ترجيح "استقرار براغماتي" في العلاقات الروسية-الإسرائيلية بعهد بينت

ترجيح "استقرار براغماتي" في العلاقات الروسية-الإسرائيلية بعهد بينت

18 يونيو 2021
الصورة
كانت علاقة بوتين ونتنياهو متينة على الصعيد الشخصي (فرانس برس)
+ الخط -

مع تولي رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد، نفتالي بينت، مهامه رئيساً للحكومة الإسرائيلية، تتجه الأنظار في روسيا إلى ملامح سياساته المستقبلية، وسط ترجيحات باستمرار التعاون والتنسيق الأمني مع إسرائيل في الملفات الحيوية، مثل القضية السورية في مقابل تكريس تباين الرؤى حول الملف الإيراني. وفي السياق، تتوقع الصحافية المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط، ماريانا بيلينكايا، في حديث مع "العربي الجديد" استمرار التعاون البراغماتي بين موسكو وتل أبيب في عهد الحكومة الإسرائيلية الجديدة، على الرغم من تراجع "الكيمياء الشخصية" التي كانت تتسم بها علاقة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، برئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، بنيامين نتنياهو، الذي شغل مهام منصبه لمدة 12 عاماً.


لا تملك روسيا تأثيراً في القضية الفلسطينية

وتضيف بيلينكايا: "صحيح أنه لن تعود هناك نفس الكيمياء الشخصية على غرار تلك بين بوتين ونتنياهو اللذين ينتميان إلى الجيل نفسه، بفعل تشابههما وتفاهمهما. في المقابل يمثل بينت، الذي لم يكمل العقد الخامس من العمر بعد، جيلاً جديداً ولا يملك خبرة غيره من القادة الدوليين. كما أن نتنياهو كان أكثر براغماتية من بينت الذي يبدي اهتماماً أكبر بالأيديولوجيا اليمينية".

ومع ذلك، تعتبر أن هذا الوضع لن يؤثر على الملفات الحيوية في العلاقات مع موسكو، مضيفة: "جميع القادة الإسرائيليين يتبنون نفس الموقف تقريباً في العلاقات مع روسيا، ومفاده بأن هناك ضرورة للتنسيق الأمني حول سورية مقابل الإدراك بوجود موقفين متباينين من الملف الإيراني. ولا تملك روسيا تأثيراً في القضية الفلسطينية، التي تتمتع فيها الولايات المتحدة ومصر بنفوذ أكبر فيها".

ولا يعاني بينت من انعدام الخبرة فحسب، بل كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أول من أمس الأربعاء، أن نتنياهو، الذي خصّص فقط نصف ساعة لجلسة الإحاطة مع بينت، تعمّد عدم إطلاعه على معلومات حساسة في قضايا وملفات هامة، لا سيما المعلومات والتفاهمات التي قام بها مع عدد من قادة العالم، مثل لقاءاته مع بوتين. وأشارت إلى أن نتنياهو أدار هذ الملف بشكل شخصي، ولم يشرك أياً من السفيرين الإسرائيليين السابقين زفي هايفيتز وغاري كورين في لقاءاته مع بوتين، وإن كان الوزير السابق زئيف إلكين شارك في بعضها، متولياً عملية الترجمة بين نتنياهو وبوتين.

من جهته، يرجح الأستاذ الزائر بكلية الاقتصاد العالمي والسياسة والعالمية بالمدرسة العليا للاقتصاد في موسكو، مراد صادق زادة، تراجع مستوى العلاقات بين موسكو وتل أبيب في عهد الحكومة الإسرائيلية الجديدة، التي قد تتجه نحو مزيد من التنسيق والتقارب مع الغرب. ويقول صادق زادة في حديث لـ"العربي الجديد": "ستظل موسكو بالنسبة إلى تل أبيب شريكاً دولياً هاماً يجب الحفاظ على الاتصالات معه، ولكن مستوى العلاقات لن يكون عالياً مثلما كان في عهد نتنياهو الذي كانت تربطه صداقة شخصية مع بوتين". ويشير إلى أنه مع ذلك، سارع بوتين يوم الاثنين الماضي لتوجيه تهنئة إلى بينت بمناسبة توليه مهام منصبه، أشاد فيها بالطابع الودي للعلاقات بين البلدين، معرباً عن أمله أن يساهم عمل رئيس الوزراء الجديد في الدفع بالتعاون الثنائي البناء على كافة الاتجاهات.

وحول رؤيته لملامح السياسة الخارجية الإسرائيلية في عهد بينت ووزير الخارجية يئير لبيد الذي سيخلفه في عام 2023 ضمن اتفاق التناوب، يقول صادق زادة: "ستشهد أجندة السياسة الخارجية تحولاً نحو الدول الغربية المتمثلة بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وستزداد السياسة الإقليمية والدولية الإسرائيلية تنسيقاً مع الشركاء الغربيين مقارنة مع ما كان الأمر عليه في عهد نتنياهو".


لن يحدث أي تغيير جذري في قضايا تنسيق الأعمال بين روسيا وإسرائيل

وفيما يتعلق بآفاق التنسيق بين موسكو وتل أبيب في الملفين السوري والإيراني، يلفت إلى أن "موسكو أبدت دائماً مرونة، ووجدت إمكانيات للحوار حتى مع اللاعبين الإقليميين الذين اختلفت مواقفها معهم. وسيكون التوصل إلى اتفاقات حول سورية أسهل منه قياساً بإيران، مع تبلور ملامح إعادة الشرعية لدمشق الرسمية في العالم العربي بعد الانتخابات الرئاسية التي أجراها النظام السوري في 26 مايو/أيار الماضي، مما يتطلب جذب استثمارات لإعادة إعمار البلاد، وهو أمر مرهون بالحد من القابلية لحدوث صدامات وضمان الأمن والاستقرار. لكن في الحالة الإيرانية، سيكون الوضع أصعب في ظل التوقعات بأن تسفر الانتخابات الرئاسية الإيرانية (المقررة اليوم الجمعة) عن تقدم مرشح من الجناح المحافظ المتشدد".

ويخلص صادق زادة إلى أنه "لن يحدث أي تغيير جذري في قضايا تنسيق الأعمال بين روسيا وإسرائيل، ولكن التوجه الإسرائيلي غرباً قد يؤدي إلى فتور محدود في العلاقات الثنائية". ومن اللافت أن روسيا كانت تبدي دائماً درجة عالية من غض البصر عن مئات الضربات العسكرية الإسرائيلية على حلفائها في سورية، وتفهّماً للمساعي الإسرائيلية لردع النفوذ الإيراني في الجنوب السوري.

وفي خريف عام 2018، وصل الأمر إلى غض موسكو الطرف عن واقعة إسقاط طائرة الاستطلاع "إيل-20" الروسية بواسطة قوات الدفاع الجوي السوري، وسط تزامن عودة الطائرة إلى قاعدة حميميم، مع شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي ضربات في محافظة اللاذقية في الساحل السوري. وعلى الرغم من أن بوتين واجه نتنياهو آنذاك بأن الحادثة ناجمة عن "عدم الالتزام بالاتفاقات الروسية الإسرائيلية بشأن منع الحوادث الخطرة"، إلا أنه لم يتخذ أي إجراءات عقابية بحق إسرائيل على عكس فرضه عقوبات اقتصادية قاسية وتعليق حركة السياحة الروسية إلى تركيا، بعد واقعة إسقاط قاذفة "سوخوي-24" الروسية على الحدود السورية التركية في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

المساهمون