ما تود معرفته عن أبرز فريق إدارة بايدن من وزارة الخارجية وحتى الخزانة

24 نوفمبر 2020
الصورة
أحاط بايدن نفسه طوال الحملة الانتخابية بصقور فريق الرئيس الأسبق باراك أوباما (Getty)
+ الخط -

بعد 20 يوماً على انتهاء العملية الانتخابية، بدأ بايدن توزيع فريق عمله داخل إدارته العتيدة. وإذا كان من عنوان أساسي للتعيينات في الإدارة الجديدة، فهو "منح السياسات الأوبامية فرصة جديدة". في الواقع، لا يشكّل الأمر مفاجأة لأحد، فبايدن أحاط نفسه طوال الحملة الانتخابية بفريق الرئيس الأسبق باراك أوباما، وخصوصاً الصقور الذين مُنحت مساحات واسعة لهم في ولايتيه (2009 ـ 2017) في مختلف الملفات الخارجية والداخلية، فمن هي أبرز الوجوه التي اختارها بايدن لتشكيل فريقه الحاكم؟

أنتوني بلينكن:

اختير لمنصب وزير الخارجية، ولا يُعدّ بلينكن شخصية جدلية، بل يُصنّف بأنه "ليس أيديولوجياً"، بالمعنى التقليدي لتصنيفات الأيديولوجيات. ويرى أن تجربته كحفيد لجدّ بولنديّ يهودي ناجِ من معتقل أوشفيتز النازي، هي من أبرز المحفزات لتكوين مسار سياسي، ينتهج "التعددية" في إدارة مختلف الملفات. وبلينكن ليس جديداً في البيت الأبيض، بل بدأ عمله هناك كاتباً لخطابات الرئيس الأسبق بيل كلينتون بين عامي 1994 و1998، ثم تحوّل إلى مجلس الأمن القومي، ثم كبير موظفي لجنة الشؤون الخارجية الأميركية، حيث تعرّف على بايدن، وانضمّ إلى فريقه لرئاسيات 2008.

عمل مستشاراً لأوباما وبايدن في الشؤون الخارجية، وتحديداً في شأن إيران وأفغانستان وباكستان. بعدها شغل منصب نائب وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري، بين عامي 2015 و2017، وكان نائباً لمستشارة الأمن القومي (سوزان رايس) بين عامي 2013 و2015 في عهد أوباما.
وبحسب "واشنطن بوست" يوصف بلينكن بأنه صاحب رؤى وسطية حول العالم، لكنه في الآن نفسه يدعم السياسات التدخلية، حيث أيّد فكرة التدخل الأميركي العسكري في ليبيا، وأيضاً في سورية. كما دعم الغارات الأميركية التي أمر بها ترامب في سورية. وهو محاور لبق ومن مؤيدي أوروبا، وسبق أن ارتاد مدرسة في باريس، حيث كان زوج والدته يمارس مهنة المحاماة. وتعيين بلينكن الذي سيتطلب موافقة مجلس الشيوخ، قد يساهم في طمأنة حلفاء الولايات المتحدة الذين تعرضوا للتهميش أو حتى للإهانة في ظل حكم ترامب.

أليخاندرو مايوركاس:

مرشح بايدن لوزارة الأمن الداخلي، 60 عاماً، إسباني الأصل، مولود في هافانا، وسيشرف خصوصاً على قضايا الهجرة. وهو مدعٍ سابق مناهض للعنصرية، ويلم بشؤون الوزارة التي سيتولاها كونه شغل منصب نائب وزير الأمن الداخلي خلال الولاية الثانية للرئيس باراك أوباما، وعمل سابقاً مديراً لخدمات المواطنة والهجرة بالوزارة.

سيشرف مايوركاس على قضايا الهجرة والعنصرية التي تزايدت مخاطرها في الفترة الأخيرة من ولاية ترامب

كما طوّر برامج مثل "العمل المؤجل للقادمين في مرحلة الطفولة"، وهو ما سمح لأطفال المهاجرين غير الشرعيين بالدخول إلى الولايات المتحدة.

كما قاد فريقاً من 240 مساعداً لمحامين أميركيين حاكم بهم العديد من القضايا الجنائية والمدنية، بينها أكبر قضية غسل أموال في البلاد، ومنها أيضاً قضية التهرب الضريبي الفيدرالي، وقضية غسل الأموال ضد هوليوود.

أفريل هاينز:
عملت هاينز (51 عاماً) في عدة مناصب في مجال الأمن القومي في عهد الرئيس باراك أوباما، وشغلت منصب نائب مستشار الأمن القومي والنائب السابق لمدير وكالة المخابرات المركزية. وسبق اختيارها لإدارة الاستخبارات الوطنية التي تأسست بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

كما شغلت منصب نائب كبير المستشارين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ من 2007 حتى 2008، وعندما كانت عضواً في مجلس الشيوخ آنذاك، كان بايدن رئيساً للمجلس. وفي 2008، انضمت إلى وزارة الخارجية كمستشارة قانونية، وفي 2010 أصبحت نائبة مساعد الرئيس ونائبة مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي في البيت الأبيض.

سبق لهاينز أن شغلت منصب نائب مدير وكالة المخابرات المركزية، وكانت أول امرأة تشغل هذا المنصب، وستكون الأولى في منصبها الجديد

خلال الفترة من 2013 حتى 2017، شغلت منصب نائب مدير وكالة المخابرات المركزية، وكانت أول امرأة تشغل هذا المنصب، وقررت وقتها عدم تأديب موظفي وكالة الاستخبارات المركزية الذين تورطوا في نزاع مع لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، والتي اتهمت الوكالة المركزية بالوصول غير المناسب إلى أجهزة الكمبيوتر الخاصة باللجنة.

