الفوضى الأمنية في درعا تتصاعد: التسويات بلا جدوى

الفوضى الأمنية في درعا تتصاعد: التسويات بلا جدوى

24 ديسمبر 2021
جرت عمليات تسوية في درعا في الأشهر الأخيرة (Getty)
+ الخط -

يثير تصاعد الاغتيالات والفوضى الأمنية في درعا، جنوبي سورية، التساؤلات حول جدوى عمليات التسوية التي أجراها النظام في المحافظة في الأشهر الأخيرة، كونها لم توقف مخططات الأجهزة الأمنية لتصفية المعارضين السابقين، حتى لو أجروا تسويات.

ولم تتوقف أيضاً استهدافات المجموعات المسلحة المحلية للنظام ورموزه في المحافظة.
وفي إطار هذه الفوضى الأمنية التي تعيشها المحافظة، منذ سيطرة قوات النظام عليها صيف 2018، قُتل صباح أمس الخميس، رئيس بلدية بلدة النعيمة، القريبة من مركز المحافظة، في تفجير استهدف سيارته خلال وجوده في درعا المحطة.

وذكرت وكالة "سانا" التابعة للنظام السوري، أن رئيس البلدية علاء العبود قُتل وأُصيب مدني صادف وجوده في المكان بجروح، جراء انفجار عبوة ناسفة في مدينة درعا.


قُتل 21 رئيساً وعضواً في المجالس المحلية في درعا منذ عام 2018

من جهته، ذكر الناشط أبو محمد الحوراني في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أن عبود توفي في مستشفى درعا الوطني، متأثراً بإصابته في التفجير، الذي أسفر أيضاً عن إصابة عدد من أفراد أسرته كانوا معه في السيارة.

إلى ذلك، اقتحمت مجموعة من قوات النظام وأجهزته الأمنية، بلدة ناحتة في ريف درعا الشرقي. وقال الحوراني إنه جرى أولاً تطويق البلدة من كل الجهات، قبل البدء بعمليات تفتيش استهدفت منزل ذوي إسماعيل شكري الدرعان المطلوب لدى قوات النظام، والذي لم يعثروا عليه، فاعتقلوا أحد المدنيين لفترة وجيزة قبل الإفراج عنه.

كما جرى اعتقال اثنين من عشائر البدو ما زال مصيرهما مجهولاً. والدرعان من المطلوبين للأجهزة الأمنية، بسبب رفضه إجراء التسوية الأخيرة مع النظام في ناحتة في 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

تصفية رؤساء وأعضاء المجالس المحلية قي درعا

وأحصى عضو "مكتب توثيق الشهداء في درعا"، عمر الحريري، عبر حسابه في "فيسبوك"، مقتل 21 رئيساً وعضواً من المجالس المحلية في محافظة درعا منذ اتفاقية التسوية عام 2018.

وفي وقت سابق، قُتل نائب رئيس المجلس البلدي في مدينة إنخل، شمالي درعا، مأمون الجباوي، عبر اقتحام مكان عمله في المجلس واستهدافه بالرصاص.

كما قُتل مسؤول الفرقة الحزبية التابعة لحزب البعث محمد أبو حوية، في مدينة الصنمين شمالي المحافظة، عبر استهدافه من قبل مجهولين.

وسبقه مقتل رئيس بلدية عتمان، فيصل علوه، وكذلك مقتل رئيس بلدية ناحتة شرقي درعا، ممدوح المفعلاني، ورئيس مجلس مدينة الصنمين، عبد السلام الهيمد.

وقُتل أيضاً رئيس بلدية إيب، فضل جاد الله المصلح. وفي عام 2019، قُتل رئيس بلدية المزيريب، أحمد النابلسي، ورئيس بلدية جلين، محمد العمران، ورئيس بلدية اليادودة، أحمد المنجر، ورئيس بلدية المسيفرة، عبد الإله الزعبي.

وفي طفس، غربي درعا، توفيت سيدة، أمس الخميس، متأثرة بجروح أُصيبت بها جراء استهداف سيارة مدنية، مساء أول من أمس الأربعاء، وأُصيب معها ثلاثة أشخاص آخرين.

وذكر تجمّع "أحرار حوران"، وهو تجمّع لصحافيين وناشطين يوثّق أحداث الجنوب السوري، أن السيارة تعرضت لإطلاق نار من عناصر تابعين للقيادي السابق في فصائل المعارضة خالد الزعبي في مدينة طفس، وذلك لعدم توقفها عند نقطة الحراسة. وتتحدر العائلة المستهدفة من بلدة عتمان.

ويأتي تصاعد الاغتيالات في درعا، على الرغم من التسويات الأمنية الأخيرة في سبتمبر/أيلول الماضي، في ظلّ محاولة النظام الترويج من خلالها لعودة الأمن والاستقرار إلى المحافظة.

