ماكرون ينتقد القوى السياسية اللبنانية: خانت التزاماتها أمام فرنسا وفضّلت مصالحها الخاصة

بيروت
ريتا الجمال
27 سبتمبر 2020
+ الخط -

وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأحد، انتقادات لاذعة للقوى السياسية اللبنانية، لافتاً إلى أنها "تخلت عن التزاماتها أمام فرنسا من أجل مصالحها الشخصية"، لكنه شدد على أن "فرنسا لن تترك لبنان، وخارطة الطريق مستمرة، وهي المبادرة الوحيدة على المستوى الإقليمي والدولي".

ودخل لبنان، بعد اعتذار رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب، أمس السبت، نفقاً مظلماً، وسط مخاوف من تداعيات هذه الخطوة السلبية على البلاد الغارقة في أزمات اقتصادية ومعيشية ونقدية، ظهر أول ارتداداتها بارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء إلى حدود 9 آلاف ليرة لبنانية، فيما كانت مستقرّة لفترة على الـ7 آلاف ليرة لبنانية.

وفي تصريح عالي السقف تجاه القوى السياسية اللبنانية، ولا سيما "حزب الله" و"حركة أمل" (يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري)، اللذين عرقلا تشكيل الحكومة بمطالبهما تسمية وزراء الطائفة الشيعية بشكل يتعارض مع المبادرة السياسية وحكومة المهمة التي كلّف بها أديب، قال ماكرون، في مؤتمر صحافي حول الوضع في لبنان من باريس،  إنّ "جميع القوى السياسية اللبنانية تعهدت بتشكيل حكومة مَهمّة خلال 15 يوماً، تطبق خارطة الطريق من الإصلاحات، مؤلفة من الاختصاصيين، وتم التوافق عليها مع المجتمع الدولي، لكنها لم ترغب بوضوح احترام التعهد أمام فرنسا والمجتمع الدولي، وقرّرت أن تخون التعهّد والالتزام الذي قطعته، والسلطات اللبنانية فضّلت مصالحها الفردية الخاصة على تلك العامة وتحمي اللبنانيين".

وأشار ماكرون إلى أنّ "لبنان خسر شهراً بسبب الخلافات الداخلية، والمحاصصة الطائفية، والسياسيون جعلوا من المستحيل تشكيل الحكومة وتطبيق الإصلاحات (..) كما أن السلطات اللبنانية لم تتحمّل مسؤولياتها، ولم يكن أي فريق سياسي على المستوى المطلوب، وراهنوا على الأسوأ بهدف إنقاذ أنفسهم ومصالحهم وعائلاتهم وفريقهم، وهذه خيانة جماعية".

ماكرون: جميع القوى السياسية اللبنانية تعهدت بتشكيل حكومة مَهمّة خلال 15 يوماً، تطبق خارطة الطريق من الإصلاحات، مؤلفة من الاختصاصيين، وتم التوافق عليها مع المجتمع الدولي، لكنها لم ترغب بوضوح احترام التعهد أمام فرنسا والمجتمع الدولي

وأضاف أنّ "السياسيين اللبنانيين الذين رفضوا الالتزام بالعقد الفرنسي يتحملون المسؤولية الكاملة، وستكون ثقيلة"، مضيفاً: "لا مال للبنان طالما النظام بيد الأشخاص أنفسهم، والعهد الذهبي لا يزال ممكناً".

وأسف الرئيس الفرنسي لما قاله، لكنه شدد على أنه "يخجل مما يقوم به قادة لبنان وسياسيوه"، موضحاً: "أنا لا أتحمل الفشل، الفشل فشلهم، والمسؤولية مسؤوليتهم، وأترك للسياسيين في لبنان إدارة الملف".

وانتقد ماكرون رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري، وقال إنه "أخطأ عندما أدخل المعيار الطائفي على المفاوضات الحكومية".

وكرّر ماكرون تأكيده أنّ "فرض عقوبات على من يعرقلون تشكيل الحكومة لن يكون مجدياً، والعقوبات لا تبدو أداة جيدة في المرحلة الراهنة، لكن في الوقت نفسه لن نستثنيها في المشاورات مع الاخرين في وقتٍ لاحقٍ"، معتبراً أن "الجميع في لبنان استفاد من الفساد، والأموال شحت في الداخل، وفي العام 2019 بدأت القيود على حركة الأموال، والبعض تمكّن من إخراج أمواله، لافتاً إلى أنّ "لا أحد يثق بالنظام المالي الحالي، ولن يعرف لبنان أي عصر ذهبي في ظلّ النهج المعتمد، فهو خُنِقَ من قبل القوى السياسية، وهذا ما يجب أن يتوقف، فإذاً إما تحدث صدمة، وإلا ستأتي الصدمات من الداخل والخارج، وأنا أبذل جهدي لتجنب ذلك".

