غموض يلف تفاهمات بغداد مع الجماعات المسلحة لتطبيق اتفاق سنجار

29 نوفمبر 2020
الصورة
هل تنسحب الجماعات المسلحة من سنجار بشكل كامل؟ (Getty)
+ الخط -

مع استمرار القوات العراقية في التطبيق الفعلي لاتفاق سنجار غربيّ الموصل، وتتابع خطوات تطبيع الأوضاع في البلدة، أثار مسؤولون محليون مخاوف من فحوى التفاهمات التي أجرتها الحكومة مع الجماعات المسلَّحة التي تسيطر على البلدة (حزب العمال الكردستاني، والحشد الشعبي)، وسط تحذيرات من مغبة عدم انسحاب كامل لتلك الجماعات.

وكانت الحكومة العراقية قد تردّدت بتطبيق الاتفاق، بسبب مخاوف من سعي الفصائل المسلَّحة المسيطرة على البلدة إلى إفشال الاتفاق، لكنها أجرت معها حوارات متتابعة أحيطت بسرية تامة، لتبدأ بعدها خطواتها الأولى بالتطبيع.

ومع انتشار قوات الشرطة الاتحادية في البلدة، الذي بدأ قبل عدّة أيام، ورفعها العلم العراقي فيها، وإنزال بعض رايات الجماعات المسلَّحة وفقاً لما أكده شهود عيان، يواصل مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي مباحثاته بشأن ملف الاتفاق، إذ بحث أمس السبت، الملف مع السفير الأميركي في بغداد ماثيو تولر، وقبلها بيومين اجتمع مع وفد من أهالي سنجار، ووفقاً لبيان صدر عن مكتبه، فإن "الأخير استقبل وفداً من أهالي البلدة، وبحث معهم الوضع الأمني في سنجار، والإسراع في إعادة النازحين الى مناطقهم بشكل آمن، وتطبيق الاتفاقية، في أقرب وقت ممكن".

وأكد الأعرجي أن "الجيش العراقي سيطبّق القانون في المدينة، إلى حين إكمال تدريب المتطوعين من أهالي البلدة"، مبيناً أن "أولوية الحكومة تحقيق الاستقرار الأمني والمجتمعي في سنجار".

ويجري الأعرجي أيضاً لقاءات مع قيادات "الحشد الشعبي" لأجل التوصل إلى تفاهمات نهائية لتطبيق الاتفاق، من دون إحداث أزمة جديدة.

وأثار مسؤولون محليون مخاوف من التفاهمات التي أجرتها الحكومة مع الجماعات المسلَّحة بشأن تطبيق الاتفاق، وأكد مسؤول محلي في البلدة لـ"العربي الجديد"، وجود انتشار عسكري فعلي في البلدة، وأن تعليمات جديدة صدرت بنقل فوجين من الجيش العراقي من البلدة، في اليومين الماضيين، وأشار الى أنه "سيُدشَّن مركز للشرطة الاتحادية في البلدة، خلال اليومين المقبلين".

كذلك أكد المسؤول نفسه أنه "لم يؤشر أي تحرك مريب للجماعات المسلَّحة في البلدة مع بداية تطبيق الاتفاق، كما أن تلك الجماعات لم تخرج من البلدة حتى الآن". لكنه في الوقت نفسه، أقرّ بوجود تفاهمات غير معروفة أو معلنة من قبلهم بين الحكومة والجماعات المسلَّحة، سواء قيادات "الحشد الشعبي" أو مسلحو حزب "العمال الكردستاني"، قلبت المواقف سريعاً من رفض للاتفاق إلى التجاوب، لكن الوضع ما زال في الوقت نفسه بالنسبة إلى جبل سنجار مجهولاً، إذ إن انتشار مسلحي حزب "العمال الكردستاني" فيه ما زال واسعاً.

ويقضي الاتفاق الذي أبرمته بغداد مع حكومة كردستان، في التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم، ولم يدخل حيّز التطبيق بعد، بتطبيع الأوضاع في البلدة المتنازع عليها بين الطرفين، وإخراج عناصر حزب "العمال الكردستاني" وفصائل "الحشد الشعبي" منها، لأجل إعادة النازحين.

ويؤكد مسؤولون في البلدة أن الاستقرار لن يتحقق فيها إلا بعد إخراج تام وشامل لجميع الفصائل المسلَّحة. وقال قائمقام سنجار، القيادي في الحزب "الديمقراطي الكردستاني"، محما خليل لـ"العربي الجديد"، إن "القوات الموجودة من "الحشد الشعبي" وحزب "العمال الكردستاني"، يجب أن تخرج من البلدة. اليوم سنجار بحاجة الى إعمار وعودة للنازحين، وهذا الأمر لا يمكن الشروع به إلا مع إخراج تلك الجماعات بشكل كامل"، مؤكداً أن "الدستور العراقي منع منعاً باتاً أن تكون أرض العراق موقعاً للتدخل بالدول المجاورة، وجودهم وأسلحتهم يسببان مشاكل كبيرة للعراق".

وأضاف أن "الاتفاقية تمّت ضمن الدستور والقانون، وحظيت بمباركة أممية ودولية، لذا يجب أن نتعاون على إتمامها وإنجاحها بشكل كامل"، مشدداً على أن "بقاء عنصر واحد من الحزب داخل سنجار غير مرحب به، إذ يجب إخراجهم لأجل إعادة النازحين، ثم حصر السلاح بيد الدولة وفرض هيبة القانون".

تقارير عربية
التحديثات الحية

وأشار إلى أن "هيبة الدولة قبل إبرام الاتفاق كانت منتهكة في سنجار، وأن سلطة القانون منتهكة أيضاً، فحزب العمال يتاجر بالممنوعات، ويُدخِل عناصر غير عراقية من كل الجنسيات".

إلى ذلك، استبعد عضو لجنة العلاقات، في حزب "العمال الكردستاني" كاوة شيخ موس، حدوث صدامات مسلَّحة بين الحزب والقوات الحكومية في سنجار. وقال في تصريح صحافي، إن "إرسال الحكومة قوات رسمية إلى سنجار شأن داخلي، لا يؤثر بوجودنا في البلدة".

وأشار إلى أن "أهالي سنجار هم من سيقرّرون بشأن القوات التي توجد في مناطقهم"، ولم يكشف ما إذا كان عناصر الحزب سينسحبون من البلدة أو لا.

المساهمون