قتلى وجرحى بانفجار جديد يضرب تل أبيض شمالي سورية... ووجهاء درعا يرفضون التهجير

26 يناير 2021
الصورة
وقع الانفجار وسط سوق لبيع الخضار (بكر القاسم/فرانس برس)
+ الخط -

قُتل ثلاثة أشخاص وجُرح سبعة آخرون على الأقل، اليوم الثلاثاء، جراء انفجار وقع في سوق للخضار بالقرب من منطقة دوار البلدية، وسط مدينة تل أبيض الخاضعة لسيطرة "الجيش الوطني السوري" المدعوم من تركيا في ريف الرقة، شمالي سورية.

وقالت مصادر محلية، لـ"العربي الجديد"، إنّ انفجاراً يرجح أنه ناجم عن عبوة ناسفة زرعها مجهولون في السوق، أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة سبعة آخرين، كما أسفر عن أضرار مادية جسيمة.

ووقع الانفجار وسط سوق لبيع الخضار بالقرب من دوار البلدية أثناء مرور دورية من قوات الشرطة والأمن التابعة لـ"الجيش الوطني السوري". وقالت المصادر إن أنباء تقول إن الانفجار نجم عن تفجير انتحاري لنفسه في السوق وسط المارة.

ولم تعلن أي جهة وقوفها خلف التفجير الذي لا يُعدّ الأول من نوعه في المدينة التي خضعت لسيطرة "الجيش الوطني السوري" بدعم تركي بعد طرد مليشيات "وحدات حماية الشعب" الكردية التي تقود "قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، من المدينة في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2019.

وتشير أصابع الاتهام من المعارضة والأهالي إلى كل من النظام السوري وتنظيم "داعش" ومليشيا "وحدات حماية الشعب" الكردية.

وتقع مدينة تل أبيض على الحدود السورية التركية، وتأتي أهميتها من كونها مفتاح الهجوم باتجاه ناحية عين عيسى جنوباً، والتي تُعدّ خط الدفاع الأول لـ"قسد" عن مدينة الرقة.

وكان محور جنوبي تل أبيض قد شهد، الليلة الماضية، قصفاً مدفعياً وصاروخياً من الجيش التركي على مواقع "قسد" جنوب الطريق الدولي، شرقي ناحية عين عيسى، وتركز على محوري جهبل والمشيرفة.

"قسد" تواصل التضييق على النظام في الحسكة

من جانب آخر، تواصل مليشيات "قوات سورية الديمقراطية" "قسد" تضييقها على قوات النظام السوري بمدينتي الحسكة والقامشلي شمال شرقي سورية.

وذكرت مصادر لـ"العربي الجديد" أن الليلة الماضية شهدت استنفارا كبيرا من "قوات سورية الديمقراطية"، في محيط مطار القامشلي الخاضع للنظام، وفي محيط المربع الأمني بعد وصول معلومات تفيد بجلب النظام السوري لقوات من مليشيا "فاطميون" الأفغانية إلى مطار القامشلي.

وبحسب المصادر فإن القوات ترتدي زي قوات النظام السوري وجلبها الأخير بهدف نشرها في القامشلي والحسكة، وجاء ذلك تزامنا مع اتهام النظام السوري عبر وسائل إعلامه لـ"قسد" بممارسة انتهاكات بحق المدنيين واستمرار حصارها على بعض الأحياء والمناطق الخاضعة للنظام.

وقالت وكالة الأنباء التابعة للنظام "سانا" إن قوات من مليشيا "قسد" قامت بـ"خطف رئيس مجلس بلدة الجوادية بريف القامشلي، بعد مداهمة منزله وسرقة مجموعة من أجهزة الحاسوب من مقر المجلس". كما قالت إن "قسد" شنت حملة اعتقالات في مدينة الشدادي جنوبي الحسكة وقادت معلمين ومدرسين إلى معسكرات التجنيد التابعة لها.

وتعيش مناطق التماس بين "قسد" والنظام في الحسكة منذ بداية العام توترا على خلفية اعتقالات متبادلة واشتباكات أوقعت جرحى من الطرفين، وتعيش تلك المناطق حالة من الترقب في ظل فشل المفاوضات بين الطرفين في الوصول إلى حل نهائي لحل الأزمة.

