وفد روسي في لبنان لبحث ملف عودة اللاجئين السوريين

28 أكتوبر 2020
الصورة
تصر الحكومة اللبنانية على تسميتهم بالنازحين السوريين (Getty)
+ الخط -

وصل وفدٌ روسي يضمّ دبلوماسيين وعسكريين، اليوم الأربعاء، إلى بيروت، وعلى رأس برنامج زيارته، إجراء محادثات بشأن المؤتمر الدولي المخصَّص في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، لبحث ملف اللاجئين السوريين، (تصرّ الدولة اللبنانية على توصيفهم بالنازحين) إلى بلادهم، وقضايا أخرى، مرتبطة بالشأن الحكومي، والعلاقات الثنائية بين البلدين، وانفجار مرفأ بيروت، وغيرها من الملفات.

وتأتي جولة الوفد الروسي، لتعيد إحياء المبادرة التي أطلقتها روسيا عام 2018، لعودة اللاجئين إلى سورية، والتي واجهت خلافات وعراقيل كثيرة حالت دون استمراريتها، وتأديتها الأهداف المرجوّة منها، ولا سيما على صعيد التباينات في المواقف العربية والغربية والأميركية، وحتى اللبنانية، في مقاربة الملف، الذي ربط مساره بالحل السياسي في سورية، وكان الجانب اللبناني، بقسمٍ منه، يرفض تفاوض السلطات اللبنانية مع النظام السوري برئاسة بشار الأسد، أو حتى زيارة دمشق، ولا تزال هذه المسألة موضع خلاف داخلي كبير، دفع بالمعارضين إلى طلب عقد المؤتمرات خارج سورية، وبرعاية أممية ودولية.
وتتزامن هذه الزيارة، أيضاً، مع انعقاد الجولة الثانية من المفاوضات بين الموفد اللبناني ووفد العدو الإسرائيلي، بشأن ترسيم الحدود البحرية في مقرّ الأمم المتحدة في الناقورة جنوبي لبنان، وبرعايتها ووساطة أميركية، وفي ظل متغيّرات كثيرة تسجل على صعيد المنطقة، من شأنها أن تنعكس على ملف اللاجئين.
والتقى الرئيس اللبناني ميشال عون في قصر بعبدا الجمهوري، الوفد الروسي برئاسة المبعوث الخاص للرئيس فلاديمير بوتين، للشؤون السورية ألكسندر لافرنتييف، وأكد له، أنه يتطلع إلى إيجاد حلّ سريع يحقق عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، وأن مناطق عدّة في سورية أصبحت مستقرّة بعد انتهاء القتال فيها.
وعرض لافرنتييف الأسباب التي دفعت بلاده للدعوة إلى مؤتمر دولي في دمشق في 11و12 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مخصص لعودة اللاجئين السوريين بهدف إيجاد الظروف المناسبة لتأمين العودة الطوعية إلى بلادهم، متمنياً مشاركة لبنان في هذا المؤتمر، ومؤكداً اهتمام بلاده في إيجاد الظروف المناسبة لهذه العودة للراغبين بذلك.

وأشارت مصادر خاصة في قصر بعبدا، بحديث لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ لبنان قد يشارك في المؤتمر الدولي، من خلال سفيره في سورية سعد زخيا، عند عقده في دمشق، حيث سيعرض القضية من جوانب عدّة، سياسية، وأمنية واجتماعية واقتصادية، وتداعيات الأزمة على الداخل اللبناني، وسيكون هناك تنسيق في المواقف على هذا الصعيد.
ولفتت المصادر، إلى أنّ لبنان سبق أن واكب المبادرة الروسية، وخصوصاً مع مدير عام الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم، واتبع آلية العودة الطوعية للاجئين إلى المناطق الآمنة في سورية، من خلال لوائح اسمية للراغبين بالعودة، وبإشراف مباشر على الرحلات التي توزعت على مراكز عدّة في لبنان ضمّت آلاف اللاجئين، وعبر تأمين الطرق الآمنة على المعابر الحدودية، حتى يصبحوا في عهدة الأجهزة الأمنية السورية.
وقال عون، إنّ لبنان لم يعد قادراً على تحمّل المزيد من التداعيات السلبية لهذا النزوح، الذي كبّد لبنان خسائر تجاوزت الأربعين مليار دولار أميركي وفق أرقام صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى أنّ وجود نحو مليون ونصف مليون لاجئ سوري، ونحو 500 ألف لاجئ فلسطيني، يشكل مجموعهم نصف سكان لبنان، يؤثر سلباً على مختلف القطاعات فيه ولا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، وتداعيات فيروس كورونا، فضلاً عن الخسائر التي حصلت نتيجة الانفجار في مرفأ بيروت.
وأضاف، الرئيس اللبناني، أن المبادرة الروسية التي انطلقت في العام 2018 لإيجاد حل لأزمة اللاجئين السوريين، لم تكتمل بسبب مواقف عدد من الدول الغربية التي لم توفر التمويل اللازم لهذه المبادرة، إضافة إلى أنّ ربط هذه العودة بإيجاد حل سياسي للأزمة السورية هو أمر غير مشجع خصوصاً أن القضية الفلسطينية تنتظر منذ 72 عاماً ولم يأتِ الحل العادل والشامل لها، وكذلك القضية القبرصية.
ولفت إلى أنّ المساعدات الدولية التي تقدم للاجئين السوريين ينبغي أن تقدم لهم في سورية لأن ذلك يشجعهم على العودة ويضمن استمرار مساعدتهم، معرباً، عن أمله في أن انعقاد مؤتمر جديد للبحث في قضية اللاجئين يمكن أن يساعد في إيجاد حل مناسب لهذه المسألة الإنسانية.

من جهته، أكد لافرنتييف، للرئيس عون، وقوف روسيا إلى جانب لبنان ولا سيما في الظروف الصعبة التي يمر بها، منوهاً بقدرات الشعب اللبناني على تجاوز المحن التي يواجهها، مشدداً، على استعداد بلاده لتقديم الدعم على مختلف أنواعه وخصوصاً لإعادة تأهيل البنى التحتية التي تضررت، من جراء انفجار 4 أغسطس/آب.