وقال: "حان الوقت لحزب الله أن يوضح اللعبة. فلا يمكنه أن يرهب الآخرين بقوة السلاح ويدعي أنه طرف سياسي"، و"ليس باستطاعته أن يكون مقاوماً في حرب على إسرائيل، ومليشيا في سورية، ويكون محترماً داخل لبنان، وللأسف أظهر في الفترة الأخيرة العكس من ذلك أيضاً"، مؤكداً، في المقابل، أنّ "حكومة المهمة قد لا تكون علمانية، بمعنى الكلمة، ويمكن أن تمثل الطوائف، على أن لا يصبح الوزراء رهن طوائفهم والأحزاب، وأن لا تدافع كل فئة عن مصالح طائفتها، فلنسمها حكومة تحترم التوازنات".

وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن "لا حزب الله ولا حركة أمل يريدان التسوية، وهما قرّرا أنه لا يجب أن يتغيّر شيء في لبنان، وكما فهمت أن الحزب لا يحترم الوعد الذي قطعه أمامي. ويجب الوصول إلى عقد اجتماعي جديد، والطرفان وراء تعثر الحكومة"، مشدداً على أنّ "الوضع خطير أمنياً واقتصادياً واجتماعياً، ونحن سنساعد الشعب اللبناني، لكن ليس عبر جهات حكومية".

وأضاف: "إن المرحلة الجديدة ليست خطيرة بالنسبة إلى لبنان فقط، بل لبقية المنطقة، والوضع في لبنان لا مثيل له منذ الحرب الأهلية (1975 – 1990)، ولكن لا أخشى وقوع حرب أهلية".

وأمهل الرئيس الفرنسي زعماء لبنان أربعة إلى ستة أسابيع لتشكيل الحكومة في إطار المبادرة الفرنسية، مؤكداً أنّ "فرنسا ليست متواطئة مع الخيانة التي أقدمت عليها القوى السياسية في لبنان، وفي حال لم يحصل أي تقدم سنغيّر المسار نحو تغيير الهيكلية السياسية في البلاد". 

وأشار إلى أنه "لا دليل على أن إيران لعبت دوراً في منع تشكيل الحكومة اللبنانية، وعلى القادة اللبنانيين اغتنام الفرصة الأخيرة".

وأكد أن "فرنسا لن تترك لبنان، وستبقى ملتزمة إلى جانب أصدقائها في الداخل اللبناني والشعب"، مضيفاً أنه سيدعو المجموعة الدولية إلى مساعدة لبنان في غضون 20 يوماً واطلاعهم على آخر التطورات، مطالباً بإعلان نتيجة التحقيق في أسباب انفجار مرفأ بيروت، وتحديد المسؤوليات واستحداث خارطة طريق لذلك.

في المقابل، غرّد السفير البريطاني لدى لبنان كريس رامبلينغ، على حسابه عبر "تويتر": "الفشل في الاتفاق على حكومة البلد بأمس الحاجة إليها هو آخر ضربة موجعة يتلقاها الشعب اللبناني، الذي عانى الكثير. عندما يحدث تسرّب في أماكن عدة من السفينة، يمكن للطاقم إما العمل معًا لمنعها من الغرق، أو التنازع حول السرير الأكبر. وواحدهما فقط هو المسؤول".

وبالتزامن مع المؤتمر الذي يعقده ماكرون، كانت عدد من المناطق اللبنانية تشهد قطعاً للطرقات، منها جل الديب شمالي العاصمة بيروت، إذ عبّر ناشطون عن رفضهم للسياسة التي يعتمدها الأفرقاء وطريقة إدارتهم للبلد، وتمسكهم بحصصهم الطائفية ومصالحهم الخاصة، وإهدارهم المبادرة الفرنسية، ما يدخل لبنان إلى الجحيم، كما قال الرئيس ميشيل عون حرفياً، مطالبين المنظومة السياسية بالرحيل وترك المستقلين يشكلون الحكومة لإنقاذ الوطن الغارق في الأزمات من الانهيار التام.

ذات صلة

الصورة
تظاهرة أمام السفارة الفرنسية في تل أبيب ضد تصريحات ماكرون

مجتمع

شارك مئات من الفلسطينيين في تظاهرة دعت إليها الحركة الإسلامية أمام السفارة الفرنسية في تل أبيب، الخميس، استنكارا لتصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، والرسوم المسيئة للإسلام والنبي محمد، بالتزامن مع ذكرى المولد النبوي.
الصورة
ترسيم الحدود البحرية

سياسة

انطلقت، صباح اليوم الخميس، الجولة الثالثة من مفاوضات ​ترسيم الحدود​ البحرية بين لبنان واسرائيل في ​رأس الناقورة​.
الصورة
جنوب لبنان-حسين بيضون

سياسة

انطلقت الأربعاء الجولة الثانية من مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل في مقرّ الأمم المتحدة بالناقورة جنوبيّ لبنان، بحضور الوسيط الأميركي السفير جون ديروشر، بعد محادثات أولى عُقدت بتاريخ 14 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، وصفتها واشنطن بالبنّاءة.
الصورة
زيتون لبنان

مجتمع

يزداد التمسك بشجرة الزيتون في لبنان جيلاً بعد جيل، على الرغم من التحديات الناتجة عن زراعتها والعناية بها وتصريف الإنتاج. ويصفها بعضهم بـ "الشجرة المباركة"، إذ تعود إلى أيام السيد المسيح بحسب عدد من المزارعين.