"اليوم العالمي للمهاجرين": تمييز وتطرف

18 ديسمبر 2020
الصورة
43 % من أصول مهاجرة يتعرضون للتمييز والعنصرية بالدنمارك (Getty)
+ الخط -

يُصادف اليوم، 18 ديسمبر/كانون الأول، "اليوم العالمي للمهاجرين". ومنذ أن خصصته الأمم المتحدة في العام 1990، بنت منظمات حقوقية آمالا كبيرة عليه، وعلى المواثيق والاتفاقيات الدولية لتحقيق المساواة ومكافحة العنصرية.
نصيب أوروبا من الهجرة/اللجوء العالمي لا يتجاوز 15 في المائة، بيد أن جدالها وضجيج ساستها حول مواطنيهم من "أصول غير غربية" (10 في المائة من أصل 446 مليون مواطن) يظل الأعلى، على الرغم من التحذير من الآثار النفسية السلبية لخطاب الفرز والإحساس بالرفض.
تُعد كوبنهاغن أحد أفضل أمثلة الصخب الأوروبي. فبدل مواجهة أخطاء سياسات الهجرة والدمج، منذ استقبال "العمال الضيوف" قبل 60 سنة، يذهب سياسيوها إلى مزيد من القوانين المتشددة، بحجة "خفض أعداد الغيتوهات". وهي تسمية رسمية لمجمعات سكنية لأغلبية مهاجرة، و"جعل الدنمارك أقل جذباً للجوء"، كما أعلنت حكومة يمين الوسط، بعد تدفق 2015.
ويفيد المركز الدنماركي لحقوق الإنسان بأن نحو 43 في المائة من أصول مهاجرة/لاجئة يتعرضون للتمييز والعنصرية، ولم يتقدموا بشكاوى، ليأسهم من تطبيق "قانون معاقبة العنصرية" وأنهم "لا يُؤخذون بجدية". ما يشير إليه المركز فضحه تحقيق صحافي، قبل سنوات، عن مأسسة التمييز وشيوعه. فقد قبلت شركة سيارات أجرة التعامل مع زبائنها بشيفرة "أريد تاكسي... لكن معي كلب"، ما يعني رفض الزبائن سائقاً غير دنماركي. هذا إلى جانب أن تصنيف "أجانب" يطارد جيلين ممن يحملون أسماء مختلفة، ولو كانت أمهاتهم/ن دنماركيات، وفقاً لشهادة المركز، وغيره من المؤسسات، عن معاناة التمييز في التوظيف والسكن.
ما ينطبق على كوبنهاغن ينسحب على مناطق أخرى في غرب وشمال أوروبا، عدا عن صراحة تعصب قومي لبعض ساسة شرقها، كالمجر مثلاً. فاليمين القومي المتعصب، من السويد وألمانيا إلى إيطاليا، يبني شعبيته على ديماغوجيا التضليل، وتضخيم الأرقام والقصص السلبية، واعتبار المواطنين من أصل غير غربي كـ"خطر وجودي". وللأسف، انساق بعض يمين ويسار الوسط الأوروبي خلف خطاب شعبوي، والأعين على الناخبين.
وعليه، وبدل مواجهة منهجية التضليل والعنصرية والتمييز، الذي وصل إلى مستويات مؤسساتية، (كالشرطة في ألمانيا وغيرها)، ومراجعة سياسة المواطنة، بعيون لا ترى لون البشرة والأسماء بل الحقوق والواجبات، زايدت الطبقة السياسية التقليدية على الشعوبيين بقوانين وتشريعات متشددة، تغذي بروباغندا اليمين المتطرف عن "وقف أسلمة القارة... ومنع استبدال قيمها"، من قبل 10 في المائة فقط من المصنفين "من أصل غير غربي".
وقد وجهت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان انتقادات متكررة للدنمارك على سياستها المتشددة مع اللاجئين. ورغم ذلك ترتفع أصوات متطرفة، مثل أحزاب "الشعب" و"البرجوازية" و"سترام كورس"، تنادي بضرورة انسحاب بلدهم من المعاهدات الدولية حول الأقليات واللاجئين، رغم الآثار النفسية المدمرة، بحسب تقارير متخصصة، على الأجيال الشابة التي يُمارس بحقها تهميش وتمييز.
وفي أكثر من بلد أوروبي اعترف أمنيون أخيراً بأنهم فيما ركزوا لسنوات جهودهم حول "راديكالية الشباب (المسلمين)"، فقد تكاثرت ونمت عصابات التطرف اليميني والحركات النازية العنفية، وآخرها حركة "جيل الهوية"، التي باتت تجذب مراهقين من سن 16 سنة، بقابلية ممارسة العنف ضد المهاجرين ومعسكر اليسار.

المساهمون