مصطفى البرغوثي: لا شروط للترشح بناء على الالتزامات السياسية

28 فبراير 2021
الصورة
مصطفى البرغوثي (Getty)
+ الخط -

 

 


1- ما هي أسباب تقديم الانتخابات على إنجاز المصالحة التامة؟

* أنا أعتقد أن هذا خطأ، وكان الأفضل أن يتم إنجاز المصالحة قبل الانتخابات، ونحن اقترحنا كصيغة منطقية تشكيل حكومة وحدة وطنية تقوم بمعالجة كل مظاهر الانقسام أو معظمها، وتعد نفسها للانتخابات باعتبارها حكومة تضم الجميع.
للأسف هذا الاقتراح لم يقبل، وحدث أن الانتخابات ستبدأ، واعتبارها وسيلة من وسائل إنهاء الانقسام، لكن لا يوجد ضمانات، ومن الاقتراحات التي تم التوافق عليها "تعهد باحترام نتائج الانتخابات، وأن يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات".

2- هل تقويض حل الدولتين دفع بمسيرة المصالحة؟ 

* كلمة حل الدولتين كلمة لا أعرف ما معناها، لأن هذه الكلمة لا تعني أن هناك دولة فلسطينية حقيقية مستقلة وذات سيادة ولها حدود واضحة على جميع الأراضي المحتلة، أنا أعتقد أن خطة صفقة القرن ما زالت قائمة، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يستمر في تطبيقها، وهي أصلاً خطة إسرائيلية قبل أن تكون أميركية، لذلك الخطر قائم.
لا أعتقد أن الانتخابات تجري تحت سقف أوسلو كما قيل، هذا غير صحيح، بل هي تجري كما اتفقت الفصائل الفلسطينية على أساس اجتماع الأمناء العامين الفلسطينيين في إسطنبول ورام الله عام 2020، والتي تضمنت أيضاً التحلل من الاتفاقيات الماضية، وتجري على أساس وثيقة الوفاق الوطني 2006.
أنا ضد فكرة أن المجلس التشريعي هو نتاج أوسلو، وهذا يدل على أن معظم الناس لم يقرؤوا اتفاق أوسلو، لأنه لم ينص إطلاقًا على تشكيل مجلس تشريعي، بل نص على تشكيل مجلس إداري ينتخب مباشرة من الناس ويصبح مجلسًا تنفيذيًا؛ أي مجلس وزراء ويقوم بمهمات التشريع والمهمات التنفيذية، وتخضع تشريعات هذا المجلس الإداري لموافقة إسرائيل، هذا لا ينطبق على المجلس التشريعي الذي تشكل، ولا على انتخاباته، بل على العكس جزء كبير من
القوى الوطنية الفلسطينية بما فيها المبادرة الوطنية الوطنية، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وحركة "حماس"، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تقول إنها ترفض اتفاق أوسلو وتدعو إلى إلغائه من الأصل. لذلك القول إن الانتخابات محكومة بسقف أوسلو فيه تجني وغير دقيق.

3- لماذا إذاً لم يتضمن إعلان القاهرة توصيات المجلسين المركزي والوطني بإلغاء كل الاتفاقيات مع إسرائيل؟

* كان من الممكن أن تصدر هذه ضمن نقاط إعلان القاهرة، وتم الموافقة عليها، ولكن للأسف بعض الفصائل المشاركة كانت تريد أن تحدد أي قرارات مقصودة بشكل محدد، من منطلق أنها ضد اتفاق أوسلو، وهذا أدى إلى خلاف، لكن نحن نستند إلى قرارات المجلسين الوطني والمركزي التي نصت على التحلل من هذه الاتفاقيات.
أنا أعرف أن هناك اتجاه يحسب الزمن حتى يعود إلى المفاوضات، واتجاه يراهن على الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، ونحن في المبادرة الفلسطينية سنخوض الانتخابات ضد هذا الاتجاه وسنحاول أن نكسب الجمهور لصالح المواقف المناهضة لأوسلو، والاعتماد على المفاوضات العقيمة التي ثبت فشلها.
وهنا سيكون صراع، لكن في نهاية المطاف الذي سيقرر نحو أوسلو أو ضدها هو الشعب الفلسطيني، الذي إذا انتخب من هم مناصرين لأوسلو ومن يريدون العودة إلى ساحة المفاوضات فسيتحمل المسؤولية، وإذا انتخب من عارض أوسلو تاريخيًا هم أي الشعب سيكون قد سار في القضية الفلسطينية بالاتجاه الصحيح، إذاً القضية بيد الشعب إذا تمت الانتخابات بموعدها.

