مجلس القضاء الأعلى يعلن تفاصيل تحقيقات ملف انفجار مرفأ بيروت

بيروت
ريتا الجمّال
25 سبتمبر 2020
+ الخط -

أعلن مجلس القضاء الأعلى في لبنان، أمس الخميس، تفاصيل الإجراءات التي تمّت منذ وقوع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس/آب الماضي وحتى تاريخه، بهدف إطلاع الرأي العام على مجريات التحقيقات، بالقدر المسموح به قانوناً، وبما لا يتعارض مع مبدأ السرية المنصوص عليه في قانون أصول المحاكمات الجزائية.

وأشار المجلس إلى أنّ "التحقيقات بدأت على الفور منذ لحظة وقوع الانفجار، بإشراف النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالإنابة القاضي فادي عقيقي وفقاً للصلاحيات، وبتاريخ 10 أغسطس، أصدر النائب العام لدى محكمة التمييز بياناً عرض فيه النمط والمنهج العلمي الذي اعتمده في مقاربته للقضية، وأفضت التحقيقات التي أجراها إلى الادعاء على 25 مشتبهاً بهم".

وأضاف "وفي 11 أغسطس، صدر مرسوم عن مجلس الوزراء بإحالة القضية إلى المجلس العدلي، ليُصار في اليوم التالي إلى تعيين القاضي فادي صوان محققاً عدلياً". وأتى التعيين بعد خلافات حول الأسماء لاعتبارات سياسية وحزبية، قبل الاتفاق على القاضي صوان، الذي تبلغ قرار تعيينه في الـ14 من الشهر نفسه.

ولفت مجلس القضاء الأعلى إلى أنّ صوان باشر التحقيقات والاستجوابات في 17 أغسطس الماضي، إذ تابع دراسة مسرح الجريمة وتحليل كل المعطيات المرتبطة به، سواء ميدانياً أو مخبرياً أو تقنياً وفنياً، وإجراء التحقيقات اللازمة بهذا الصدد، لا سيما الاستعانة بالخبرات الدولية والمحلية للمساعدة تقنياً في التثبت من كل سبب محتمل للانفجار.

 وفي هذا الإطار، أصدر المحقق العدلي استنابات دولية عدة، وينتظر ورود التقارير الفنية والمخبرية الفرنسية والأميركية والبريطانية جوابا على هذه الاستنابات، توصلاً لتحديد الأسباب التي أدت إلى وقوع الانفجار. كما أصدر استنابات محلية إلى مخابرات الجيش والشرطة العسكرية في الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي للوصول إلى الهدف ذاته.

وتوازياً، تابع صوان، حسب المجلس، إجراء الاستجوابات وإصدار مذكرات التوقيف عند الاقتضاء، وقد بلغ عدد الموقوفين حتى الآن 25 فيما بلغ عدد المدعى عليهم 28، والاستماع إلى الشهود الذين بلغ عددهم لغاية تاريخه 31، بدءاً من رئيس الحكومة إلى وزراء وقضاة ومديرين عامين ورؤساء أجهزة أمنية، بما يساهم في تحديد المسؤوليات على المستويات كافة.

 

غياب الشفافية

ويشير الناشط الحقوقي وديع الأسمر، في حديثه مع "العربي الجديد"، إلى أنّ الشفافية "ما تزال غائبة تماماً عن التحقيق، حتى ولو بدأ يشمل وزراء حاليين وسابقين، حيث أنّ هذا الإجراء أتى متأخراً وهو يقتصر على الاستماع لا التوقيف".

واستمع صوان، في وقتٍ سابقٍ، إلى عددٍ من الأمنيين ووزراء حاليين وسابقين، من بينهم إفادة وزير الأشغال العامة السابق غازي العريضي، (ينتمي إلى الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط، وتولى الوزارة من 11/7/2008 إلى 15/2/2014)، ورئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد أسعد الطفيلي، وعضو المجلس الأعلى للجمارك غراسيا القزي، بصفة شهودٍ، إضافة إلى وزير الأشغال الحالي في حكومة تصريف الأعمال ميشال نجار (محسوب على تيار المردة بزعامة سليمان فرنجية)، والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، وهذا الجهاز محسوبٌ على رئيس الجمهورية ميشال عون.

 كما استمع صوان إلى وزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس (ينتمي إلى تيار المردة)، ووزير المال السابق النائب علي حسن خليل (ينتمي إلى حركة أمل بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري)، وقد وضعتهما وزارة الخزانة الأميركية أخيراً على لائحة العقوبات، ووزير الأشغال السابق غازي زعيتر (عام 2014 وهو ينتمي إلى حركة أمل)، وغيرهم.

واستمع المحقق العدلي صوان كذلك إلى وزيرة العدل الحالية ماري كلود نجم بصفة شاهدة، وإلى إفادة الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمود الأسمر بصفة شاهدٍ، واستمع إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب وآخرين.

