مخاوف إسرائيلية من تأثير "الجناح التقدمي" على سياسات بايدن

05 نوفمبر 2020
الصورة
يتمنى الإسرائيليون فوز ترامب(Getty)
+ الخط -

يسود دوائر اليمين الإسرائيلي قلق كبير من أن يفضي نفوذ الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي على الإدارة الأميركية المقبلة في حال فاز جو بايدن إلى تحولات إقليمية لا تصب في مصالح تل أبيب.
وحذّرت صحيفة "يسرائيل هيوم"، أوسع الصحف الإسرائيلية انتشاراً، والتي تعد بوقاً لديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، من أن ما سمته بـ "النواة المعادية لإسرائيل" في الحزب الديمقراطي قد تدفع بايدن إلى الانقلاب على سياسات الرئيس الحالي دونالد ترامب تجاه المنطقة.
ولفتت الصحيفة العبرية، في تقرير لها، إلى أنه على الرغم من أن بايدن معروف بصداقته لإسرائيل، فإنه قد يضطر للتراجع عن الكثير من السياسات المريحة لحكومة اليمين في تل أبيب، تحديداً عن القرارات التي اتخذتها إدارة ترامب تجاه إيران والفلسطينيين.

وأضافت الصحيفة أنه طالما لم يتم التعرف على هوية الفائز في الانتخابات الأميركية فإن كلا من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزرائه سيحرصون على عدم إبداء مواقف تجاه السياسات الأميركية المستقبلية تجاه المنطقة، مشيرة إلى أن نتنياهو ووزراءه يتمنون أن تحدث "معجزة" ويواصل ترامب الحكم أربع سنوات أخرى في البيت الأبيض.
وعلى الرغم من توقع المعلق السياسي للصحيفة ومعد التقرير، أرئيل كهانا أن يركز بايدن في حال فاز أولاً على القضايا الداخلية، وتحديداً مواجهة تبعات تفشي وباء كورونا ومواجهة مشاكل تتعلق بالنظام العالمي، وتحديداً التصعيد مع الصين، إلا أنه يرى أن الشرق الأوسط سرعان ما يفرض ذاته على الطاولة داخل البيت الأبيض.
ولم يستبعد كهانا أن يفضي الخلاف بشأن الاتفاق النووي مع إيران إلى أول مواجهة بين إسرائيل وإدارة بايدن، التي استبعد أن تنجح في إقناع إيران بقبول التعديلات التي تريدها على الاتفاق.

وفيما يتعلق بالشأن الفلسطيني، يتوقع كهانا أن ينجح الجناح التقدمي في الحزب في إجبار بايدن على العودة عن الكثير من القرارات التي اتخذها ترامب، وضمن ذلك إعادة فتح مكاتب "منظمة التحرير الفلسطينية" في واشنطن وإعادة الموازنات المخصصة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"؛ إلى جانب أنه من غير المستبعد أن تفتح الولايات المتحدة قنصلية في القدس الشرقية إلى جانب مطالبة تل أبيب بوقف البناء في المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.
وتوقع أن يشهد عهد بايدن التراجع عن "مسلمة" حكمت الإدارات الأميركية حتى الآن وتتمثل في عدم إثارة جدل خلافي علني مع إسرائيل، وذلك بسبب تأثير "الجناح المتطرف داخل الحزب الديمقراطي"، على حد توصيفه.
وفي المقابل، في حال فاز ترامب رغم ذلك، فإن كهانا يتوقع تواصل "الحميمية" في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب إلى جانب انضمام المزيد من الدول العربية إلى قطار التطبيع، فضلاً عن الضغط على إيران.
وختم كهانا تحليله قائلاً: "لقد رفع ترامب سقف العلاقة الأميركية الإسرائيلية إلى مستوى سيكون كل رئيس يأتي بعده مطالباً بالتحلي بقدر كبير من الشجاعة لتجاوزه"، على حد تعبيره.
وفي السياق، حذرت صحيفة "جيروزاليم بوست" من أن إطالة أمد حسم نتائج الانتخابات الأميركية قد تفضي إلى فوضى في منطقة الشرق الأوسط تهدد مصالح إسرائيل.
وفي تقرير نشرته اليوم، لفتت الصحيفة إلى أن توجه ترامب للمحكمة العليا في الولايات المتحدة للطعن في نتائج الانتخابات سيطيل أمد الحسم ويقلص من قدرة صناع القرار في واشنطن على التفرغ لمواجهة بؤر التوتر في المنطقة.
وأشارت الصحيفة إلى أنه في الوقت الذي تخوض إدارة ترامب مواجهة قضائية داخل الولايات المتحدة على نتائج الانتخابات فإن التفويض الممنوح لها لمواجهة المخاطر التي تمثلها إيران سيضعف إلى حد كبير.
ولفتت الصحيفة إلى أن ما يفاقم الأمور خطورة حقيقة أن قرار الولايات المتحدة بتصعيد العقوبات على إيران أدى إلى عزلة واشنطن، وهي العزلة التي عكسها رفض الدول الأوروبية والصين وروسيا تمديد فرض حظر توريد السلاح لإيران، موضحة أن تعاظم مستويات الاستقطاب داخل الولايات المتحدة سيقلص فرص بلورة إجماعي حزبي أميركي للضغط على إيران.

المساهمون