ترحيب بأي سلطة توقف الحرب

ترحيب بأي سلطة توقف الحرب

04 فبراير 2021
الصورة
القبول بمخرجات ملتقى الحوار بات أمراً لا بُد منه (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -

لا خلاف في أن القبول بمخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي بات أمراً لا بُد منه، فالخيار الآخر هو الحرب التي لم يعد الليبيون يستطيعون تحمّل المزيد منها. لكن اللافت في مسار الجولة الحالية من ملتقى الحوار أنها بعثت أملاً عكس ما كان يتوقع الجميع. يتمثل الأمل في فشل مرحلة التصويت الأولى على أساس المجمّعات (الأقاليم) الانتخابية، وتراجع المنطق الجهوي لصالح منطق آخر أكثر واقعية، وهو منطق سيُكشف فيه صراحة عن وجوه الأطراف الخارجية المتصدرة للمشهد في ليبيا والمتنافسة فيه.

لا شك في أن تلك الأطراف الدولية استشعرت مسبقاً المرحلة الجديدة التي سيمر نحوها ملتقى الحوار، فأرسلت وفودها إلى عاصمة البلاد، بحثاً عن تفاهمات تحت الطاولة قد يجتمع عليها أعضاء الملتقى. وجاءت نتيجة التصويت الأولى، وإن فشلت، لتُبرز ملامح تلك التفاهمات، بهذا الشكل: تقدّم عقيلة صالح مرشح القاهرة على الشريف الوافي مرشح أبوظبي وخليفة حفتر في الشرق، وخالد المشري المقرب من أنقرة، وعبد المجيد سيف النصر الممثل لأسرة ذات صلة عريقة وقديمة بباريس.

تلك الملامح تكشف عن المشهد المقبل الذي ستنتهي إليه المفاوضات الحالية بالتصويت على رؤوس المجلس الرئاسي الثلاثة، ليمثلوا مصالح أكبر أقطاب الصراع، مقابل عزل طرف دولي آخر يتمثل في موسكو وحلفائها في أبوظبي والمرج الليبية. هذا المخرج سيكون الأقل ضرراً، وهو ما تحدث عنه نشطاء ليبيون عبر منصات التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزة، من خلال رسم خريطة تفاهمات حول مصالح الأطراف الدولية، وإن كانت تلك الخريطة تسير في ركاب السياسة الأميركية المنزعجة من التوغل الروسي، وإن كان سلاح ومليشيات خليفة حفتر لا يزالان فاعلين في الساحة، لكن اجتماع الأفرقاء الدوليين والإقليميين بشأن ممثلي مصالحهم في ليبيا قد يضمن مرحلة استقرار نسبي.

يقول أحد النشطاء "المهم ألا ترجع الحرب". آخر يقترح، ما دامت الحكومة تنفيذية لقرارات المجلس الرئاسي التي لن تصدر إلا بتوافق رؤوسه الثلاثة، بأن يُعطى منصب رئيس الوزراء لشخصية مقربة من حفتر لترضيته، فلم يعد لدى قطاع كبير من الليبيين أهمية للسلطة أكانت حكومة وصاية أم لا، لكن المهم إبعاد شبح الحرب وعودة دوران عجلة الاقتصاد وتوفير شيء من الأمن. ويؤكد أن المرشحين الـ45 للسلطة الجديدة لا يمكنهم تحقيق أي من هذا بمعزل عن الأطراف التي لم تعد فقط متدخلة بالصراع، بل متنفذة في كل شيء، حتى في حوار الليبيين ومخرجاته، ولذا استبقت نتائجه برسم ملامحه على الأرض، حتى قبل انعقاده.

المساهمون