بغداد تعلن البدء بتطبيق اتفاق سنجار رغم رفض مليشيات وقوى سياسية مدعومة من إيران

25 نوفمبر 2020
الصورة
اعتراض مليشيات مسلحة مدعومة من إيران على الاتفاق (Getty)
+ الخط -

أعلنت قيادة العمليات العراقية المشتركة، اليوم الأربعاء، بدء التطبيق الفعلي لاتفاق سنجار الموقع بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، بعد وصول قطعات عسكرية إلى القضاء الواقع على بعد 80 كلم غربي الموصل، مركز محافظة نينوى، شمالي العراق، رغم اعتراض مليشيات مسلحة مدعومة من إيران على الاتفاق.

ويأتي ذلك الإعلان بعد توجه قوة تابعة للشرطة الاتحادية، الجمعة الماضية، بحجم لواءين إلى سنجار، بهدف المشاركة في تنفيذ اتفاقية تطبيع الأوضاع في المدينة التي تهيمن عليها عدة مليشيات مسلَّحة، من أبرزها "حزب العمال الكردستاني"، المعارض لأنقرة، وفصائل مسلحة ضمن "الحشد الشعبي"، الذي يفرض وجوده في المدينة منذ سنوات بعد تحريرها من سيطرة تنظيم "داعش" عام 2015.

ويقضي الاتفاق الذي أبرمته بغداد مع حكومة كردستان، في التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ولم يدخل حيز التطبيق بعد، بتطبيع الأوضاع في البلدة المتنازع عليها بين الطرفين، وإخراج عناصر حزب "العمال الكردستاني" وفصائل "الحشد الشعبي" منها، لأجل إعادة النازحين.

يأتي ذلك الإعلان بعد توجه قوة تابعة للشرطة الاتحادية، الجمعة الماضية، بحجم لواءين إلى سنجار، بهدف المشاركة في تنفيذ اتفاقية تطبيع الأوضاع في المدينة التي تهيمن عليها عدة مليشيات مسلَّحة

وقال المتحدث باسم القيادة اللواء تحسين الخفاجي، في إيجاز صحافي، إنه "بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة، زار نائب قائد العمليات المشتركة، برفقة قائد الشرطة الاتحادية وقائد القوات البرية وكبار الضباط، مدينة سنجار، وعقد اجتماعاً مع قيادة عمليات غرب نينوى، لتنفيذ بنود الاتفاق الخاص بسنجار، الذي أقرته الحكومة الاتحادية، والذي تم البدء في إجراءات تطبيقه"، مبيناً أنه "تم إرسال القطعات الاتحادية وعملية انتشار القطعات والعمل بالاتفاق الأمني، والأيام القليلة المقبلة سوف تشهد تطبيق اتفاق سنجار بكل بنوده".

وأضاف الخفاجي أن "عدد القوات الأمنية المتواجدة في سنجار كاف لحفظ الأمن والاستقرار وتطبيق بنود الاتفاق، وهدف تلك القوات عدم رفع أي علم غير العلم العراقي، وعدم السماح بتواجد أي مكتب غير حكومي، والأحزاب المسجلة بشكل رسمي".

وبشأن وجود مخاوف نشوب صدام مسلح بين القوات العراقية ومقاتلي حزب العمال الكردستاني في قضاء سنجار، قال الخفاجي: "إننا في قيادة العمليات المشتركة العراقية، عندما يصدر لنا أمر من القائد العام للقوات المسلحة، نطبقه، ونحن مسؤولون عن حماية المواطنين والبلاد، والأمر العسكري ينفذ بكل حذافيره، ولا نعير أي اهتمام لأي جهة غير توجيهات قائد القوات المسلحة".

وأكد أنه "ليس لدينا أي تواصل مع حزب العمال الكردستاني، لمنع أي صدامات أو أي تصعيد، ولا نمتلك أي آلية للتواصل معهم، وليس من واجبنا إقامة عمليات تواصل، وهذا من واجبات الحكومة الاتحادية، ونحن نطبق فقط الأوامر العسكرية والأمنية، ونحن ملزمون بتطبيق كل بنود اتفاق سنجار".

من جانبه، جدد النائب عن تحالف الفتح مختار الموسوي، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، رفضه لاتفاق تطبيع الاوضاع في سنجار، مبينا أن "اتفاق سنجار بين بغداد وأربيل، مرفوض من شعبيا وسياسيا، فهذا الاتفاق تم بين بغداد وأربيل، وكان يفترض عقده مع الأهالي"، وفقا لقوله.

تقارير عربية
التحديثات الحية

وبين الموسوي أن "هناك مخاوف على الأمن من عمليات إرهابية وإجرامية، بعد تنفيذ هذا الاتفاق الذي سيخرج بموجبه الحشد الشعبي من المدينة، وهذا الأمر سيفتح ثغرات أمنية"، وفقا لقوله.

وأضاف أن "قوى سياسية مؤثرة في البرلمان العراقي ترفض للاتفاق، وتعمل حالياً على جمع تواقيع أعضاء مجلس النواب لاستجواب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، والشخصيات المسؤولية الأخرى بخصوص هذا الاتفاق، لكشف الأهداف الحقيقية لهذا الاتفاق ومدى خطورة تطبيقه، مع وجود رفض سياسي وشعبي له من قبل أهالي سنجار". 

في المقابل، قال الخبير في الشأن السياسي والأمني العراقي مؤيد الجحيشي، في حديث مع "العربي الجديد"، "بكل تأكيد ترفض المليشيات الموالية إلى إيران والقوى السياسية الداعمة لها تطبيق اتفاق سنجار، الذي سيمكن القوات الأمنية من فرض سيطرتها على القضاء، فهذه المليشيات كانت تقوم بأعمال غير قانونية للحصول على الأموال من خلال الابتزاز والتهديد والإتاوات وغيرها من الأعمال".

وبين الجحيشي أن "هذه المليشيات سوف تفقد الدعم الاقتصادي الذي كانت تحصل عليه من خلال أعمالها غير القانونية وغير الشرعية، ولهذا هي سوف تعمل على خلق المشاكل الأمنية والاجتماعية في قضاء سنجار بعد فرض القوات الأمنية السيطرة عليه، ولهذا يجب الحذر من هذا المخطط، فهي سوف تسعى بكل الطرق حتى تفشل الاتفاق وتعود هي المهيمن على القضاء".

وأضاف أن "القوى السياسية الداعمة للمليشيات، كانت تستفيد من سيطرة تلك المليشيات على القضاء، وكانت تستغل ذلك لسرقة أصوات الناخبين في القضاء، وكذلك التلاعب والتزوير في النتائج، ولهذا هي رفضت ذلك الاتفاق بحجج وأعذار بعيدة عن الواقع، وهذا سوف يؤثر على رصيدها الانتخابي، خصوصاً مع قرب الانتخابات المبكرة، إذ ستخسر مقاعد برلمانية كانت تحصل عليها بالتزوير والسرقة والتهديد".

المساهمون