لبنان: ماذا سيقول نصر الله غداً ردّاً على اتهامات ماكرون والمهلة الثانية؟

بيروت
ريتا الجمّال
28 سبتمبر 2020
لم يتأخر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن التعليق على اعتذار رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب عن عدم تشكيل الحكومة، والذي انتشرت صورة له على مواقع التواصل الاجتماعي رُبِطِت بعودته إلى ألمانيا لاستكمال مهامه الدبلوماسية، فعقد مؤتمراً صحافياً، في اليوم التالي للاعتذار، اتهم فيه الطبقة السياسية في لبنان بارتكاب "خيانة جماعية" لتعهداتها والتزاماتها تجاه باريس والشعب اللبناني، موجهاً رسائل صريحة لـ"حزب الله"، الذي "لا يمكن أن يكون في الوقت نفسه جيشاً يحارب إسرائيل، ومليشيا في سورية، وحزباً محترماً في لبنان"، من دون أن يستثني زعيم "حركة أمل"، رئيس البرلمان نبيه بري، من سهامه الاتهامية بالعرقلة، قبل أن يُمهل القادة اللبنانيين أربعة إلى ستة أسابيع لتشكيل حكومة ضمن إطار المبادرة الفرنسية التي أعلن عن استمراريتها.

صورة متداولة... مصطفى أديب إلى ألمانيا بعد اعتذاره pic.twitter.com/LpNZKtArZk

— Ali (@alihassanjaber3) September 28, 2020
في المقابل، لن يتأخر أمين عام "حزب الله" حسن نصر الله، عن الردّ رسمياً ومباشرةً على كلام الرئيس ماكرون في كلمةٍ له مساء يوم غد الثلاثاء، يتطرّق فيها إلى آخر التطوّرات. ويؤكد مصدرٌ سياسيٌ في الحزب (رفض التحدث بصفته الرسمية باعتبار أن لا كلام قبل كلام نصر الله)، لـ"العربي الجديد"، أنّ الأمين العام سيتطرّق إلى تصريح ماكرون، ويضعه في إطار التدخل بالشؤون اللبنانية بعدما خرج تماماً عن موضوعيته، وسيشير إلى مسار المشاورات التي حصلت منذ إعلان الرئيس الفرنسي عن مبادرته، ومحاولات عرقلة تشكيل الحكومة ووضع الحزب وحركة أمل بموضع المعرقل لفرصة إنقاذ لبنان. كما سيشدد على أنّ "الحزب لن يتنازل اليوم وهو يتمسّك بكل مطالبه المحقة ومواقفه في ظل الحرب التي تُشنّ عليه، ومحاولة إزالته من التركيبة اللبنانية السياسية من قبل دول خارجية وأدواتها في الداخل اللبناني".
ويضيف المصدر أن "نصر الله سينفي تهمة العرقلة، ويؤكد أنّه وحركة أمل من أكثر المسهلين لتشكيل الحكومة واستمرارية المبادرة الفرنسية، وقد قدّما تنازلات كبيرة أهمها التنازل عن أكثريتهم النيابية التي تخوّلهما، مع حلفائهما أيضاً، تسمية الرئيس المكلف، ومع ذلك قبلا بأن يختار رؤساء الحكومات السابقون مرشّحيهم، فعرضوا ثلاثة أسماء واخترنا واحدا منها".
وساتبق مناصرو "حزب الله" ردّ نصر الله، من خلال وسم "#ماكرون_الزم_حدك"، الذي استخدموه للردّ على الرئيس الفرنسي في موقفه الأقوى تجاه الحزب ودوره في لبنان.
وفي الإطار الحكومي، تؤكد أوساط بعبدا، لـ"العربي الجديد"، أن الرئيس ميشال عون لن يدعو للاستشارات النيابية الملزمة في الوقت الحالي وقد تطول الدعوة، تبعاً لنتائج المشاورات والاتصالات المتوقفة حالياً، فإنّ أي تسمية من دون إطار سياسي ودستوري في الوقت نفسه ستعيد البلاد إلى سيناريو الرئيس أديب، وحتى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب.
وفي تعليق على المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس الفرنسي، يقول الكاتب والمحلل السياسي سام منسى، لـ"العربي الجديد"، إنّ "كلمة ماكرون أمس اتّسمت بالغموض والارتباك، والضعف في الرؤية المتكاملة للأزمة اللبنانية، ولم يضع الأصبع على الجرح وهو سبب المشكلة بوجود تدخل خارجي يشبه الاحتلال من جانب حزب الله والإيرانيين، في مرحلةٍ تسبق الانتخابات الأميركية، ولا يريدون تقديم أي تنازل. كما أن الرئيس الفرنسي أعطى مهلة 6 أسابيع، أي بعد الاستحقاق الأميركي، ما يعني أنه ربط الأمور كلّها بأميركا وإيران، وبالتالي، كان من الأفضل له من الأساس ألا يدخل في التفصيل اللبناني قبل موعد الانتخابات، أو أقله تحصين نفسه مع الأميركيين أو الإيرانيين أو الاثنين معاً".
ويضيف: "من الواضح أن لا تطوّر في لبنان قبل انتخابات الرئاسة الأميركية في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وذلك باعتراف ماكرون الذي لم يحدد آلية معيّنة لاتباعها خلال المهلة الزمنية الجديدة التي أعلن عنها، إذ لم يتحدّث عن تعويم أديب من جديد، أو حتى الحكومة السابقة أو شخصية جديدة، بل طلب من القوى السياسية الاتفاق خلال الوقت المذكور، ما يطرح علامات استفهام حول ماذا سيتغير في 6 أسابيع، سوى مزيد من التعقيدات، وبالتالي ماكرون يكون قد مدّد الأزمة لا أكثر".
