ساحل العاج: انتخابات تشريعية تعمّق الانقسام

ساحل العاج: انتخابات تشريعية تعمّق الانقسام

09 مارس 2021
الصورة
دُعي 7,5 ملايين ناخب للاقتراع (سيا كامبو/فرانس برس)
+ الخط -

لا يبدو أن صفحة الانتخابات التشريعية التي أجرتها ساحل العاج، يوم السبت الماضي، ستطوي الفصل المؤلم الذي رافق الانتخابات الرئاسية قبل أربعة أشهر. ففيما يحاول الرئيس الحسن واتارا، الذي فاز في تلك الانتخابات بولاية ثالثة، رافقتها وأعقبتها أعمال عنف راح ضحيتها مئات القتلى والجرحى، تكريس ما يصفه بخطاب "المصالحة"، يفيد التوتر الذي يرافق فرز الأصوات في "التشريعيات"، بأن إمكانية تكرار السيناريو السابق واردة. وتخشى أحزاب المعارضة، والتي خرقت قراراً طويل الأمد بالمقاطعة، أن يتمكن واتارا من إحكام قبضته على البرلمان، ومواصلة تنفيذ أجندته السياسية والاقتصادية، ولذلك فهي اتحدت للمشاركة في الاقتراع، ممنية النفس بتحقيق مفاجأة.

تحالف حزبا المعارضة الرئيسيان لمواجهة الحسن واتارا

ودعي نحو 7,5 ملايين مواطن في ساحل العاج السبت الماضي، للاقتراع في انتخابات تشريعية شاركت فيها للمرة الأولى منذ 10 سنوات، التشكيلات السياسية الثلاث الرئيسية في البلاد: "تجمع الهوفويين من أجل الديمقراطية والسلام"، وهو حزب السلطة الذي يحظى بالغالبية المطلقة في الجمعية الوطنية المنتهية ولايتها، و"الحزب الديمقراطي لساحل العاج" الذي يقوده الرئيس الأسبق هنري كونان بيديه، و"الجبهة الشعبية لساحل العاج"، حزب الرئيس السابق لوران غباغبو.

وبعدما مرّ اليوم الانتخابي بسلاسة، أعلنت كل من السلطة الحاكمة والمعارضة فوزهما، وذلك بانتظار إعلان اللجنة المستقلة للانتخابات النتائج النهائية. وأول من أمس الأحد، أعلن الحزب الحاكم فوزه. وقال المسؤول الثاني في "تجمع الهوفويين من أجل الديمقراطية والسلام"، أداما بيكتوغو، إن "هدفنا كان الفوز بـ60 في المائة من المقاعد، وقد حقّقنا ذلك"، مضيفاً أنه "في هذه المرحلة من فرز الأصوات، تظهر أولى الميول الصادرة عن اللجان الانتخابية المحلية بوضوح، أن حزبنا سيكون الفائز بغالبية مريحة". وكانت النتائج الأولية التي صدرت الأحد، أظهرت أن الحزب الحاكم حصل على 58 في المائة من مقاعد البرلمان في الانتخابات، أي على 147 مقعداً من أصل 255، بحسب "رويترز".
وجاء تصريح بيكتوغو بعد ساعات من إعلان "الحزب الديمقراطي لساحل العاج" فوزه أيضاً. وقال المنسق العام للانتخابات في الحزب، نيامكي كوفي: "نظن أننا حصلنا على حوالي 128 مقعداً مع حلفائنا". وأعرب كوفي عن "قلقه من التلاعب بالنتائج"، مستنكراً "النتائج المؤقتة التي شابها الغشّ والتلاعب" و"محاولات قلب النتائج" في مدن كبيرة عدة.
وكانت مشاركة الأطراف السياسية الرئيسية في هذه الدورة من الانتخابات التشريعية في ساحل العاج، قد عزّزت الآمال بتهدئة الأوضاع السياسية في هذه المستعمرة الفرنسية السابقة الواقعة في غرب أفريقيا، والتي يشهد تاريخها المعاصر توترات كبيرة وأعمال عنف غالباً ما ترافق الانتخابات. وقاطعت المعارضة الاقتراع الرئاسي الذي جرى في أكتوبر/تشرين الأول 2020، وفاز فيه واتارا بولاية ثالثة أكدت المعارضة أنها غير دستورية، حيث وقعت قبل ذلك الاستحقاق وبعده أعمال عنف سقط فيها 87 قتيلاً ونحو 500 جريح.

أعلنت كل من السلطة الحاكمة والمعارضة فوزهما، بانتظار إعلان اللجنة المستقلة للانتخابات النتائج النهائية

وشهد اقتراع السبت عودة كبيرة لـ"الجبهة الشعبية لساحل العاج"، حزب غباغبو، إلى اللعبة الانتخابية، بعدما قاطعت كل عمليات الانتخاب التي جرت منذ اعتقال الرئيس السابق في إبريل/نيسان 2011 في أبيدجان، ونقله إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، بعد أعمال العنف التي أعقبت الانتخابات وقتل فيها حوالي 3 آلاف شخص. وبرّأت الجنائية الدولية غبابو في 2019 من تهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، لكنها علّقت الإفراج عنه إثر تقديم الادعاء طلب طعن جديدا. ويقيم غبابو منذ ذلك الحين في بلجيكا، وأعلنت سلطات ساحل العاج العام الماضي منحه جوازي سفر جديدين، أحدهما يحمل تأشيرة دخول دبلوماسية، مرحبة بعودته للبلاد، وهو ما أعلن أنه سيفعله قريباً. لكن مؤشرات انتخابات السبت لا تشي بأن غبابو قد مدّ يده للمصالحة، فيما بدا الحزب الحاكم الوحيد الذي تمكن من تقديم مرشحين في كل الدوائر. وكان حزب واتارا قد فاز بأغلبية مطلقة (167 مقعداً) في الانتخابات التشريعية السابقة التي جرت في 2016، متحالفاً مع بيديه.
وتعد نتائج انتخابات السبت اختباراً للمعارضة والسلطة على حدّ سواء لجهة القدرة على التحشيد، لا سيما بالنسبة للسلطة التي تشوهت صورتها الداخلية إثر أحداث أكتوبر الماضي. من جهتهم، يخشى المواطنون عودة الأحداث المؤلمة التي رافقت "الرئاسيات"، فيما ستعمق أي نتائج الانقسام.
(العربي الجديد، فرانس برس، رويترز)

المساهمون