روسيا تجمع حلفاءها في مناورات عسكرية ضخمة بالقوقاز

24 سبتمبر 2020
الصورة
تعرف هذه المناورات مشاركة الصين وإيران وبيلاروسيا (Getty)
+ الخط -

تكثّف روسيا هذا الخريف المناورات العسكرية لتوحيد الصفوف مع حلفائها، رغم تفشي فيروس كورونا الجديد، في الوقت الذي تشهد فيه علاقاتها مع الغرب توترات جديدة.

وبدأت الاثنين أكبر المناورات الموسمية "الأخوة السلافية" و"الأخوة الدائمة" والدرع الأوقيانية" و"القوقاز-2020" في القوقاز الروسي، يشارك فيها نحو 80 ألف عسكري مع تدريبات بحرية مقررة في بحر قزوين والبحر الأسود. وبين المشاركين الأجانب الصين وبيلاروسيا، فيما ترسل إيران سفناً.

وقال المحلل العسكري فاسيلي كاشين من المعهد العالي للاقتصاد في موسكو، إن هذه التدريبات التي يطلق عليها اسم "القوقاز-2020" والمفترض أن تستمر حتى 26 سبتمبر/ أيلول "هي الدليل السنوي الرئيسي على قدرة القوات المسلحة الروسية على مواجهة نزاع واسع النطاق".

وأضاف الخبير نفسه: "عليهم أولاً اختبار الرتب العليا في القيادة العسكرية".

ووفقاً لوزارة الدفاع الروسية، سيشارك في العمليات القتالية 12900 جندي وحتى 250 دبابة و450 مدرعة و200 من منظومات المدفعية والصواريخ، وأحدثها منظومة "توس-2".

وعلى الرغم من قوة الضرب المعلنة، فإن هذه التدريبات أقل ضخامة، مقارنة بمشاركة 128 ألف عسكري في مناورات مماثلة عام 2019 في وسط البلاد، والـ300 ألف الذين جرت تعبئتهم في أقصى الشرق في 2018.

وإن كانت بيلاروسيا معتادة المناورات الروسية، فإن وتيرتها هذه السنة تدل على دعم رئيسها ألكسندر لوكاشنكو الذي يواجه حركة شعبية غير مسبوقة احتجاجاً على إعلانه فوزه في انتخابات التاسع من أغسطس/آب والتي وصفتها المعارضة بأنها مزورة.
وتنظم مناورات "القوقاز-2020" في موازاة مناورات روسية-بيلاروسية "الأخوة السلافية" التي يشارك فيها 900 جندي.

والثلاثاء، حلقت مقاتلتان روسيتان طراز "تو-160" فوق منطقة التدريب قرب مدينة بريست على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا، وهو تحرك رمزي في الأوضاع الحالية.
ويحمّل لوكاشنكو الدول المجاورة مسؤولية مشاكل بيلاروسيا. وبعد أشهر من التوتر، أعلن أن علاقاته مع روسيا متينة، متهماً الغربيين بالسعي إلى استخدام بلاده "نقطة انطلاق"، وساحة معركة لــ"حرب" ضد روسيا.

وأعلن إجراء مناورات جديدة لشهر أكتوبر/ تشرين الثاني في بيلاروسيا، في إطار منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تهيمن عليها روسيا وتضم جمهوريات سوفييتية سابقة.

أما أوكرانيا التي تشهد نزاعاً في الشرق بسبب دعم روسيا للانفصاليين، فترى في هذه المناورات تهديداً، خصوصاً على ضفاف البحر الأسود.

وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن "التدريبات العسكرية الدولية التي تقودها روسيا تطرح تهديداً. تشارك وحدات عسكرية موجودة في المناورات التي قد تستخدم بهدف التصعيد وتهديد استقرار البحر الأسود".

وسبق أن حصلت اشتباكات في المنطقة بين الأسطولين الروسي والأوكراني منذ ضمّ شبه جزيرة القرم في 2014، ويسيّر حلف شمال الأطلسي دوريات فيها.

وتؤكد هذه التدريبات توجه روسيا نحو آسيا منذ تفاقم التوتر مع الغرب على خلفية الأزمة الأوكرانية. وستشارك الصين في المناورات كما تفعل في كل مرة منذ 2018.

وتدهورت علاقات موسكو مع الغرب أكثر في السنوات الماضية بسبب قضايا التجسس والتدخل، وأخيراً، مع تسميم المعارض الروسي أليكسي نافالني.

وإن كانت موسكو تؤكد سنوياً أن هدف هذه التدريبات "دفاعي بحت"، وهي موجهة إلى خصم "افتراضي"، فهي مناسبة أيضاً لإظهار عضلاتها.

وتواصل روسيا تطبيق خطة تحديث مكلفة لقواتها المسلحة، واختبرت عدة أسلحة فعلياً منذ 2015 في الحرب في سورية.

بالنسبة إلى المناورات الأخيرة في القوقاز في 2016، زادت روسيا "عدد أنظمتها المدفعية والطائرات المسيَّرة وعدد مقاتلاتها الجديدة وأنظمتها الدفاعية المضادة للطائرات" ومنها أنظمة أس-400 المتطورة، كما كشف الخبير فاسيلي كاشين.

ويتباهى الرئيس فلاديمير بوتين بانتظام بتطوير أسلحة "لا تقهر".

وبحسب كاشين، من هذه الأسلحة صاروخ "كينجال" الذي يفوق سرعة الصوت، وقد يكشف النقاب عنه خلال مناورات "قوقاز-2020" تماماً كمقاتلات "سو-57" من الجيل الخامس.

(فرانس برس)