ويشير منسى إلى أن "ماكرون اتهم الطبقة السياسية بشتّى النعوت الممكنة، وفي الوقت نفسه، دعا الطبقة السياسية ذاتها لتقوم بالإصلاحات، ثم فتح للمرّة الثانية بطن اتفاق الطائف، رغم أنه ذكر المخاطر المحيطة بهذه العملية، إذ قال أنه في حال انسداد الوضع سنفتح باب النظام السياسي".
ولفت إلى أنّ "العلة في مواقف الرئيس الفرنسي، رغم صحتها، أنه يتحدّث عن ضرورة تغيير النظام وفساد الطبقة السياسية، وفي المقابل، يتشاور مع الإيرانيين للضغط باتجاه تسهيل الأمور في لبنان، إذاً هو يعترف أن اليوم ليس الوقت المناسب لعقد سياسي جديد وإعادة النظر بالنظام السياسي، بقدر ما هو مناسبٌ لتطبيق اتفاق الطائف والدستور بحذافيرهما، واحترام الأعراف والقوانين، ما يوقعه في المشكلة نفسها رغم اعترافه بها، كما أنه يعترف بدور حزب الله في تعثّر المبادرة الفرنسية ثم يحمّل الباقين بالتساوي المسؤولية، علماً أنّ التعثر لا يمكن توزيعه بالتساوي، وهنا الغموض والارتباك والضعف في الرؤية".
ويرى منسى أنه "ليس من المُستحب لرئيس دولة بحجم فرنسا أنّ يربط تصرفات حزب الله ودوره بالحرب الأهلية، فكلامه ليس دقيقاً، رغم نفوذ الحزب وسيطرته على البلاد، لكن هذا لا يعني أننا سنشهد حرباً أهلية، خصوصاً لانتفاء وجود المحاربين".
وبعيداً من السياسة، يلفت الكاتب والمحلل السياسي إلى أنّ "أخطر ما في كلمة ماكرون هو حديثه عن المصارف، ما يعني فقدان الثقة بالقطاع المصرفي، وأن إدارات المصارف غير صالحة لأن تستمرّ".
بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي جورج علم، في حديثه مع "العربي الجديد"، أنّ "ماكرون نعى المبادرة الفرنسية، ولم يقدّم أي رصيد وتنصّل من دوره، رامياً الكرة في ملعب القوى السياسية بعد شتمها وتعنيفها كلامياً، ومدّد الفرصة لأسابيع قليلة، وهو حرص على استمراريتها نظراً لمصالح فرنسا سواء في لبنان أو في الشرق الأوسط".
ويلفت علم إلى أن "الأميركيين عجزوا عن تحقيق أهدافهم في لبنان، فكيف بالفرنسي الطارئ؟ من هنا فإنّ المبادرة لها أهداف فرنسية انطلاقاً من لبنان. في المقابل، تدرك الولايات المتحدة أن أي استقرار للبنان لا يمكن أن يحصل إلّا مقابل صفقة معيّنة".
ويشير إلى أنّ "السؤال يبقى، هل يقتنع الأفرقاء السياسيون بالتنازلات والتخلي عن شروطهم التي حملت أديب على الاعتذار؟ وفي حال إعادة طرح اسم الحريري الذي يؤيده الثنائي الشيعي ولا يمانع من عودته بعد اعتذار أديب، هل سيتخلى هو عن مكابرته بحكومة تضم فقط مستقلين وأصحاب اختصاص ويقبل بحكومة وحدة وطنية؟ علماً أنّه كله يجب أن يخضع لموازين دولية متحكمة، منها تفاهم أميركي – سعودي – إيراني".
ويعود الحديث هنا عن ملف ترسيم الحدود البحرية، خصوصاً بعد إعلان وسائل إعلام إسرائيلية عن اتفاق لبناني إسرائيلي لإجراء مفاوضات بهذا الشأن، بالتزامن مع زيارة جديدة ينوي الشروع بها مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر، الذي قاطع في زيارته الأخيرة القادة السياسيين، والذي في حال تحديدها رسمياً يعني أنّ الأجواء إيجابية، وهو ما يمكن  ترجمته سياسياً أيضاً باتجاه حلحلة قريبة".
من جهة ثانية، أكد الرئيس اللبناني ميشال عون، اليوم الاثنين، خلال استقباله في قصر بعبدا سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه، في زيارة وداعية لمناسبة انتهاء عمله الدبلوماسي الذي استمرّ ثلاث سنوات، تمسكه بمبادرة الرئيس الفرنسي ماكرون في ما خصّ الأزمة اللبنانية، منوهاً بالاهتمام الذي يبديه الرئيس الفرنسي حيال لبنان واللبنانيين.
وأسف عون لعدم تمكن الرئيس المكلف مصطفى أديب من تشكيل الحكومة الجديدة وفق مندرجات مبادرة الرئيس الفرنسي، خصوصاً لجهة الإصلاحات التي يفترض أن تتحقق، سواء تلك التي تحتاج إلى قوانين يقرها مجلس النواب، أو تلك التي سوف تصدر عن الحكومة بعيد تشكيلها ونيلها الثقة.
من ناحيته، حثّ الاتحاد الأوروبي، اليوم، القوى السياسية في لبنان على تشكيل حكومة بوقت سريع، لما في ذلك من ممرّ ضروري للتوصل إلى اتفاق مطلوب بشكل عاجل مع صندوق النقد الدولي، معبّراً عن خيبة أمله وقلقه بسبب اعتذار مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة.