4- ماذا بخصوص تخوف الشارع الفلسطيني من أن تكرس الانتخابات حالة التشرذم الفلسطيني، فضلاً عن الشكوك حول سماح إسرائيل بمشاركة القدس؟

* موضوع القدس محسوم، لن تكون هناك انتخابات من دون القدس، ونحن قلنا أكثر من مرة إذا حاولت إسرائيل إلغاء الانتخابات يجب أن نجريها رغمًا عن إسرائيل، وهذا لا يعني إجراءها خارج أسوار القدس، يجب جعل الانتخابات واحدة من معارك المقاومة الشعبية، وهذا أفضل دعاية للقضية الفلسطينية.
عاما 2005 و2006 شاركت في الانتخابات التشريعية والرئاسية، كانت إسرائيل تسمح بالتصويت في بعض مراكز البريد، لكنها كانت تمنع الدعاية الانتخابية، وأنا الوحيد في الانتخابات الرئاسية الذي كان لدي إصرار على الذهاب إلى القدس لعمل الدعاية الانتخابية، واعتقلت حينها خمس مرات، وهذا الاعتقال هو شكل من أشكال المقاومة الشعبية، وذات الأمر تكرر معي ومع مرشحين آخرين في الانتخابات التشريعية.
بالنسبة لموضوع خطر شرذمة الشتات الفلسطيني أعتقد أن هذا خطر قائم منذ توقيع اتفاق أوسلو، وخطر قائم على الأرض اليوم، ونحن ندعو إلى إعادة التكامل بيننا وبين شعبنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 والخارج والداخل.
وحول انتخابات المجلس الوطني بالطبع نحن نشعر بقلق لأنه آخر مرحلة في الانتخابات، وهناك خشية أن يتم تعطيلها أو تأجيلها.
نحن نخشى ذلك، وهذا سبب الإصرار في إعلان القاهرة على الترابط الوثيق بين مراحل الانتخابات الثلاث، وسوف نسعى بكل طاقتنا لذلك، وهناك خطر قائم، لكن في نهاية المطاف يجب أن نسأل هل الشعار القديم "إنهاء الاحتلال وإقامة دولة مستقلة" هو الشعار الوحيد الصحيح، أنا لا أوافق على ذلك بل أرى أن المسألة اليوم أصبحت أكبر من إنهاء الاحتلال، وبات هدف النضال الوطني هو "إسقاط نظام الأبارتهايد العنصري الإسرائيلي في كل فلسطين التاريخية"، ما يعني حق العودة لجميع اللاجئين دون استثناء.

5- نجد في نص بيان القاهرة تناقضا بين  حرية التعبير وبين شروط الترشح التي تتضمن الالتزامات السياسية؟

* كان هناك شرط موجود وهو الالتزام بمنظمة التحرير، وهذا الشرط أزيل وتم تعديله في المراسيم بقانون التي عدلها الرئيس، وبات الشرط هو الالتزام بالقانون الفلسطيني الأساسي المعدل عام 2003، وبالتالي لا يوجد إلزام بأي خط سياسي.
في عام 2007 كان من يريد الترشح عليه أن يتعهد الالتزام بمنظمة التحرير، وما وقعت عليه من اتفاقيات، وهذا تم إزالته في التعديلات على القوانين التي قام بها الرئيس محمود عباس مؤخرًا، لذلك لا شروط على الإطلاق.
الخشية دائمًا قائمة، واستمرار الانقسام ووجود سلطتين سلطة في الضفة الغربية وسلطة في قطاع غزة طبعًا هذا خطر حقيقي، لذلك كنا نفضل أن يبدأ الأمر بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وموضوع الحريات هو أكبر تحدٍ تواجهه الانتخابات.
لن يحل الأمر من قبل سياسيين، بل من قبل الشعب الذي إذا صوّت مع برنامج المقاومة ورفض أوسلو، فإن هذا سيكون له تأثير أكبر من آلاف الخطابات واللقاءات.

6- ما هي الاستراتيجية الفصائلية المتفق عليها في المرحلة التي تلي الانتخابات؟

* لا يوجد اتفاق، هناك فصائل فلسطينية تريد أن تعود للتفاوض، وقوى ترفض ذلك والمبادرة الوطنية من هذه القوى الأخيرة، ونحن نصرّ على إستراتيجية وطنية بديلة لنهج المفاوضات وأوسلو الذي فشل، والإستراتجية التي نطرحها هي التركيز على تغيير ميزان القوى عبر ست وسائل حسب رؤية المبادرة الوطنية.
والوسائل لتغيير ميزان القوى هي: المقاومة الشعبية وتصعيدها، حركة المقاطعة وفرض العقوبات على إسرائيل، توحيد الصف الوطني وإنشاء قيادة وطنية موحدة، إعادة بناء التكامل بين مكونات الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، واختراق صفوف الخصم وتعزيز صمود الفلسطينيين على أرضهم، نحن نعتقد أن هذه العناصر الستة يمكن فعلاً أن تحدث تغييرًا في ميزان القوى لصالح الشعب الفلسطيني.

المساهمون