صدر جباروف... من السجن إلى الرئاسة في قرغيزستان

10 يناير 2021
الصورة
ناخبة ترفع لافتة كتب عليها "صدر الرئيس"(فرانس برس)
+ الخط -

قبل ثلاثة أشهر ونيف، كان المرشح الأوفر حظًا للفوز بالانتخابات الرئاسية في قرغيزستان، اليوم الأحد، صدر جباروف، يقبع في السجن حزيناً على والديه وابنه الذين توفوا أثناء حبسه.

لكن الأزمة السياسية في أكتوبر/تشرين الأول على خلفية الانتخابات البرلمانية المتنازع عليها أخرجته من حبسه على أيدي أنصاره. وألغت محكمة عقوبة سجنه بتهمة احتجاز رهائن فيما التف حوله سياسيون محليون ودعموه.

كان صعود جباروف لافتاً لدرجة أنه بدا كأنه يفاجئ حتى روسيا الحليف الرئيسي لقرغيزستان وأثار تكهنات حول الدور الذي ربما لعبته عصابات الجريمة المنظمة في الأحداث المتسارعة.

ومع ذلك، كان هذا أيضاً نموذجاً عادياً في البلد السوفييتي السابق الأكثر تقلباً في آسيا الوسطى، حيث غالباً ما يتم الوصول للسلطة عبر احتجاجات الشوارع أولاً وبعد ذلك فقط في صناديق الاقتراع.

وشهدت الحملة الانتخابية لجباروف، مع اكتظاظ الملاعب بأنصاره في جميع أنحاء البلاد على الرغم من تهديد فيروس كورونا، رفع لافتات كتب عليها "صدر الرئيس".

وهتف مؤيدوه بالشعار نفسه في العاصمة بشكيك وطالبوا الرئيس السابق سورونباي جينبيكوف بالتنحي لصالح جباروف بعد انتخابات برلمانية شابتها مزاعم شراء أصوات.

ووافق جينبيكوف على ذلك، مشيراً إلى الحاجة إلى تجنب إراقة الدماء وأصبح ثالث رئيس يستقيل في غمرة اضطرابات سياسية منذ الاستقلال عن موسكو في عام 1991.

أصبح جباروف رئيساً للدولة بالوكالة، واستقال من منصبه في نوفمبر/تشرين الثاني للتنافس في استحقاق الأحد بينما قام بتعيين موالين في مناصب رئيسية لإحكام قبضته على السلطة.

ومن المتوقع أن يمنحه الناخبون الأحد فوزاً من الدورة الأولى.

رجل الشعب؟

دخل جباروف (52 عاماً) المشهد السياسي في قرغيزستان كنائب في عام 2005، بعد أن أسس شركة نفطية صغيرة في منطقة إيسيك كول مسقطه في شرق البلاد.

وصعد نجمه برعاية الرئيس آنذاك كرمان بك باكييف، الذي عينه رئيساً لجهاز مكافحة الفساد في عام 2008.

لكن تحقيقات الجهاز لم تتطرق أبداً إلى عائلة باكييف، التي يُنظر إليها بوصفها المستفيد الرئيسي من الكسب غير المشروع المنهجي في ذلك الوقت.

تمت الإطاحة بباكييف في عام 2010، في ثورة أعنف بكثير من تلك التي أدت إلى إطاحة أول رئيس بعد الاتحاد السوفييتي عسكر أكاييف قبل ذلك بخمس سنوات.

واندلعت أعمال عنف بين عرقيتي القيرغيز والأوزبك بعد شهرين، ما أودى بالمئات.

فاز حزب معارض قومي ضم جباروف بين قادته في الانتخابات البرلمانية في وقت لاحق من ذلك العام، لكن تم استبعاده من الائتلاف الحاكم.

ثم باتت شهرة جباروف السياسية مرتبطة بالمسيرات الفوضوية ضد الشركة الكندية المشغلة لأكبر منجم ذهب في قرغيزستان، الذي يساهم بنسبة تصل إلى 10 في المائة من الناتج القومي، لكن اتهامات بالفساد ومخاوف بيئية تحيط به.

خلال أحد التجمعات الحاشدة في منطقته الأم في عام 2013، احتجز الحاكم المحلي لفترة وجيزة وصُب عليه البنزين.
وفتحت السلطات بعد ذلك تحقيقاً جنائياً بحق جباروف الذي فرّ من البلاد.

التحديات المقبلة
استخدم جباروف منفاه لإجراء اتصالات مع الجالية القرغيزية في روسيا وكازاخستان والبالغ عددها نحو مليون شخص.

وحين عاد إلى بلده من كازاخستان المجاورة في عام 2017، سُجن بتهمة احتجاز رهائن وحُكم عليه بالسجن 11عاماً ونصف عام.

خلال هذا الوقت فقد والده ووالدته، وكذلك أحد أبنائه الذي قضى في حادث سير. وكان الزعيم الشعبوي يصر دوماً على براءته.

إذا فاز جباروف الأحد، فسيواجه معركة شاقة لإصلاح الاقتصاد الذي ضربه الوباء في ثاني أفقر جمهورية سوفييتية سابقة والوفاء بالتعهدات بمحاربة الفساد والجريمة المنظمة.

وقد يكون كسب ثقة روسيا، الشريك الرئيسي الذي توسط في أزمة العام الماضي، تحدياً آخر.

وصف الرئيس فلاديمير بوتين الإطاحة بالحكومة السابقة بأنها "محنة" في أكتوبر/ تشرين الأول ووبخ السياسيين في محاولتهم تقليد الديمقراطيات الغربية خلال مؤتمره الصحافي في نهاية العام.

وقال بوتين إن "مستوى الوعي السياسي ونضج المؤسسات يختلف عن فرنسا على سبيل المثال".

(فرانس برس)

دلالات

المساهمون