الانفجارات تكبّد لبنان 1.2 مليار دولار في 18 شهراً

24 يونيو 2014
الصورة
الانفجار على مدخل ضاحية بيروت أمس (أنور عمرو/فرانس برس/getty)
+ الخط -
أصبحت الانفجارات في لبنان عاملاً اقتصادياً بامتياز. إذ قبل رسم مشهد النمو الاقتصادي، يذهب تفكير الاقتصاديين والخبراء الى احتمال وقوع هزات أمنية، من عدمه. وقبل توقع حجم النشاط الاقتصادي يتم وضع الانفجارات كبند أساسي لقياس تطورات الأسواق والقطاعات.

فالانفجارات لم تفرق لبنان منذ 9 سنوات متتالية، وأصبحت جزءاً من المؤشر الاقتصادي العام في البلاد. خصوصاً لناحية الخسائر الضخمة غير المباشرة التي تلحقها هذه الأحداث الأمنية بالاقتصاد اللبناني، والتي وصلت وفق ما كشف خبراء اقتصاديون لـ"العربي الجديد" إلى ما لا يقل عن 1.2 مليار دولار في عام 2013 والنصف الأول من العام الحالي.


الخسائر المباشرة

 فقد وصل عدد التفجيرات التي طالت لبنان العام الماضي الى 8 انفجارات ضخمة، إضافة الى أحداث أمنية داخلية، أبرزها الاقتتال على محور "التبانة/جبل محسن" في طرابلس.
ومنذ مطلع عام 2014، شهد لبنان 6 انفجارات كان آخرها يوم أمس الثلاثاء، على مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت.

وفي تفنيد الخسائر المباشرة التي نتجت عن التفجيرات والأحداث الأمنية، أعلنت الهيئة العليا للإغاثة (المكلفة إغاثة المتضررين من الحروب في لبنان) ووزارة المال في لبنان، عبر بيانات صحفية، أن حجم التعويضات منذ مطلع عام 2013 جراء الاشتباكات والانفجارات وصل حوالي 74.4 مليار ليرة (حوالي 50 مليون دولار).

بحيث دفعت الهيئة حوالي 16 مليار ليرة كتعويضات للمتضررين من تفجيري طرابلس، في شمال لبنان، وتفجير الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت.

إضافة الى 2.3 مليار ليرة كتعويضات في تفجير بئر العبد، و11 ملياراً و11 مليون ليرة في الأحداث الأمنية التي وقعت في عبرا، في جنوب لبنان.
إضافة الى حوالي 45 مليار ليرة لتغطية أحداث طرابلس. ويضاف الى هذا المبلغ آلاف الدولارات أيضاً على انفجارات أخرى لم يُعلن عن حجم تعويضاتها.

في حين تكبدت وزارة الصحة العامة نفقات بملايين الدولارات لإغاثة الجرحى لمصلحة المستشفيات الخاصة.
يضاف الى هذه التكاليف، نفقات إضافية على إصلاح وتأهيل المرافق العامة والطرقات المتضررة من الانفجارات والأحداث الأمنية أيضاً. وبذلك، أصبحت الانفجارات بنداً أساسياً من بنود الانفاق العام في لبنان.


خسائر 2013: نصف مليار دولار

أما الخسائر غير المباشرة، فقد وصلت في عام 2013 وفق الخبير المالي اللبناني وليد بو سليمان 500 مليون دولار.
ونتجت هذه الخسائر، وفق ما يشير بو سليمان لـ"العربي الجديد" عن "إنهاك القطاع السياحي، خصوصاً أن نوعية الانفجارات تحولت الى انتحارية وموزعة على المناطق كافة، ما يردع السياح عن المجيء الى لبنان، كما أن الانفجارات تحد من الاستهلاك وتخفض حماسة المستثمرين، وتؤدي الى خفض النشاط التجاري بشكل عام".

ويشرح بو سليمان أن الانفجارات لها تداعيات مباشرة، وهي عبارة عن الأضرار التي تلحق الاملاك العامة والخاصة.
وتقوم الهيئة العليا للاغاثة بالتعويض والترميم ما يزيد تكاليف الخزينة ويرهق الدولة اللبنانية بملايين الدولارات عن كل انفجار.

ويشرح أن وزارة الصحة تدفع أيضاً من الموازنة العامة لتطبيب الجرحى والمتضررين من الانفجارات، إضافة الى دفع تعويضات لعوائل الشهداء. ويلفت بو سليمان الى أنه إضافة الى الخسائر غير المباشرة، تكبد لبنان خسائر مباشرة من الانفجارات في عام 2013 وصلت حوالي 40 مليون دولار.

 
خسائر 2014: 700 مليون دولار

أما الخبير الاقتصادي، ايلي يشوعي، فيلفت لـ"العربي الجديد" أن الانفجارات لا تمر مرور الكرام اقتصادياً. فانعكاسات ومفاعيل الانفجارت سلبية جداً.

ويقول: يعيش لبنان منذ عام 1973 حتى اليوم عامل اللااستقرار، في حين أن الدول العربية المجاورة تعيش هذه الحالة منذ سنوات قليلة. ونحن بلد يتأثر بمحيطه وبالاوضاع المحلية.

وبالأرقام، يلفت يشوعي إلى أنه من مطلع عام 2014 حتى الآن، تكبد لبنان ما بين 20 الى 25 مليون دولار كخسائر مباشرة على شكل تعويضات للمتضررين من الانفجارات.  

ويضيف: لكن الاساس هو الخسائر غير المباشرة، التي تتمثل بسلوك اللبنانيين، وخصوصاً الشباب غير المطمئن الى مستقبله، ولا يوجد لديه فرص في بلده، ما يؤدي الى هجرته. إضافة الى الخسائر الاستثمارية المحلية والعربية، والتراجع السياحي والقطاعي.

ويشرح: كل هذه العوامل أدت الى انخفاض النمو الاقتصادي إلى حوالي 1 في المئة عن المتوسط العام في لبنان (أي 5 في المئة)، ونسبة تراجع النمو، تشير الى  حجم الخسائر غير المباشرة خلال النصف الأول من العام الحالي، والتي وصلت الى حوالي 700 مليون دولار.

المساهمون