انتهاء المهلة الممنوحة للاحتلال لتنفيذ تفاهمات الهدوء بغزة

01 نوفمبر 2020
الصورة
قد تعود المقاومة لتفعيل الأدوات الشعبية (سعيد خطيب/فرانس برس)
+ الخط -

انتهت ليل السبت - الأحد، المهلة التي منحتها حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، في قطاع غزة، للاحتلال الإسرائيلي، عبر وساطة قطرية، لتنفيذ التفاهمات الأخيرة التي جرى التوصل إليها في أغسطس/آب الماضي، بعد جولة من التصعيد الميداني. ولم يلتزم الاحتلال على مدار شهرين بتنفيذ أي من المشاريع الاستراتيجية التي تطالب بها "حماس"، باستثناء السماح بمرور المنحة القطرية التي تُصرف لصالح الأسر الفقيرة وبعض المتضررين من جائحة كورونا. وتطالب الفصائل، وحركة "حماس" على وجه الخصوص، الاحتلال الإسرائيلي دائماً، بإنهاء حصاره المشدد المفروض على غزة، في الوقت الذي يتشبث فيه الاحتلال بموقفه أنه لا تخفيف للحصار قبل عودة الجنود الأربعة الأسرى لدى "كتائب القسام"، الذراع العسكرية لـ"حماس".

لم يلتزم الاحتلال على مدار شهرين بتنفيذ أي من المشاريع الاستراتيجية التي تطالب بها "حماس"

ولا تعتبر هذه المرة الأولى التي يتم التوصل فيها إلى تفاهمات بين الحركة وسلطات الاحتلال بوساطات، إما أممية أو مصرية أو قطرية، إذ توصلت "حماس" والفصائل في غزة إلى تفاهمات عدة، أعقبت انطلاق مسيرات العودة الكبرى في مارس/آذار 2018، إلا أن الاحتلال تهرب من تنفيذها جميعاً. وتسود قناعة في الشارع الفلسطيني، أن الاحتلال يحاول كسب الوقت عبر التهرب من تنفيذ هذه التفاهمات بشكل كامل، وقصرها فقط على إدخال الأموال المخصصة للأسر الفقيرة، وبعض المشاريع محدودة الأثر، والتي لا تلبي سقف طموحات سكان غزة.

ونهاية يوليو/تموز الماضي، شهدت الأوضاع الميدانية انفجاراً مفاجئاً، إذ أطلقت الوحدات الشعبية عشرات الدفعات من البالونات الحارقة والمتفجرة تجاه الأراضي المحتلة عام 1948، في الوقت الذي بادر فيه الاحتلال بقصف نقاط رصد ومواقع عسكرية فارغة وأراضٍ زراعية في القطاع. وردّت المقاومة بقصف مستوطنات الغلاف، مؤكدة أنها ستقابل القصف بالقصف، ولن تسمح للاحتلال بفرض معطيات جديدة على الأرض، لينتهي المطاف حينها بنجاح الوسيط القطري نهاية أغسطس في التوصل إلى تفاهمات جديدة، أوقفت جولة عسكرية كانت وشيكة. وأعلن نائب رئيس حركة "حماس" في غزة خليل الحية حينها، أن هذه التفاهمات تنصّ على تجديد المنحة القطرية المخصصة للأسر الفقيرة وحلّ أزمة الكهرباء وتنفيذ سلسلة من المشاريع الاستراتيجية التي من شأنها أن تحد من البطالة والفقر، لافتاً إلى منح الحركة الاحتلال مهلة 60 يوماً لتنفيذ ما اتفق عليه أو العودة للتصعيد.

وألقى عدم التزام الاحتلال بتنفيذ ما اتفق عليه بظلاله على الشارع الغزّي، إذ تسود حالة من الإحباط والانتظار في القطاع، في ظلّ تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بوتيرة مضاعفة عما كانت عليه قبل انتشار وتفشي فيروس كورونا. وفي أعقاب زيارة وفد "حماس" الأخيرة للقاهرة قبل أيام، عاد القيادي في الحركة خليل الحية ليؤكد أن المهلة التي منحت للاحتلال ستنتهي قريباً، وأن حركته لن تقبل باستمرار الحصار المفروض على القطاع. وأدى هذا التصريح إلى حالة من الغموض عن مدى إمكانية العودة للتصعيد مجدداً، سواء من خلال إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة تجاه الأراضي المحتلة عام 1948 أو اللجوء للوسائل العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.
وتعليقاً على ذلك، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة في غزة، حسام الدجني، أن الاحتلال تهرّب من تنفيذ جميع التفاهمات، باستثناء المنحة القطرية التي كان يسمح لها خلال المرات السابقة بالدخول أصلاً إلى القطاع. ويوضح الدجني، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الاحتلال يكسب مزيداً من الوقت عبر المماطلة في تنفيذ هذه المشاريع، وبالتالي إفراغها من مضمونها، وعدم السماح للمقاومة بتحقيق إنجازات على الأرض في أعقاب جولة التصعيد الماضية. ويستبعد أستاذ العلوم السياسية أن تنزلق الأوضاع الميدانية في القطاع نحو التصعيد العسكري المفتوح، نظراً لتفشي كورونا داخل المجتمع الفلسطيني أو حتى الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة. ووفقاً للدجني، فإن المقاومة قد تلجأ للتصعيد الميداني المحدود (الناعم)، من خلال الأدوات الخشنة مثل البالونات الحارقة، لاسيما أن صُنّاع القرار في القطاع غير معنيين بالتصعيد في ظلّ الوباء، بالإضافة إلى التطبيع والتحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية.

قد تلجأ المقاومة للتصعيد الميداني المحدود، من خلال الأدوات الخشنة مثل البالونات الحارقة

أما المحلل السياسي والكاتب مصطفى الصواف، فيوضح أن سياسة واستراتيجية المقاومة المعلنة، هي أنه إذا لم يلتزم الاحتلال، فإنها لن تلتزم بالهدوء، مؤكداً أن "الاحتلال يماطل حتى اللحظة، ويعتمد التسويف في تنفيذ ما جرى التوصل إليه من تفاهمات". ويرى الصواف، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن المقاومة ستعود إلى تفعيل الأدوات الشعبية مثل البالونات المتفجرة وغيرها من الوسائل، أما في حال عدم استجابة الاحتلال مرة أخرى، فإن الأمور ستكون مقبلة على حالة من التصعيد المحدود جداً. ويعرب الكاتب والمحلل السياسي عن اعتقاده بأن فيروس كورونا يؤثر على كلا الطرفين، سواءً الاحتلال الإسرائيلي أو المجتمع الفلسطيني، إلا أنه لا يمنع إسرائيل من تنفيذ ما اتفق عليه، فيما باتت المقاومة مطالبة بإرسال رسائل قوية لتؤكد جديتها.


 

المساهمون