بداية متعثرة للبرلمان التونسي مطلع العام الجديد.. فوضى وتأجيل للملفات

07 يناير 2021
الصورة
الغنوشي رحل أعمال الجلسة إلى موعد غير معلوم(ياسين جيدي/الأناضول)
+ الخط -


بعد يومين من الفوضى والمفاوضات وتبادل التهم والشتائم، لم يجد رئيس البرلمان التونسي، راشد الغنوشي، من حل إلا ترحيل أعمال الجلسة إلى موعد غير معلوم، بسبب تواصل اعتصام الكتلة الديمقراطية المعارضة في مدخل قاعات الجلسات العامة والتوتر، ما عطّل جميع أعمال البرلمان مع بداية العام الجديد.
وأصدرت رئاسة البرلمان بياناً، في وقت متأخر من ليلة الأربعاء، حول جلسة مكتب البرلمان المنعقد برئاسة الغنوشي أعلنت فيه "قرار تأجيل الجلسة العامة المخصّصة للنظر في مقترح القانون المتعلق بتنقيح وإتمام النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، إلى موعد لاحق".
وفشلت جميع محاولات الوساطة لرفع اعتصام الكتلة الديمقراطية وتحرير مدخل قاعات الجلسات، حيث تمسك نواب الكتلة المعتصمين منذ شهر على خلفية الاعتداء الذي طاول النائب أنور بن الشاهد من قبل نواب ائتلاف الكرامة، بمطلبهم إصدار بيان يدين العنف اللفظي والمادي الذي أقدم عليه نواب الكرامة، داعين الغنوشي إلى رفع الحماية السياسية عن هذه الكتلة بهدف تجريدهم من الحصانة ومحاكمتهم بحسب نواب الديمقراطية.

وشهدت بداية جلسة أمس تشنجاً غير مسبوق، حيث تبادل نواب الكتلة الديمقراطية التهم والشتائم مع نواب الكرامة الذين شبهوهم بكتلة الدستوري الحر لاعتبار تعطيل الجلسة والاعتصام في قاعة الجلسات العامة.
واتهم برلمانيون من الكرامة النائبة سامية عبو بالاعتداء على عاملة نظافة بالبرلمان بافتكاك مفاتيح قاعة الجلسات وغلقها عنوة بهدف تعطيل أعمال الجلسات العامة، معتبرين أن الكتلة الديمقراطية تسبب شلل مؤسسات المجلس خدمة لأجندات خارجية شبيهة بأجندات الدستوري الحر.
وأعلنت الكتلة الديمقراطية رفعها قضية ضد النائب عن الكرامة محمد العفاس بتهم إرهابية بحسب ما قالته النائبة عن التيار الديمقراطي سامية عبو، واتهمت رئيس كتلة الكرامة، سيف الدين مخلوف، بخرق للبروتوكول الصحي وعدم التزامه القانون وحضوره جلسة البرلمان ليومين بعد عودته من الخارج.
وفي السياق، حاولت كتلة قلب تونس عبثاً إجراء مصالحة بين الكتلة الديمقراطية وائتلاف الكرامة، حيث كشف رئيس كتلتها بالبرلمان أسامة الخليفي عن تفاصيل مبادرة قدمتها الكتلة في اجتماع مكتب المجلس تتعلق بمصالحة لحل الخلاف الحاصل بين الكتلتين يقوم على اعتذار من أخطأ والتعهد بعدم تكرار ما حصل وايقاف نزف تبادل الاتهامات والعنف اللفظي والمادي بين النواب بحسب الخليفي.

ولم تحظ مبادرة قلب تونس بالقبول بسبب تمسك جميع الأطراف بمواقفها واتجاهها للتصعيد عبر التقاضي والتوجه للمحكمة.
موازياً، حمل نواب قلب تونس شارات بيضاء خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن تضامنهم مع رئيس الحزب نبيل القروي، ورفع البرلمانيون شعارات مساندة داخل البرلمان، مؤكدين عدم تخليهم عنه في هذه المظلمة السياسية والمؤامرة التي حيكت ضده، بحسب أقوالهم.
وكان من المبرمج مناقشة القانون الداخلي للبرلمان الذي انطلق العمل به منذ 5 سنوات تقريباً حيث تهدف التعديلات إلى مجابهة ظاهرة غيابات النواب بتشديد الإجراءات، وأخرى تهم رفع الحصانة البرلمانية وإجراءات توضح العلاقات بين السلطة خصوصاً مع الحكومة ورئاسة الجمهورية.
واعتبر مراقبون أن السواد الأعظم من البرلمانيين لا يناسبهم تعديل القانون الداخلي الذي يمكن أن يضيق مجالات حريتهم في الغياب والتنصل من المسؤولية والذي سيزيد من حوكمة أعمال البرلمان ويضفي نجاعة أكثر في دوره التشريعي والرقابي.

المساهمون