لبنان: مبادرة الحريري لم تُقنع "حزب الله" و"حركة أمل"

لبنان: مبادرة الحريري لم تُقنع "حزب الله" و"حركة أمل" والبحث عن اختراق جدّي

24 سبتمبر 2020
الحريري عرض تعيين وزير مالية مستقل من طائفة الحزبين (حسين بيضون)
+ الخط -
قبل يومَيْن، قرّر رئيس "تيار المستقبل"، سعد الحريري، مساعدة رئيس الوزراء اللبناني المكلف مصطفى أديب لتشكيل الحكومة بتسمية وزير مالية مستقلّ من الطائفة الشيعية يختاره هو شأنه شأن الوزراء "على قاعدة الكفاءة والنزاهة وعدم الانتماء"، بيد أنّ مبادرة الحريري لم تلقَ موافقة فورية لـ"حركة أمل" (يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري) و"حزب الله"، باعتبار أنّ الثنائي الشيعي يتمسّك بمبدأ التسمية أيضاً وليس فقط أن تكون وزارة المال من حصة الطائفة.
بالتوازي، تكثفت حركة الاتصالات والمشاورات بين الأفرقاء اللبنانيين منذ يوم الثلاثاء وحتى الساعة، وشملت لقاء جمع، اليوم الخميس، الرئيس المكلف، والنائب في "حركة أمل" علي حسن خليل، والمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" الحاج حسين الخليل، من شأنه أن يزيل بعض الضبابية عن المشهد الحكومي، سواء إيجاباً أو سلباً.
ويقول النائب في "كتلة التنمية والتحرير" (تمثل حركة أمل في مجلس النواب)، محمد خواجة، لـ"العربي الجديد": "مطلبنا بالأساس واضحٌ ولم نستحِ منه أو نخفه، فنحن نريد وزارة المالية وتسمية وزراء الطائفة الشيعية، وذلك بالتشاور مع رئيس الحكومة ومن خلال تقديم عددٍ من الأسماء الوزارية له"، لافتاً، الى أنّ "هناك ثغرات يتم العمل على حلّها، وبوادر إيجابية، فمن مصلحة لبنان أن تبصر الحكومة النور، والمبادرة الفرنسية هي بمثابة فرصة ليس من السهل أن تتكرر، علماً أنّ الاختراق الجدي لم يحصل بعد".
ويشدد خواجة على أنّه "ليس مقبولاً تغييب الكتل النيابية عن المشاورات، وكذلك رئيس الجمهورية، والحريري وضع أمامنا 3 أسماء لاختيار رئيس حكومة منها، فوقع الاختيار على أديب، لذلك يجب الأخذ برأي الجميع فالنواب يعطون الثقة للحكومة".
وأشار النائب علي حسن خليل، الذي ترأس وفد "كتلة التنمية والتحرير"، خلال لقاء مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، اليوم، إلى أن الحركة "تلتزم بإنجاح المبادرة الفرنسية بكل مندرجاتها، بدءاً من تشكيل الحكومة سريعاً، وعقد مؤتمر الدعم للبنان، وإطلاق ورشة الإصلاحات على مستوى المجلس النيابي"، لافتاً إلى أنّه "في الأيام الماضية، حصل حراك إيجابي على مستوى تشكيل الحكومة، وسنتعاطى معه بأعلى درجات المسؤولية".
وشدد خليل على أن الحركة "تلتزم العمل الجاد والمسؤول في إطار الدستور، والأعراف التي حمَت على الدوام تركيبة البلد وتوازناته وأسست للنظام الذي نعيش بظلّه، ونحن متمسّكون بميثاقنا ودستورنا وحريصون على وحدتنا الوطنية وكل الآليات التي توصل إلى تحقيق الأهداف والغايات المرجوّة التي تطمئن اللبنانيين إلى مستقبلهم".
في المقابل، يقول مصدرٌ في قصر بعبدا، لـ"العربي الجديد"، إنه لا موعد بين الرئيسين ميشال عون وأديب، وقد طلب ذاك من الأخير، في آخر لقاء بينهما، التشاور مع الكتل النيابية قبل وضع تشكيلته الحكومية، باعتبار أنّها هي من ستعطيه الثقة في البرلمان، في وقت كان أديب مصرّاً على عدم التشاور مع أحدٍ منها، الأمر الذي ولّد خلافات وردود فعل كنا بغنى عنها في ظلّ الظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد".