من جانبها سيّرت القوات الأميركية دورية انطلاقا من بلدة رميلان باتجاه بلدة المالكية مرورا بالعديد من المناطق الخاضعة لقسد في محافظة الحسكة، ورافق الدورية طائرات مروحية. حيث تسير القوات الأميركية تحت راية التحالف الدولي ضد "داعش" دوريات بشكل متكرر في المنطقة.

إلى ذلك، شنت مليشيات "قسد" مداهمات على حي اللطوة في بلدة ذيبان بريف دير الزور شرقي البلاد، وعلى مجموعة من المواقع على نهر الفرات قرب البلدة، حيث وقع اشتباك مع مجهولين لاذوا بالفرار إلى جهة مجهولة.

وقالت مصادر لـ"العربي الجديد" إن الاشتباكات كانت مع مهربين يعملون على نقل كميات من النفط إلى مناطق سيطرة النظام عبر نهر الفرات. وكانت تلك المناطق قد تعرضت في وقت سابق لغارات جوية من طيران التحالف وعدة حملات من "قسد".

وفي شمال غربي البلاد، جددت قوات النظام السوري خرق وقف إطلاق النار، حيث قصفت بالمدفعية والصواريخ مناطق في قرى وبلدات مجدليا ومعر طبعي ومحيط بلدة النيرب شرقي إدلب، كما قصفت منطقة جبل الأربعين بالقرب من مدينة أريحا جنوبي إدلب، موقعة أضرارا مادية في ممتلكات المدنيين.

وتخضع المنطقة لاتفاق وقف إطلاق النار منذ مارس/ آذار الماضي ويتعرض الاتفاق لخرق شبه يومي من قبل قوات النظام والمليشيات التابعة له، فيما يقوم الجيش التركي بتعزيز نقاط قواته على خطوط التماس مع النظام في جنوب وشرق إدلب.

وجهاء درعا يرفضون التهجير

إلى جنوب البلاد، حيث رفض أعضاء "اللجنة المركزية" الموكلة بالتفاوض عن أهالي درعا مساء اليوم الثلاثاء، الشرط الذي وضعته قوات النظام السوري بتهجير ستة أشخاص وعائلاتهم إلى الشمال السوري، من أجل وقف التوغل العسكري غربي المدينة.

وقال الناشط محمد الحوراني لـ"العربي الجديد"، إن الاجتماع الذي عقد اليوم بين مسؤولين في النظام السوري وأعضاء في اللجنة المركزية انتهى برفض اللجنة مطلب التهجير الذي اشترطه ضباط تابعون للفرقة الرابعة، التي يقودها شقيق رئيس النظام ماهر الأسد.

وأوضح الحوراني أنه من المتوقع أن تستأنف اللقاءات يوم غد الأربعاء بشروط جديدة، وأشار إلى أن قوات النظام استنفرت عناصرها الموجودين غربي درعا، فيما شهدت المنطقة تحليقاً لطائرات حربية.

قوات النظام استنفرت عناصرها الموجودين غربي درعا

وكانت الشرطة الروسية هدّدت أمس باستخدام سلاح الجو، إن لم تتم الاستجابة لمطلب التهجير وتسليم السلاح، والسماح لقوات النظام بالتوغل قرب طفس.

وفي ذات المحافظة، اغتال مسلحون مجهولون عنصراً من الفيلق الخامس المدعوم من روسيا، في بلدة جلين غربي درعا، وعنصراً سابقاً في فصائل المعارضة قرب مساكن جلين.

وفي مدينة القامشلي التي تشهد توتراً بين قوات النظام السوري والقوات الكردية، استهدف مسلحون تابعون للنظام بالرصاص حافلة قرب دوار الباسل في المدينة، ولم يسفر القصف عن إصابات.

وعلى خلفية ذلك، نشرت القوات التابعة للإدارة الذاتية الكردية "أساييش" عدة نقاط تفتيش على الطريق الواقع بين مدينة القامشلي ومطارها، واستنفرت عناصرها هناك.

كما شهدت مدينة رأس العين بريف الحسكة الخاضع لسيطرة فصائل الجيش الوطني المدعوم من تركيا، مواجهات بين الشرطة العسكرية وعناصر من فصيل "أحرار الشرقية".

وقال الناشط أحمد خليل لـ"العربي الجديد" إن الجيش التركي استقدم مدرعات عسكرية إلى داخل المدينة لوقف المواجهات التي بدأت بعد ظهر اليوم.

 

 

المساهمون