ما لم أَستطِع قوله لأحدهم ذاك الصباح... نصٌّ للشاعر أحمد زكريا

20 يونيو 2021
+ الخط -

 

ما لم أَستطع قوله لأحدهم ذاك الصباح

أريدُ أن أُمسك بلحظاتِ الضعف
وأُلقي بها في الهواء..
أريدُ أن أكتب ما لم أَستطِع قوله لأحدهم ذاك الصباح،
ونحن نتحدثُ عن الجوِّ الرائعِ في مدينةٍ غريبةٍ
بحديقةٍ في منتصف ميدانٍ عامّ.
أريد أن أكتب عن خوفي
أن تهترئ بلادي
مثلما اهترأ آخرُ قميصٍ اشتراه ناظم حكمت من بلاده..
أريدُ أن أكتبَ عن أيلول
وعن خوفي من اللون الأصفر
والنهاراتِ السريعة التي تمرّ علينا
ونحن نستمعُ إلى أغانٍ شعبيةٍ
لشعبٍ آخَرَ
في مدينةٍ غريبة.

II

وُلدتُ أكثر من مرَّةٍ
لكنني في كلِّ مرَّة كنتُ أُولَدُ في أبريل
وُلدتُ بجوار النيل والبوسفور
وقلعة صلاح الدين وبرج غَلَطة
وفي كلِّ مرَّةٍ
كان يهمسُ الربيع في أذني ويقولُ:
يُمكن للزمانِ أن يكونَ هُويَّةً
ويُمكنُ أن تُصاحبَ شجرةً
في مدينةٍ غريبة.

يُمكن أن تُلقي باسمكَ في الهواء
وأنتَ تمشي في الطريق من "أيوب سلطان" حتى "بلاط"
ثم تجلس في "إدرنة قابي"
وتُسندَ ظهركَ إلى سور القسطنطينيةِ القديم
وتسألَ نفسك:
ماذا كنتَ ستفعل لو لم يعبر جيشُ السلطانِ من هذه البوابة؟

III

في "بَلاط"
لا تضيِّع وقتكَ في البحث عن اسمٍ جديد
يُمكنكَ أن تُصاحبَ شَغفكَ بالبيوت الخشبية
وأن تفكّرَ في الحكاياتِ
ربما خلف تلك الشبابيك القديمة
كانت تجلسُ امرأةٌ أرمنيةٌ
تشربُ النبيذَ، وتدوِّنُ بشجاعةٍ ليست لك
حياتَها الشخصيةَ داخل الحكاية.

نص: الشاعر أحمد زكريا

قراءة: محمود حسن

دلالات:

الأكثر استماعاً