المتظاهرون العراقيون يعودون للشارع: مطالب ثابتة ورفض لحكومة السوداني

المتظاهرون العراقيون يعودون إلى الشارع اليوم: مطالب ثابتة ورفض لحكومة السوداني

25 أكتوبر 2022
خلال الاحتجاجات في بغداد،1 أكتوبر الحالي (أحمد الربيعي/فرانس برس)
+ الخط -

يرفع المتظاهرون العراقيون من القوى والحركات المدنية، الذين يتهيأون لتظاهرات جديدة اليوم الثلاثاء، في الذكرى السنوية الثالثة لموجة الاحتجاجات الشعبية التي خرجت في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، والتي شملت إلى جانب بغداد، أكثر من 10 محافظات عراقية جنوب ووسط البلاد، شعارات ترفض حكومة محمد شياع السوداني التي لم تتشكل بعد.

ويصف المحتجون في بياناتهم حكومة السوداني المرتقبة بأنها "حكومة الإطار"، في إشارة إلى تحالف "الإطار التنسيقي" الذي يضم معظم القوى السياسية الحليفة لإيران. ومن المتوقع أن تنطلق الاحتجاجات اليوم، في استراتيجية وصفها ناشطون بأنها طريقة تهدف لمنع سقوط ضحايا.

واندلعت التظاهرات العراقية في الأول من أكتوبر 2019، عقب دعوات انطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسبب تردي الخدمات وتفاقم نسبة البطالة، قبل أن تنفجر بشكل واسع في بغداد ومدن جنوبي العراق ووسطه. ويعتبر قادة الحراك 25 أكتوبر 2019، نقطة تحول كبيرة في الاحتجاجات بعد امتدادها إلى مدن جنوب ووسط البلاد، وبدء نصب خيام الاعتصام في الساحات الرئيسية، لا سيما في بغداد.

هاجس دخول "التيار الصدري" على خط التظاهرات يقلق قوى "الإطار التنسيقي"

وشهدت التظاهرات الشعبية في العراق عمليات عنف غير مسبوقة، لا سيما بعد دخول جماعات مسلحة وُصفت بـ"الطرف الثالث"، على خط قتل المحتجين والناشطين وقمعهم واختطافهم. وأدت أعمال العنف إلى مقتل نحو 800 متظاهر، وإصابة أكثر من 27 ألفاً، في وقت لم تُحاسَب فيه أي جهة متورطة في هذه الأعمال.

ناشطو العراق يرفضون عودة الفاسدين

وذكر بيان ضمّ توقيع مئات الناشطين في بغداد ومدن أخرى، أول من أمس الأحد، أن "سلطة الإجرام والفساد تعود مجدداً بكل صلافة إلى المحاصصة والتوافق وتمكين القتلة والفاسدين من القرار، بعد 3 سنوات من الدم والتضحيات التي عرّفتهم بأحجامهم الحقيقية إلى العالم، أمام رفض الأغلبية العظمى لنظامهم الفاسد".

وطالب البيان بـ"تشكيل حكومة مستقلة بعيدة عن أيدي الزعامات والأحزاب السلطوية، من كفاءات عراقية مخلصة تأخذ على عاتقها التمهيد لعقد اجتماعي وسياسي يفرض شروط التغيير الجذري لهذا النظام والتأسيس لمرحلة جديدة تمنع الأحزاب المسلحة والفاسدة من المشاركة في صنع القرار السياسي بجميع مسمياتها وصنوفها".

ووسط ترقب لإجراءات أمنية جديدة تتخذها القوات العراقية تحسباً لاتساع رقعة الاحتجاجات، فإن هاجس دخول "التيار الصدري" على خط التظاهرات هو الذي يقلق القوى السياسية العراقية في تحالف "الإطار التنسيقي"، وفقاً لنائب عن التحالف قال في حديث مقتضب لـ"العربي الجديد"، إن التيار قد يدفع بقاعدته الشعبية للمشاركة في التظاهرات. واعتبر المصدر أن "دور الصدريين المقبل سيكون ضرب الحكومة وتحريض الشارع الشيعي على الإطار التنسيقي"، بحسب رأيه.

وأطلق ناشطون مدنيون عراقيون وسماً على مواقع التواصل بعنوان "التحرير ثورة الطوفان"، في إشارة إلى ساحة التحرير، وسط بغداد، والتي سقط فيها في مثل هذا اليوم قبل 3 أعوام العديد من الناشطين والمتظاهرين بنيران قوات الأمن وقناصين لم تكشف السلطات عن هوياتهم حتى الآن.

وفي السياق، قال الناشط العراقي البارز ومسؤول تنسيقيات التظاهرات في محافظة بابل ضرغام ماجد، لـ"العربي الجديد"، إن "تظاهرات 25 أكتوبر، هي للتأكيد على الرفض الشعبي لحكم الأحزاب التي جاءت مع الدبّابة الأميركية عام 2003"، وأضاف: "لذلك، فإننا نواصل رفضنا للطبقة السياسية الحاكمة والمتحكمة بأموال العراق، والتي فشلت في النهوض بواقع البلد، وتسعى اليوم هي ذاتها إلى العودة للحكم من خلال حكومة جديدة تتحكم فيها المليشيات والسلاح المنفلت". واعتبر ماجد أن "الشعب العراقي يرفض حكومة السوداني ويعتبرها امتداداً لحكومات السلاح وتسلط الفاسدين، لذلك نجدد اليوم المطالبة بالكشف عن قتلة المتظاهرين ومحاسبة المقصرين والفاسدين، ونزيد على ذلك الرفض لحكومة السوداني".

