مرفأ بيروت يستعيد أنفاسه: استعدادات لتسهيل خروج البضائع ودخولها

12 اغسطس 2020
الصورة
مساعٍ لتشغيل ميناء بيروت (الأناضول)
+ الخط -

يسعى لبنان إلى لملمة جراحه رغم الأزمات الاقتصادية العاصفة والخسائر الباهظة التي تكبّدها بعد كارثة انفجار مرفأ بيروت.
وبدأ مرفأ بيروت يستعيد أنفاسه للانطلاق مجددا، وسط استعدادات مكثّفة من أجل تجهيز الميناء لاستقبال وتصدير البضائع. وحضر المدير العام المكلف، باسم القيسي، أمس، إلى مكتبه في مبنى إدارة المرفأ، واجتمع بالمديرين ورؤساء المصالح وأعطى توجيهات لتسهيل عمل كل الأجهزة والإدارات الرسمية الموجودة في المرفأ لتسهيل عملية خروج ودخول السلع والبضائع من وإلى حرم المرفأ، حسب الوكالة الوطنية للإعلام (الوكالة الرسمية). ويعتبر مرفأ بيروت ركيزة أساسية للاقتصاد اللبناني؛ إذ يلعب دورا أساسيا في عملية الاستيراد والتصدير، وبالتالي تحريك العجلة الاقتصادية اللبنانية. ويتعامل المرفأ مع 300 مرفأ عالمي ويقدر عدد السفن التي ترسو فيه بـ3100 سفينة سنويا.

ويتألف المرفأ من 4 أحواض يصل عمقها إلى 24 مترا، إضافة إلى حوض خامس كان قيد الإنشاء. كما يضم 16 رصيفا والعديد من المستودعات وصوامع تخزين القمح التي تؤمن أفضل شروط التخزين. وشهد داخل حرم المرفأ، أمس، حركة تنظيف للطرق فضلا عن تأمين مكاتب بديلة للأجهزة الأمنية والجمارك لتتمكن هذه الإدارات من القيام بعملها في أسرع وقت ممكن، وقد يكون اليوم الأربعاء أو غد الخميس يوم عمل عادي في المرفأ، حسب الوكالة الوطنية للإعلام. وأدى الانفجار الهائل الذي حصل يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي إلى تدمير كبير لمرفأ بيروت وخسائر إجمالية لمنشآت ومساكن بيروت قدرت بنحو 16 مليار دولار. لكن الدمار لم يطل محطة الحاويات التي يعتبر وجودها سليمة، أساسياً في إفراغ البضاعة من السفن.
وأكد باسم القيسي، في تصريحات أمس، أن "مرفأ بيروت يستعيد عافيته تدريجيا بإرادة عماله وموظفيه وإشراف الإدارة التي لن ترتاح قبل أن يعود المرفأ إلى المكانة التي امتاز بها ليلعب دوره المحوري في منطقة شرق حوض المتوسط".
وأشار إلى أن "الجهوزية عالية والتنسيق والتعاون مع الأجهزة الأمنية في المرفأ مكّنا من الانطلاق بالسرعة اللازمة والعمل يتحسن تدريجيا".
من جهته، أعلن رئيس تجمع متعهدي التفريغ والشحن، جوزف عواد، على "جهوزية المتعهدين للبدء بعملهم على الرغم من الخسائر التي تعرضوا لها". وعلى جانب آخر، استقبل رئيس الاتحاد العمالي العام رئيس نقابة موظفي وعمال مرفأ بيروت، بشارة الأسمر، وفدا من نقابة مالكي الشاحنات العمومية في مرفأ بيروت، ضم أمين السر وفوزي شكور وعدداً آخر، وبحث معهم التسهيلات التي يحتاجونها والإجراءات اللوجستية التي يمكن تأمينها لاستئناف عملهم في نقل السلع والبضائع من وإلى مرفأ بيروت.

وتم الاتفاق خلال الاجتماع على ضرورة التأكد من حجم الأضرار التي أصابت الشاحنات والآليات والتي يتعدى عددها مئتي شاحنة وآلية، وتأمين الكهرباء، وتنظيف الحوضين الثالث والرابع للتمكن من استقبال البواخر، وتسهيل إجراءات دخول وخروج الشاحنات من وإلى المرفأ، والإصرار على تسريع استكمال الإجراءات كي يتمكن مرفأ بيروت من بلوغ الذروة خلال أيام معدودة تمهيدا للبدء بإدخال البواخر التي تنقل البضائع المختلفة". وعقب الانفجار وفي محاولة سريعة من السلطات لتخفيف الخسائر، أوصى مجلس الدفاع الأعلى في لبنان، الأسبوع الماضي عقب الانفجار مباشرة، بتجهيز مرفأ مدينة طرابلس (شمالي البلاد) لتأمين العمليات التجارية من استيراد وتصدير. وتأتي محاولات إحياء مرفأ بيروت في ظل أزمات اقتصادية ومعيشية عاصفة يعاني منها اللبنانيون، ووسط اضطرابات سياسية بعد أن أجبرت الكارثة الحكومة على تقديم استقالتها.
وسادت مخاوف من أن تتعرض السوق اللبنانية لأزمة نقص في عديد السلع الرئيسية داخل الأسواق المحلية، خلال الفترة القريبة المقبلة، مع تضرر كافة المخازن والصوامع في مرفأ بيروت، الأكبر في البلاد. وتبحث السلطات عن الاستفادة من مرفأي صيدا وطرابلس لاستكمال العمليات التجارية وتخزين الحبوب وضمناً القمح، إلا أن مصادر مطلعة أكدت في تصريحات سابقة، لـ"العربي الجديد"، أن الإهمال الذي طاول المرافئ طوال السنوات الماضية وعدم تأهيلها لتكون بديلاً طارئاً عن مرفأ بيروت، يصعّب كثيراً فكرة استبدال الأخير بأي مرفأ آخر، سواء كان من حيث السعة أو القدرة على رسو البواخر الكبيرة، فيما لا تتوافر صوامع الحبوب إلا في مرفأ بيروت المدمّر.
ويقول اقتصاديون، إن انفجار الثلاثاء، الذي ألحق أضرارا بأجزاء كبيرة من المرافق التجارية لبيروت، قد يفضي إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي حوالي 20 إلى 25 في المائة هذا العام، ليتجاوز بكثير توقعا حديثا من صندوق النقد الدولي لتراجع نسبته 12 بالمائة بسبب الأزمة الاقتصادية والسياسية المتفاقمة.

المساهمون