ليندا توماس غرينفيلد:

هي مساعدة وزير الخارجية لشؤون أفريقيا بين عامي 2013 و2017، وستكون غرينفيلد (68 عاماً) مندوبة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة. ووفقاً لموقع "أكسيوس"، فإن بايدن يرى أن ترقية "امرأة من أصول أفريقية ودبلوماسية محترمة إلى هذا المنصب، ستساعد في استعادة الروح المعنوية".

ويُنظر إلى الدبلوماسية الأميركية المرشحة للمنصب بكونها من أكثر الشخصيات خبرة في العمل الدبلوماسي، فهي سفيرة سابقة لأميركا في ليبيريا، أُقيلت في بداية عهد ترامب، في سياق حملة "تطهير البيت الأبيض من موظفي أوباما".

بعد أن وصف ترامب دولاً أفريقية يأتي منها المهاجرون إلى الولايات المتحدة، بـ"الحثالة"، وجّهت توماس غرينفيلد مع 77 سفيراً أميركياً سابقاً، رسالة إلى ترامب، جاء فيها أن "الولايات المتحدة أكثر أمناً وصحة ورخاءً، وأكثر استعداداً لحل المشكلات التي تواجه الإنسانية، عندما تعمل مع الشركاء الأفارقة وتستمع إليهم وتتعلم منهم". 

أما مع ساليفان، فإن تعيينه في أرفع منصبٍ أمني أميركي، يجعل من بايدن أكثر قبولاً لمنطق "الضغط الناعم" على الإيرانيين في الملف النووي، وانعكاسه على العراق، الذي أيّد الرئيس المنتخب في وقتٍ سابق تقسيمه إلى ثلاثة أقاليم: كردية، سنية، شيعية. وبالنسبة إلى توماس ـ غرينفيلد، فيُمكن تنصيف تعيينها بـ"محاولة أميركا التصالح مع العالم إنسانياً"، تحديداً لجهة اعتماد مقاربات مغايرة في العلاقة مع اتفاق باريس للمناخ، والعودة لمنظمة "الصحة العالمية"، وتغيير المسار السلبي لإدارة ترامب تجاه المهاجرين واللاجئين.

جايك ساليفان:

مستشار بايدن للأمن القومي. هو صديق بايدن وعمل لسنوات مساعداً له، ولوزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون. ولم يأتِ ساليفان (43 عاماً) من عدمٍ، فقد ارتبط اسمه بالمفاوضات الأميركية مع إيران في مرحلة الاتفاق النووي. ولكنه بدا حذراً في الفترة الأخيرة، حيال العودة الأميركية للاتفاق النووي، مشدّداً في حديثٍ صحافي على أن "بايدن سيقدم لحلفاء الولايات المتحدة، الدعم اللازم للتفاوض على تفاهم إقليمي واسع مع إيران". وتتماشى هذه الفكرة مع مقال كتبه بايدن في سبتمبر/أيلول الماضي ونشرته صحيفة "سي أن أن"، ومفاده أنه "لا يُشكّك في حقيقة التحديّات التي يفرضها النظام في إيران على المصالح الأمنية للولايات المتحدة، وأصدقائها وشركائها وشعب إيران نفسه". 

شدد ساليفان على أن بايدن سيقدم لحلفاء الولايات المتحدة، الدعم اللازم للتفاوض على تفاهم إقليمي واسع مع إيران

وتُظهر شخصية ساليفان حرصه على "التفاصيل"، فقد عمل على تجهيز باراك أوباما وهيلاري كلينتون للمناظرات الرئاسية، وكان أول من نصح كلينتون بتخصيص وقت أطول في ولايات الغرب الأوسط الأميركي المتأرجحة، في الانتخابات الرئاسية لعام 2016، وهي الولايات التي كسبها ترامب. كما برز اسمه في تسريبات "ويكيليكس" للبريد الإلكتروني العائد لكلينتون، خصوصاً انتقاده خطة الطاقة النظيفة للمرشح في تمهيديات الحزب الديمقراطي للانتخابات عينها، مارتن أومالي. وبعد هزيمة كلينتون أمام ترامب، أكد ساليفان أنه "شعر بمسؤوليته عن هزيمتها".

جانيت يلين:

يعتزم بايدن تسمية الرئيسة السابقة للاحتياطي الفدرالي جانيت يلين وزيرة للخزانة، وفق ما أفاد مصدر قريب من فريق بايدن، ويلين، هي أول امرأة تتولى رئاسة البنك المركزي الأميركي بين 2014 و2018، هي أيضاً خبيرة اقتصادية معروفة، وعملت مستشارة اقتصادية للرئيس السابق بيل كلينتون بين عامي 1997 و1999. وفي حال صادق مجلس الشيوخ على تسميتها، ستكون أيضاً أول وزيرة للخزانة.

وهي من أبرز المدافعين عن الإجراءات الاستثنائية للمصرف المركزي لتقليص نسبة البطالة، وتُعد من "حمائم الديمقراطيين" وتتمتع بخبرة عميقة في أسباب البطالة وآثارها والتعامل معها، وكانت تعتقد أن الأداء الجيد للمصرف المركزي وأداءه وظيفته بفعالية سيقدمان مساعدة للأميركيين القلقين على فرص عملهم وإعالة أسرهم، لدرجة أنها اعتبرت في عام 1995، أن الأولوية يجب أن تكون لسياسة تقوم على اعتبارات إنسانية أهمها التشغيل، حتى لو ارتفع التضخم عن النسب المتوقعة له.

المساهمون