ويشدد الناشط الأسمر على أنّ أول خطوة عاجلة كان يجب اللجوء إليها لحظة وقوع الانفجار في مرفأ بيروت، هي إحالة رؤساء الأجهزة الأمنية والوزراء الحاليين والسابقين المعنيين في الملف إلى التحقيق، ووضعهم تحت الإقامة الجبرية، ومنعهم من التواصل بأي وسيلةٍ كانت مع بعضهم أو بمستشاريهم، أو أي طرف له ارتباط بالقضية سواء مباشرة أو بطريقة غير مباشرة، ومصادرة كافة الوثائق التي لها علاقة بالملف من أجل دراستها منعاً للتلاعب فيها أو تلفها أو إخفائها، أو إدخال أي تعديل عليها، في خطواتٍ ترسي مبدأ شفافية التحقيقات.

ويضيف الناشط الحقوقي أنّه عوض منع المعنيين من التواصل مع الخارج، فتح لهم الهواء الإعلامي، وأعطيت لهم فرصة تبرئة أنفسهم، وإصدار مواقف وحجج وذرائع تبعد مسؤوليتهم عن الانفجار، مشيراً إلى أنّ التحقيق منذ بدايته شابه التخبط بالمسار الذي سُلِكَ لتعيين القاضي فادي صوان محققاً عدلياً، وعدم الفصل بين الشهود المحتملين والأشخاص المتوقع اتهامهم بغض النظر عن المسؤوليات، أي منع الاتصال وفرض الإقامة الجبرية ومصادرة الملفات، والحؤول دون الاحتماء بالمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

ويستكمل الجيش اللبناني عمليات مسح الأضرار في المناطق التي تضرّرت من جراء الانفجار، والبحث عن المفقودين لكشف مصيرهم، وعددهم 9، ثلاثة لبنانيين وخمسة سوريين وواحد مصريّ، بحسب ما أعلن رئيس قسم الصحافة والعلاقات العامة في الجيش العقيد الركن إلياس عاد يوم السبت الماضي.

كما وقّع الرئيس اللبناني ميشال عون، أمس الخميس، مرسوم فتح اعتماد استثنائي في الموازنة بقيمة 100 مليار ليرة، لدفع تعويضات متضرري انفجار المرفأ استناداً إلى آلية يضعها الجيش ومحافظ بيروت.

وترأس الرئيس اللبناني ميشال عون، يوم الثلاثاء الماضي، اجتماعاً حضره رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، ووزيرة الدفاع، وقائد الجيش ومحافظ بيروت، خصّص للبحث بآلية التنسيق وتنفيذ المهام بين قيادة الجيش ومحافظ بيروت حول إعادة إعمار العاصمة.

الرئيس عون رأس اجتماعاً حضره رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، ووزيرة الدفاع، وقائد الجيش ومحافظ بيروت خصّص للبحث بآلية التنسيق وتنفيذ المهام بين قيادة الجيش ومحافظ بيروت حول إعادة إعمار العاصمة pic.twitter.com/ilJUrG5Wc8

— Lebanese Presidency (@LBpresidency) September 22, 2020

وقد تقرر أن يدعو رئيس الحكومة إلى عقد اجتماعات دورية، كلما دعت الحاجة، لجميع الجهات المعنية في عملية إعادة الإعمار وما ترتب عن نتائج الانفجار، على أن يعقد كل أسبوع اجتماع في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس عون وحضور الرئيس دياب لمتابعة تنفيذ القرارات المتخذة.

تحقيقات استنطاقية بحريق المنطقة الحرة

في سياق آخر، باشر قاضي التحقيق الأول في بيروت بالإنابة شربل بوسمرا، تحقيقاته الاستنطاقية في الحريق الكبير الذي اندلع داخل المنطقة الحرّة في مرفأ بيروت في 10 سبتمبر/أيلول، وبدأ في مستودع يحوي إطارات وزيوتا ومواد قابلة للاشتعال، قبل أن يمتد إلى مستودعين آخرين، توجد فيهما أدوات كهربائية، ومساعدات غذائية تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر. علماً أنّ التحقيق هو مستقلّ عن التحقيقات التي يجريها القاضي صوّان، لانتفاء الترابط بينهما. 

صور من حريق المرفأ pic.twitter.com/4Il1uB8xYz

— الدفاع المدني اللبناني (@CivilDefenseLB) September 11, 2020

واستمعت الشرطة العسكرية في لبنان إلى أكثر من عشرين شخصاً ممن لهم علاقة بالأعمال التي كانت تحصل في المستودع الذي يحتوي على زيوتٍ وإطارات ومواد حارقة، وفق ما يؤكد المدير العام لإدارة واستثمار مرفأ بيروت المكلّف باسم القيسي لـ"العربي الجديد".