرعاية المركّزة، عاجزة عن مواجهة أعداد طلبات مصابي الجلطات وغيرهم، التي تتزايد بشكل مستمر، وأصبح الحصول على سرير في قسم الرعاية المركزة، يحتاج إلى وساطة أو يخضع للمحسوبية، ما دفع البعض بالتوجه إلى المستشفيات الخاصة، التي تزيد تكلفة الليلة الواحدة فيها عن 3 آلاف جنيه، والرعاية الموجودة فيها، ليست بمستوى المستشفيات الحكومية.
ويوضح المسؤول في وزارة الصحة، الذي فضّل عدم نشر اسمه، أنّ متوسط عدد أسرّة الرعاية المركّزة، هو سرير واحد لكلّ 16 ألف نسمة، في حين أنّ المعايير الدولية، هي سرير لكلّ 7000 نسمة. يضيف أنّ وزيرة الصحة، هالة زايد، اعترفت في أكثر من مناسبة، بأنّه هناك أزمة في أقسام الرعاية المركّزة في المستشفيات الحكومية، وأنّها تحتاج إلى ما يقارب 9 مليارات جنيه، للتوسّع بأعمال الرعاية المركّزة وتوفير أسرّة وأطباء لها على المدى الطويل. إلاّ أنّ وزارة المالية، ترفض إعطاء المبلغ، بحجة عدم وجود دعم مالي. 
ويلفت المسؤول إلى أنّ الحصول على "سرير رعاية" يعدّ مأساة يومية، تعيشها آلاف أسر المرضى، لإنقاذ حياة مريض مهدّد بالموت، سواء بالجلطة أو غيرها. ويؤكّد أنّ أدوية الجلطات غالية ومكلفة جداً، كما أنّها غير متوفّرة في المستشفيات. ما يضطر أهل المريض، رغم كونهم من الطبقة الفقيرة، إلى شراء هذه الأدوية من الصيدليات. ويصل سعر حقن ستربتوكاينيز مثلاً، التي يحتاجها المريض المصاب بجلطة المخ على الفور،  إلى أكثر من 8 آلاف جنيه، ومنها المحلي والمستورد، والأخير غير متوفر في الصيدليات بصورة كبيرة. هذا إضافة إلى نيتروجليسرين وأميودارون، وهي أدوية حيوية لمراكز القلب، معظمها غير متوفّر في الصيدليات أو المستشفيات.
من جانبه يحذّر، جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، من زيادة أعداد مصابي الجلطات في مصر، "إذ هو أصبح مرض العصر مع مرض السكر، لكونه في تزايد مستمر ولا تظهر عوارضه على المريض". ويشدّد على أنّ العامل النفسي، هو أحد أهم الأسباب المؤدية للإصابة، وقد يصل الأمر بالمريض إلى حدّ الوفاة بالسكتة القلبية المفاجئة أو السكتة الدماغية. ويطالب بضرورة تشجيع الأطباء على التخصّص في مجال جراحة المخ والأعصاب، إذ هي أصبحت من أندر التخصّصات الطبية داخل البلاد، وأصبح وجود طبيب مختصّ في هذا المجال، صعبا في المستشفيات، لإنقاذ حياة مرضى الجلطات، خاصةً وأنّه هناك جلطات تقضي على خلايا المخ خلال دقائق معدودة، في حال عدم وجود متخصص لإنقاذ حياة المصاب بسرعة بإذابة الجلطة. والجلطة تحدث نتيجة ضيق شرايين الدماغ أو انسدادها، وفقدان وظيفة الدماغ بفعل انسداد في مجرى الدم المؤدي إليه.

من جهته، يشرح الطبيب كمال، الذي يعمل في أحد أقسام الرعاية المركّزة في أحد مستشفيات القاهرة الكبرى، التابعة لمحافظة القاهرة، أنّ تكلفة إذابة الجلطة تصل إلى أكثر من 40 ألف جنيه، من خلال شراء الحقن الخاصة بإذابة الجلطة والأدوية الأخرى. ويشير إلى أنّ نقص الحقن الحيوية بالمستشفيات، يفاقم أزمة المريض، بسبب البحث عن العلاج خارج المستشفيات، مضيفاً أنّ مشاكل العناية المركزة بالمستشفيات المصرية، تتلخّص في قلّة عدد الأسرّة وعدد الأطباء وأطقم التمريض، كما شحّ الإمكانات، إضافة إلى قلّة الحماية الأمنية، ما يجعل أطباء الرعاية عرضة للتعدي بالضرب والسبّ والشتم من قبل ذوي المرضى، هذا بالإضافة إلى ضعف مرتّبات الأطباء والتمريض، ما يجعل الجميع يهرب من العمل في المستشفيات الحكومية، ويفضّل العمل في الخارج أو في المستشفيات الاستثمارية.