ماكرون يعلن حظر تجول ليلياً لمواجهة كورونا وانتقادات لخطاباته "الأبوية"

14 أكتوبر 2020
الصورة
الحسابات الانتخابية تحضر بخرجات ماكرون (فريد طانو/فرانس برس)
+ الخط -

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مساء الأربعاء، فرض حظر تجول ليلي لمدة 6 أسابيع على الأكثر في 8 مدن فرنسية، من بينها العاصمة باريس وضواحيها يبدأ يوم السبت المقبل، مع استثناءات تشمل شرائح معينة من المواطنين، ستحدد لاحقاً بشكل مفصل من قبل رئيس الحكومة جان كاستيكس.
وبينما استبعد ماكرون "إعادة فرض حجر صحي كامل في البلاد"، قال خلال مقابلة تلفزيونية موجهة للشعب الفرنسي، إن البلاد "تعيش موجة ثانية من فيروس كورونا. الفيروس ينتشر في جميع أنحاء البلاد ولا توجد لدينا أسرة احتياطية في المستشفيات".

وتواجه الحكومة الفرنسية انتقادات كبيرة جراء تعاملها مع أزمة جائحة كورونا، حيث شهدت الأيام القليلة الماضية احتجاجات ضد إجراءات إغلاق مؤقت فرضت على الحانات والمطاعم في معظم المدن الكبرى. 
وفي هذا السياق قال ماكرون: "أنا لا أعامل الفرنسيين كالأطفال، لكن لا بد من اتخاذ إجراءات للحد من انتشار الفيروس. أريد من الفرنسيين أن يتحملوا المسؤولية، واحترام هذه الإجراءات وقواعد الروح المدنية من أجل سلامة الجميع".

وتابع قائلا: "أعلم أن قرار حظر التجول سيكون قاسياً على الشباب بشكل خاص، أتفهم تماماً رغبتهم في الالتقاء وإقامة الحفلات والأمسيات، لن أقول لهم ما يجب عليهم فعله، لكن أثق بأنهم سيتفهمون الموقف وسيكونون على قدر المسؤولية".
يأتي ذلك في وقت اعتبرت صحيفة "لوموند" أنه منذ بداية العام الدراسي، زاد رئيس الدولة من خطاباته "الأبوية"، وليس آخرها تلك الصورة التي ظهر فيها وهو يمسك بذراع السكان ويبكي من ويلات العاصفة "أليكس" التي ضربت مدينة سان مارتان فيزوبي. 
وقالت "لوموند" إن كل ذلك يأتي في إطار خطته للانتخابات الرئاسية المقبلة، إذ إنه "في 6 أكتوبر/تشرين الأول، دعا إلى دعم مقدمي الرعاية الاجتماعية خلال زيارة لمقر جمعية باريسية. وفي 22 سبتمبر/أيلول، أمر السيد ماكرون بحماية كبار السن لدينا قدر الإمكان خلال زيارة إلى دار رعاية المسنين في لوار-إي-شير. في اليوم التالي، كشف النقاب عن قراره بتمديد إجازة الأبوة للسماح لكل أب شاب بقضاء المزيد من الوقت مع مولوده الجديد".
واعتبرت الصحيفة أن ماكرون اختار أن يتبنى الظهور بصورة "رئيس تصالحي وقائي في مواجهة الأزمات"، سواء أكانت صحية أم اقتصادية أم اجتماعية أم حتى مناخية. وأضافت: "هذا هو الموقف الذي اختار إيمانويل ماكرون تبنيه حتى الانتخابات الرئاسية لعام 2022". ونقلت عن أحد المقربين منه قوله إن "الرسالة الرئيسية للرئيس في الأشهر المقبلة ستكون للفرنسيين: أنا أحميكم في مواجهة الأزمة (جائحة كورونا)".
وتذكر الصحيفة، نقلاً عن مقربين من ماكرون، أن مصداقية السلطة التنفيذية في الأمور الاقتصادية والاجتماعية هي التي ستؤثر في الرأي العام وتحدد قراره للانتخابات المقبلة. 
وتنقل الصحيفة عن ستيفان سيغورني، النائب في البرلمان عن كتلة الرئيس الحزبية، قوله إن ماكرون أعلن "التزامه بحل النزاعات على حدود القارة، وهذا يرقى إلى مستوى حماية الفرنسيين من الأخطار الخارجية"، وتساءل "في عالم مليء بالأزمات، هل تغير ما هو موجود؟ هل تعطي المفاتيح لشخص لم يحكم قط، مثل مارين لوبان أو جان لوك ميلينشون؟"، في إشارة إلى زعيمة اليمين المتطرف، وزعيم اليسار الراديكالي على التوالي.

ويبدو أن وجهة النظر التي تطرحها "لوموند" في تحليل سلوك ماكرون خلال هذه المرحلة باتت محل نقاش في أوساط عديدة، وهي تتقاطع مع ما قاله رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق جان بيير رافاران في حوار تلفزيوني على قناة "ال سي اي" الأسبوع الماضي، أكد فيه أن الانتخابات الرئاسية المقبلة "ستجرى في موضوع واحد، هو إدارة جائحة كورونا". واعتبر رافاران أن "مخرج الأزمة سيكون حاسماً، وفي هذا الموضوع، وفي هذه القضية، سيتم تقرير مستقبل الفرنسيين".

المساهمون