من جهته، قال أبو خالد الفرج وهو قائد فصيل عسكري معارض سابق، إن معظم الاغتيالات في درعا منذ سيطرة النظام عليها عام 2018 تقف خلفها الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري، وفي مقدمتها جهاز الأمن العسكري.

ورأى الفرج، المقيم حالياً في الأردن، في حديث مع "العربي الجديد" أن النظام "يتبع سياسة ثأرية مع محافظة درعا تستهدف تصفية المعارضين السابقين، حتى ممن أجروا تسويات معه أو التحقوا بأجهزته الأمنية أو مؤسساته، لأنه لا يثق فيهم ولا يأمن جانبهم، فيما يكون بعض الأشخاص ضحايا للتنافس بين الأجهزة الأمنية نفسها موزعة الولاء بين النظام وروسيا وإيران".

وأضاف الفرج أن نسبة محدودة من العمليات يقوم بها معارضون احتفظوا بسلاحهم "لكن ضمن مساحة تركها لهم النظام كي يتخذ من عملياتهم ذريعة لتشديد قبضته الأمنية في المحافظة، وتجاهل الدعوات الروسية له لتخفيفها والإفراج عن المعقلين وفتح صفحة جديدة مع الأهالي". 

اشتباكات مع "عصابات المخدرات" في السويداء

وفي محافظة السويداء المجاورة، قُتل أحد عناصر مفرزة الهجانة التابعة لقوات النظام، خلال اشتباك مع عصابات تهريب المخدرات كانت تحاول الدخول إلى الأراضي الأردنية عند الحد الفاصل في قرية خربة عواد، جنوبي السويداء، حسبما كشفت مصادر محلية.

من جهتها، أعلنت "إدارة مكافحة المخدرات" في الأردن عن إحباط عدة عمليات تهريب مخدرات من سورية إلى الأراضي الأردنية. ونقلت في منشور لها على صفحتها في "فيسبوك" عن مصدر عسكري في القوات المسلحة الأردنية، قوله إن "المنطقة العسكرية الشرقية، وبالتنسيق مع الأجهزة الأمنية وإدارة مكافحة المخدرات، أحبطت عدة محاولات تسلل وتهريب من الأراضي السورية إلى الأراضي الأردنية". وكشف عن إصابة عدد من المهربين، بينما تمكن آخرون من الفرار إلى داخل الأراضي السورية.


شنّت قوات "قسد" عمليات دهم واعتقالات في محافظة دير الزور

وفي شرق البلاد، شنت قوات خاصة من "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) مدعومة بمروحيات التحالف الدولي، فجر أمس الخميس، عملية دهم في بلدة جديد عكيدات، شرقي دير الزور، اعتقلت خلالها ستة أشخاص بتهمة الانتماء لتنظيم "داعش".

وذكر مصدر محلي لـ"العربي الجديد" أن الأهالي أشعلوا الإطارات في البلدة تعبيراً عن احتجاجهم على اعتقال المدنيين، وتكرار تلك العمليات بشكل لافت في الآونة الأخيرة.

كما دهمت قوات من "قسد" بلدة أبو النيتل بريف دير الزور الشمالي بمساندة حوامات التحالف الدولي، واعتقلت عدداً من أهالي البلدة.

من جهتها، واصلت المليشيات الإيرانية تحويل المدارس والمنازل إلى مقرات عسكرية، وآخرها مدرسة عبد المنعم رياض وسط الميادين بريف دير الزور، وفقاً لصور نشرتها شبكة "فرات بوست".

كما تستمر الهجمات على مواقع المليشيات الإيرانية في مناطق البادية بأرياف دير الزور والرقة وحمص، وكان آخرها استهداف عدة صهاريج محملة بالنفط تابعة لمليشيا "القاطرجي" على الطريق الواصل بين دير الزور ودمشق، إضافة لمقتل عنصرين من المليشيات برصاص مجهولين في محيط قرية البوحمد، شرقي الرقة.

في غضون ذلك، دفعت القوات الأميركية والروسية بتعزيزات جديدة إلى مواقعها المنتشرة في شرق سورية. وأفادت مصادر محلية من محافظة الحسكة لـ"العربي الجديد" بأن القوات الأميركية أدخلت رتل شاحنات محملة بمعدات عسكرية من الأراضي العراقية عبر معبر الوليد غير الشرعي، من الأراضي العراقية باتجاه ريف الحسكة.

وتنتشر قوات تابعة للتحالف الدولي في القسم الشرقي من منطقة نهر الفرات، في المناطق الغنية بالغاز والنفط، على امتداد ريفي الحسكة ودير الزور في قواعد عدة، أهمها تل بيدر ورميلان والمالكية في ريف الحسكة، وقاعدة قسرك شرقي بلدة تل تمر، على طريق "أم 4" (طريق حلب ـ اللاذقية).

كما تتمركز هذه القوات في دير الزور في قاعدة حقل العمر النفطي في الريف الشرقي للمحافظة، والتي تعتبر أكبر القواعد الأميركية شرقي الفرات.

تقارير عربية
التحديثات الحية

المساهمون