في المقابل، دعت إيران على لسان المتحدث باسم خارجيتها سعيد خطيب زاده، اليوم، فرنسا إلى إبداء "نوايا طيبة" في مقاربة تشكيل حكومة جديدة في لبنان.

ونقلت "فرانس برس" عن زاده قوله إن طهران وباريس على تشاور، "لكن بطبيعة الحال، نحن لا ندعو أي حكومة أجنبية للتدخل مباشرة في شؤون لبنان، لأننا نعتبر أن أي تدخل لا يساعد (في الحل)، بل يساهم فقط في تعميق" الخلافات.

وأضاف: "سندعم أي حكومة، وخصوصا الحكومة الفرنسية، بحال تمكنت من المضي في ذلك بنوايا طيبة. لكننا بالتأكيد نميّر ما بين التدخل والمساعدة في الشؤون الداخلية للدول الأخرى".

وأكد خطيب زاده أن طهران "على تواصل مع مختلف الأطراف اللبنانية بشكل مباشر ومتواصل، ونأمل في أن نتمكن من المساعدة في حل هذا الموضوع".

ذات صلة

الصورة
جبران باسيل/مجتمع (ألكساندر شرباك/ Getty)

سياسة

ذكرت النسخة العربية للموقع الإخباري لهيئة البث الإسرائيلية، اليوم الخميس، أن وزير الخارجية اللبناني السابق جبران باسيل، صهر الرئيس اللبناني ميشال عون، والذي يترأس "التيار الوطني الحر"، أدى دوراً سرياً كبيراً في المفاوضات مع لبنان على ترسيم الحدود.
الصورة
لبنان/ سعد الحريري/ حسين بيضون

سياسة

أفضَت الاستشارات النيابية الملزمة التي أجراها الرئيس اللبناني ميشال عون، اليوم الخميس، في قصر بعبدا إلى تكليف رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة، بأصوات 65 نائباً من أصل 120، وذلك للمرّة الرابعة منذ دخوله الحياة السياسية.
الصورة
ثورة لبنان/سياسة/حسين بيضون

سياسة

شهد لبنان، اليوم السبت، في ذكرى مرور عام على انتفاضة 17 أكتوبر/تشرين الأول، تجمّعات ومسيرات في مختلف المناطق لتأكيد أنّ المواجهة مع قوى السلطة مستمرّة حتى إسقاطها وتغيير المنظومة السياسية التي تحوّلت من سلطة فاسدة لطبقة قاتلة بعد انفجار مرفأ بيروت.
الصورة

سياسة

تنطلق الأربعاء مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، برعاية أممية ووساطة أميركية، في منطقة الناقورة جنوبيَّ لبنان. فما تفاصيل هذه المحادثات التي تُصرّ الدولة اللبنانية على أنها تقنية لترسيم الحدود الجنوبية؟