ثمة استياء من رئيس الجمهورية، ورئيس البرلمان، وأفرقاء الثامن من آذار بشكل خاص، من تغييب الرئيس أديب لهم ولدورهم في تشكيل الحكومة
وتسجّل للرئيس عون إشارته أكثر من مرّة إلى دور رئاسة الجمهورية في تشكيل الحكومة، وصلاحياتها في هذا المجال، وهو ما جعله يقدم على خطوة المشاورات النيابية في قصر بعبدا، في ظلّ استياء رئيس الجمهورية، ورئيس البرلمان، وأفرقاء الثامن من آذار بشكل خاص، من تغييب الرئيس أديب لهم ولدورهم.
ويضيف المصدر أنّ الرئيس عون أو التيار الوطني الحرّ لن يقفا بوجه مبادرة الحريري إذا أدت إلى تشكيل الحكومة نظراً لدقة المرحلة، علماً أنها أتت بعد مبادرة رئيس الجمهورية، في حين كان الحريري مصمّماً على موقفه الرافض لمنطق الحصص الطائفية.
وجدّد مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، يوم أمس الأربعاء، التأكيد على مضمون كلام الرئيس عون يوم الاثنين، بأنه معنيّ بالمباشر بتشكيل الحكومة وإصدار مرسوم التشكيل مع رئيس الحكومة المكلّف.
وتترافق المشاورات مع مواقف فرنسية داعمة أولاً لمبادرة الحريري، وتكرارها أهمية تشكيل الحكومة في أسرع وقتٍ ممكن لإطلاق عجلة الإصلاحات والدعم الدولي، في ظلّ تشديدها على ضرورة التزام القادة السياسيين في لبنان بتعهداتهم التي قطعوها على الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.
في المقابل، يقول القيادي في "تيار المستقبل"، مصطفى علوش، لـ"العربي الجديد": "يبدو أن مبادرة الحريري لم تكن كافية للثنائي الشيعي ورئيس الجمهورية ميشال عون، والتعقيدات قد تكون أكبر، وتظهر تدريجياً، حيث إنه بمجرّد أن تسمي حركة أمل وحزب الله وزيرا أو أكثر من حصّته؛ عندها قد يطالب الرئيس عون وفريقه التيار الوطني الحر بوزارات، وبهذه الحالة نكون أمام تكرار للحكومات السابقة".
ويلفت علوش إلى أنّ "الأمور ستظهر أكثر في اليومين المقبلين، في حال حصول خرقٍ حقيقي، ولكن في جميع الأحوال أنا لست متفائلاً، ولا استقرار في ظل وجود سلاح حزب الله".
وبين التهدئة في الموقف الفرنسي، ولا سيما لناحية "حزب الله"، والهجوم المستمرّ من قبل الولايات المتحدة على الحزب وهيمنته على القرار في لبنان الذي يجرّه نحو الصراعات الإقليمية، المترافقة مع عقوبات تطاول شخصيات وكيانات مرتبطة به، وربط واشنطن أي مساعدة بالتزام القادة السياسيين بالتغيير الحقيقي، برز أمس هجوم العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز على "حزب الله" في كلمة مسجلة أمام الدورة الـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة، واصفاً إياه بـ"الحزب الإرهابي التابع لإيران". مشيراً إلى أنّ "انفجار مرفأ بيروت حدث نتيجة هيمنة حزب الله على صنع القرار في لبنان بقوة السلاح، من هنا ضرورة نزعه لتحقيق الأمن والاستقرار والرخاء".
وفي هذا السياق، يشير القيادي في تيار المستقبل، مصطفى علوش، إلى أنّ "مطلب السعودية يجب أن يكون مطلباً لبنانياً، لأنه لا خلاص للبنان في ظل وجود السلاح غير الشرعي، وهذا ما يُبعِد أيضاً الدعم العربي عن لبنان".