قيادة تنسيقيات الاحتجاجات أصرت على أن تكون التظاهرات في أكثر من محافظة، لأسباب أمنية ولعدم اختراقها

وحذّر ماجد من أن "الإطار التنسيقي يريد تشكيل حكومته من خلال السوداني، وأن الحديث عن ابتعاد هذه الأحزاب والمليشيات المسلحة عن المحاصصة الطائفية، ما هي إلا تخاريف وخدع لا تنطلي على الحراك الشعبي الواعي الذي يطالب بتشكيل حكومة وطنية لا تدار من الخارج"، وأشار إلى أن "الاحتجاجات ستكون في أكثر من محافظة، لكنها ستتركز في بغداد، وخلال الأيام المقبلة سيتم الإعلان عن حدثٍ احتجاجي جديد من نوعه، سيساهم في نقل الاحتجاج إلى مستوى متقدم".

حكومة السوداني... منهج مكرّر

من جهته، بيّن الناشط وعضو حزب "البيت الوطني" محمد الكندي أن "جميع أعضاء الأحزاب الناشئة والكيانات السياسية الجديدة، سواء المنضمة إلى "قوى التغيير الديمقراطية" أو تلك التي لم تنضم، إضافة إلى نواب مستقلين ومراقبين ومنظمات مجتمع مدني واتحادات الطلبة، سيشاركون في الاحتجاجات"، ورأى أن هذا الحراك "يشكّل فرصة للتعبير عن الرفض لطريقة إدارة الأزمة السياسية عبر تحويلها إلى منهج لا يختلف عن السابق، أي الرفض للسلطة الحالية، والنظام التي تتحكم به الفصائل الموالية لإيران". وأوضح الكندي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "قيادة تنسيقيات الاحتجاجات أصرت على أن تكون التظاهرات في أكثر من محافظة، لأسباب أمنية، إضافة إلى السبب الأهم، وهو منع اختراقها من قبل التيار الصدري".

ولفت الناشط إلى أن "المعلومات التي وصلت إلى الأحزاب الناشئة، تفيد بنيّة لدى أعداد كبيرة من أنصار مقتدى الصدر التدفق مع جموع المحتجين المدنيين، وتحديداً في بغداد، في سبيل دفع المحتجين لاقتحام المنطقة الخضراء (الحكومية) من جديد"، وأوضح أن "هناك من يعتقد أن الاحتجاجات هذه ستخدم حكومة مصطفى الكاظمي، بسبب رفع شعارات ترفض حكومة السوداني، لكن الكاظمي سيكون حاضراً في هتافات المحتجين، لأنه فشل في غالبية الملفات الداخلية، وتحديداً بما يرتبط بملف قتلة المتظاهرين".

وفي الأول من أكتوبر الحالي، أمهل المحتجون في بيان موحد "أطراف السلطة، 25 يوماً للتخلي عنها، وإلا فإن أمامهم خطوات وآليات تصعيدية أكبر وأوسع". وأكد المحتجون أيضاً أن "الاحتجاجات هدفها تغيير النظام السياسي وتصفير العملية السياسية القائمة برمّتها، ليتسنى للعراقيين بناء نظام سياسي جديد، بدستور وعقد اجتماعي جديد". وطالب المحتجون بـ"حكومة انتقالية مؤقتة بإشراف أممي، تقودها نخبة من الوطنيين، على ألا يكون فيها أي شخص من شخوص العملية السياسية والحزبية التي قادت البلد منذ 2003 إلى الآن".

وتعليقاً على هذا الحراك، لفت رئيس مركز التفكير السياسي في بغداد إحسان الشمري إلى أن "الاحتجاج هو الوسيلة السلمية التي تملكها غالبية الشباب ممن لم ينخرطوا في العمل السياسي، حتى الكيانات السياسية الناشئة، فهي تعبر عن وجودها وأهدافها ومواقفها من خلال النزول إلى الشارع". ورأى الشمري في حديث مع "العربي الجديد"، أن "التقصير الحكومي في تحقيق مطالب المحتجين يدفع إلى مزيدٍ من الاحتجاجات، وهذا الإخفاق سيؤدي إلى تعاظم النقمة الشعبية وستكون السلطة مهددة من المحتجين"، ورأى أنه لهذا السبب "لا بد أن تدرك حكومة السوداني ذلك، خصوصاً أنها متهمة من قبل المحتجين بأنها حكومة الإطار التنسيقي".

وكان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قد أشار في وقتٍ سابق، إلى أن حكومته "نفذت مطالب انتفاضة تشرين، ومنها ملاحقة المتورطين بدم العراقيين، وإرسال الجرحى إلى الخارج والتكفل بعلاجهم". وقال الكاظمي إن حكومته "نفذت المطالب بحسب صلاحياتها، واعتبار شهداء تشرين ضمن مؤسسة الشهداء، وملاحقة المتورطين بدم العراقيين من فرق الموت وغيرها، والذين تمّ اعتقالهم سابقاً، وما زالت أجهزتنا تلاحق هؤلاء"، واعتبر أنه "لا يزال من واجب جميع القوى السياسية أن تستمع إلى مطالب المحتجين بجدية، وتقوم بدورها الوطني تجاهها".