كتيبة إعلام ناعمة في البيت الأبيض

04 ديسمبر 2020
الصورة
+ الخط -

من ير التشكيلة القيادية القادمة إلى البيت الأبيض، خلفا لدونالد ترامب ونسائه، يدرك أن زير نساء انقلع، ليحل مكانه رئيس اختار تشكيل إدارة حكم تاريخية، ترأس مناصبها الأولى نساء، ويتصدّر واجهتها الإعلامية فريق نسائي بالكامل. في البداية، اختار الرئيس الأميركي المنتخب، جون بايدن، المحامية وعضو الكونغرس، كامالا هاريس، نائبة للرئيس، ثم سمّى أفريل هاينز لتكون أول امرأة تقود جهاز الاستخبارات. وتلى ذلك تسمية كوكبة من النساء لشغل مناصب عليا في الإدارة الديمقراطية الجديدة، منهن ليندا توماس - غرينفيلد لتمثل الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، وجانيت يلين، لتولي وزارة الخزانة، والشابة ريما دودين، من أصول فلسطينية، نائبة لمدير مكتب الشؤون التشريعية في البيت الأبيض.

أما السابقة الأخرى التي يسجلها بايدن ببصماتٍ ناعمة، إلى جانب سابقتي إدخال أول نائبة رئيس للبيت الأبيض، وتعيين أول امرأة لرئاسة جهاز الاستخبارات، فهي إسناده إدارة الاتصال والإعلام في البيت الأبيض لفريق "نسائي" بالكامل، لأول مرة في تاريخ أميركا. تتقدم كتيبة الإعلام النسائية جين ساكي، المتحدثة باسم وزارة الخارجية في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، متحدثة باسم البيت الأبيض، أي باسم الرئيس. وإلى جانبها كيت بدينغفيلد، مديرة للاتصالات. وعين بايدن كبيرة المستشارين في حملته الانتخابية، سيمون ساندرز، متحدّثة باسم نائبة الرئيس، كامالا هاريس. 

نساء أخريات سجّلن حضوراً تاريخياً سبّاقاً في التاريخ السياسي الأميركي خلال السنوات الأخيرة، منهن عضوات الكونغرس، رشيدة طليب، أول فلسطينية تنتخب وتصل إلى مجلس النواب، ومعها أول عضو كونغرس من أصل صومالي، إلهان عمر، وألكساندرا أوكاسيو -كورتيز، أصغر امرأة تنضم للكونغرس، وإيانا بريسلي، أول سوداء في الكونغرس، وفيرونيكا إسكوبار، وسيلفيا غارسيا، أول امرأتين من أصل لاتيني تصلان إلى عضوية السلطة التشريعية.

يتزامن حضور المرأة الكثيف في المشهد السياسيى الأميركي مع الذكرى السنوية المائة منذ تم التعديل التاسع عشر للدستور الأميركي، في 26 أغسطس/ آب 1920. وبموجبه، حصلت المرأة على حق التصويت في الانتخابات، تم بعد ذلك اعتماد هذا التاريخ، ليكون "يوم المساواة بالرجل". وينص التعديل الـ19 في الدستور الأميركي على أنه "لا يجوز للولايات المتحدة، ولا لأية ولاية فيها، حرمان مواطني الولايات المتحدة من حق الانتخاب، أو الانتقاص من حقهم هذا، بسبب جنسهم". قبل هذا التاريخ، كانت النساء فىي الولايات المتحدة محروماتٍ من حق التصويت، أو حتى الوصول إلى أي من المناصب في مجالاتٍ تتعلق بالسياسة أو القانون والقضاء. 

كما يشكل حضور المرأة بهذه الكثافة في إدارة أكبر الدول خطوة واسعة، وقفزةً كبيرة إلى الأمام في معركة النساء لتحطيم "سقف الزجاج" المانع، سنوات طويلة، عبور النساء إلى مراكز قيادية عليا في مؤسسات الحكم والإدارة، أو في قيادة الشركات والمؤسسات. ظهر تعبير "سقف الزجاج" في ثمانينيات القرن الماضي. أطلقته في العام 1978 المستشارة في الإدارة، مارلين لودن، لوصف السقف الذي حُشرت تحته النساء، وحال دون نفاذهن إلى مواقع متقدّمة في مجالس إدارات الشركات الكبرى. وما بين تعديلي الدستور الـ19 في 1920، وفي 1932 عندما انتخبت هاتي كاراواي، أول امرأة لمجلس الشيوخ، والانتخابات الأميركية الأخيرة، وما بينهما انتخابات الكونغرس في 1992، الذي نُعت بعام المرأة، يبدو أن المرأة الأميركية قطعت شوطاً واسعاً في تحطيم سقوف وجدران كثيرة. 

بعد مائة عام من النضال الحثيث، نفذت نساء أميركا إلى أعلى المناصب والمراتب في الإدارة الأميركية. هن إناث، أمهات، ربّات بيوت، يحملن حقائب "غوتشي" و"شانيل"، ولكنهن يحملن أيضاً حقائب وزارية مثقلة بملفات حماية الولايات الأميركية ومصالحها في العالم. أما في بلداننا المنكوبة بذكوريةٍ فاحشة، فلا تزال المرأة تقبع تحت سقوف فولاذية، وخلف جدران عالية من الظلم والاضطهاد والامتهان والحرمان، ولا يزال المشوار شاقّاً لتحطيم سقوف وحيطان لا ترى في المرأة سوى متاع يُوَرَّث، خُلق من ضلع أعوج.