أستانة التي تعطّل جنيف

21 فبراير 2021
الصورة
انتهت جولة مسار أستانة ببيان ختامي شبه مكرر (الأناضول)
+ الخط -

انتهت يوم الأربعاء الماضي جولة جديدة من جولات مسار أستانة، الذي ترعاه روسيا إلى جانب تركيا وإيران، كضامنين لكل من النظام والمعارضة في تطبيق ما يجري التوافق عليه، ببيان ختامي شبه مكرر، يؤكد الحفاظ على التهدئة في محافظة إدلب، التي ما زالت تُخترَق بغضِّ طرف روسي، رغم كل البيانات السابقة التي تؤكد الحفاظ على هذه الهدنة، حتى أن روسيا تشارك أحياناً بتأمين غطاء جوي لخروقات النظام.
كذلك عكس البيان الختامي للجولة الأخيرة من مباحثات أستانة، بشكل واضح، الهدف الأساسي الذي تسعى موسكو إلى تحقيقه، وهو تعطيل مسار جنيف، أو بالحد الأدنى تمييعه. وظهرت الرغبة الروسية في أن يكون مسار اللجنة الدستورية فضفاضاً من حيث الوقت، وغير قابل للتأثير الخارجي، بنيّة إبعاد الجهود الغربية عن دفع العملية الدستورية لتحقيق خرق حقيقي في أعمالها، خاصة أن الجولة الأخيرة من "أستانة" قد عُقدت عقب فشل الجولة الخامسة من مسار اللجنة الدستورية في جنيف. 
وكان وفد النظام قد كشف خلالها، بشكل صريح، أنه أتى إلى المسار لنقاش مواضيع دستورية، وليس لوضع صياغات دستورية، الأمر الذي يجعل مسار اللجنة فاقداً لأهميته وبحكم الفاشل، مع فشل المعارضة والمجتمع المدني، ومعهما المبعوث الأممي غير بيدرسن، في إقناع وفد النظام بكتابة حتى مادة، أو بند واحد، في مسوَّدة الدستور الجديد للبلاد.
وبالرغم من إعلان الدول الضامنة لمسار أستانة دعمها للعملية السياسية وفق مسار جنيف، إلا أن مسار أستانة استطاع، منذ انطلاقته في يناير/ كانون الثاني 2017، تعطيل مسار جنيف الذي توقفت جولاته منذ بداية 2018، وتعطيل تطبيق القرار 2254 الخاص بالحل السياسي في سورية، واقتصار مسار جنيف على اجتماعات للجنة الدستورية، لم تحقق أي تقدم حتى الان، وإهمال السلال الأخرى التي أقرها المبعوث الأممي السابق ستيفان دي ميستورا. 
في المقابل، تمكنت موسكو، بعد ابتداع مسار أستانة، من تمكين النظام من السيطرة على حلب ومعظم المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة في ريف حمص الشمالي وريف دمشق والمنطقة الجنوبية من أجل فرض شروط تفاوضية جديدة. وبالتالي، لم تكن روسيا قد تمكنت من تحويل مسار الحل السياسي من جنيف إلى أستانة، إلا أنها استطاعت من خلال أستانة فرض معادلات جديدة على الأرض لمصلحة النظام، من الصعب تجاوزها في أية مفاوضات مستقبلية.

المساهمون