ليلى نائباً للذئب

12 مارس 2015
+ الخط -

أرسل سيادة الذئب في طلب الثعلب العجوز، فجاء على الطائر الميمون، ودخل إلى البلاط، وقبّل الأرض بين قدمي سيادة الذئب الذي قال له فوراً: بوادر ثورة؟ انصحنا يا خليفة ماكيافيلي؟

فقال الثعلب: مولاي، أفسدتم البلاد والعباد، الذئاب في كل المناصب حتى منصب إمام المسجد. العدل سمك زفت تمر هندي، الرشوة في الكازوزة، دعارة على أبي موزة، تزوير انتخابات حتى بات اسمها الشعبي موسم "موبيليا" بالمزاد العلني، سرقة مال الشعب باسم القوانين ... لو أرسل الله نبياً، لكن حاله أحد حالين، إما أن ينتحر بقنبلة أو أن يهاجر رحلة بلا عودة.

قاطعه سيادة الذئب: عينتك نبياً مرسلاً من لدن جلالتي. أفتِ لنا في تمديد السيادة والسعادة؟

-أقترح تعيين ضحيتك السابقة ليلى نائباً لك في الرئاسة يا مولاي؟

-ليلى!

-مولاي، بتعيينها ترسل رسائل كثيرة إلى الشعب. أولاً: هو اعتذار ذكي من ليلى الضحية الصغرى، ومن الأمة؛ الضحية الكبرى... ثانياً، هو اقتراب من الشعب بتوزير أحد أبنائه. ثالثاً، هو تجسير بين الماضي والحاضر، فهي ابنة الرئيس المنتخب السابق. رابعاً هي مغازلة لأوروبا بتعيين امرأة في منصب كبير. خامساً، إذا فكرت ليلى في الخيانة، ولن تقدر باعتبار عينها مكسورة من اغتصابك القديم لها، فيمكن أن تغتصبها مرة ثانية، بل يمكن أن تشتمها شتيمة من شتائمك النبيلة فتنهار من فظاعتها. النساء رقيقات مولاي. سادساً؛ ليلى حلوة ومثقفة وفصيحة وبنت عز ومفيدة إعلامياً. ثم غامزاً: كما يمكن الاستفادة من جمالها في دعايات العلكة السياسية والعلاقات العامة مولاي. سابعاً، ترسل رسالة مزدوجة إلى أبيها المنفي في أوروبا، الأولى قد يفهم منها التكريم، والثانية يفهم منها الإهانة، ثامناً.

-يكفي، اقتنعت يا "نبي" المكر. سأصدر فوراً بتعيينها نائباً لي مع.. سكرتيرتي مناصفة.

-حاستك السابعة قوية، يبدو أنك تقرأ أفكاري مولاي، يجب أن يحتاط المرء فالسياسة سكة سفر، وقد يضرب الدولاب في الطريق.

قال الراوي: لم تكن ليلى تظهر في الإعلام، إلا في بعض الشؤون النسائية والثقافية، وبعض الملمات. عند حدوث مشكلة أو مظاهرة، لم يكن يرافق ليلى حرس، لم تكن ليلى سوى عنوان فخري، بينما كانت سكرتيرة الرئيس لسان حال الحكم، وكان "رعايا" ليلى إذا ما طلبوا منها طلباً، كالإفراج عن سجين سياسي مظلوم، أو تعيين عاطل من العمل في تكية الدولة الموقرة اعتذرت بأنها سوف تثير الشبهات، وتتهم بالطائفية، ثم صارت تحيي بعض حفلات تنسيق الزهور، وتقف دقائق الصمت على الشهداء، وتجلس باقي الوقت احتفالاً بالرئيس، فكانوا يقصدون الراقصة المعروفة كاميكاز، فتعينهم فوراً حتى غيّر الشعب لقبها إلى إلدادا تيريزا، وكانت قد سماها النقاد كاميكاز، بسبب هزة خصرها الانتحارية، نسبة إلى زلازل اليابان، فعندما ترقص تصدر عن طبول ردفها وصنوج خصرها موسيقى ودبكات مزلزلة.

دارت الأيام، ومرت الأيام، والشعب يلهج بالدعاء للراقصة التي استحقت اسميها المستعارين كاميكاز وتيريزا، فكانت تجرح بساقها وتداوي بالساق الأخرى. لكن، يبدو أنّ معدل الجراح زاد عن معدل الدواء، فازداد الغضب الشعبي، فأرسل سيادة الذئب مستنجداً بالثعلب، فجاء ناصحاً:

-صاهر الشعب يا مولاي ... اطلب يدها.

-أتزوجها؟ وكيف يتزوج ذئب بنات الإنسان يا حيوان؟

-مولاي، هي تحيونت كثيراً في الآونة الأخيرة، أما أنتم فصرتم في مرتبة الآلهة، وزواجكم سيكون برهاناً على قصة "الحسناء والوحش"، وعلى.. العلمانية في أبهى صورها.