تحرّش إماراتي لتمتين التعايش

23 أكتوبر 2020
الصورة
+ الخط -

تفتري البريطانية، كيتلين ماكنمارا، على وزير التسامح والتعايش، عضو مجلس الوزراء الإماراتي، نهيان مبارك آل نهيان، وتتهمّه بالتحرش بها، بل يذهب بها خبث أجدادها الإنكليز إلى وقاحةٍ أفظع، باتهام الشيخ بمحاولة الاعتداء عليها جنسياً ليلة عيد الحب، بعد أن دعاها إلى خلوةٍ في فيلا على جزيرة في أطراف أبو ظبي. وكأن الشقراء الغرّاء لا تفرّق بين التحرّش بالإنكليزية والتعايش بالإماراتي، وهي لا تقدر أن كل ما في الأمر لا يتعدّى أن ميزانية وزارة طويل العمر، فاضت، بعد أن غمرت البلاد والعباد تعايشاً وتسامحاً، فأراد أن يعم الخير على الأصدقاء والأحبة الحلفاء، فينال الشابة ماكنمارا من الحب جانب. 

في الرواية الطويلة التي نشرتها صحيفة صنداي تايمز البريطانية، تتهم الشابة البريطانية (32عاماً) الشيخ، وهو أحد أفراد الأسرة الحاكمة في أبو ظبي، بالاعتداء عليها جنسياً، بعد دعوة عشاء في في منتجع القرم، الذي يملك معظم عقاراته أبناء الشيخ زايد، وعلية القوم من النافذين في الإمارة. وفي التفاصيل، تروي الشابة التي تتقن اللغة العربية، كيف دعاها الوزير على نخب نبيذ أبيض، وهي الغشيمة، التي درست الثقافة العربية في أرقى جامعات لندن (SOAS)، وكانت تظن الإمارات العربية المتحدة بلداً إسلاميا صارما يُحظر فيه شرب الكحول، بدلاً من ذلك، أحضر المُضيف الشراب بيد، وبالأخرى حمل حقيبة "تاغ هوير" نسائية، أكيد سعرها باهظ، تحتوي على ساعة قيمتها حوالي 3500 جنيه إسترليني، مرصعة بذهب وألماس". وعن بداية "التحرّش" الذي تتهم الشابة شيخ التعايش به، تقول: "كان يجلس على الأريكة، بجواري وبدأ يلمسني". وتتابع: "كنت وحدي على هذه الجزيرة داخل مبنى إسمنتي مع رجل صاحب النفوذ، في بلد نسمع فيه كل يوم قصصًا عن أشخاص اختفوا في الصحراء". ثم تقول: "أخذني إلى غرفة أخرى، هناك بدأت الأمور تصبح فظيعة حقًا، أمسك بوجهي وبدأ يقبلني .. كنت خائفة، لم أكن أعرف إذا كانوا سيعيدونني إلى الفندق". نفى وزير التسامح والتعايش الإماراتي (69 عاماً) الاتهامات، ودُهش من هول مزاعم الشقراء الإنكليزية التي ضخّمت قصة جلسة تعايش وتسامح في عيد الحب، تخللتها لمسات ناعمة تدخل في نطاق مهام الشيخ الوزارية. 

طبعاً، لم تأت أي من وسائل الإعلام الإماراتية على القصة، ولم تسأل حكومة أبوظبي الوزير عن صحة فضيحةٍ ضجّت بها صحف بريطانيا، فالإعلام الإماراتي، ومن أمامه وزراء التعايش والتسامح والسعادة واللامستحيل، غارقون في بحر عسل السلام مع إسرائيل، لا وقت لديهم لترّهات تنشرها شابة بريطانية، لا تميز بين التحرّش والتعايش، وتكيل البغضاء لوزير مهمته نشر التسامح والتعايش. ولا يُستبعد أن تكون مدفوعةً من دولٍ معاديةٍ لتعكير احتفالات التطبيع. 

وبصراحة، علينا أن نلتمس للإعلام الإماراتي عذراً، فمن غير المعقول أن يهتم إعلامٌ، مثل "سكاي نيوز عربية"، القناة الأكثر رشاقة وحيوية، بتخاريف كيتلين ماكنمارا، وقصتها المفبركة، وترك مذكرات وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، هيلاري كلينتون، التي فجّرت سيل مفاجآت في مذكراتها وما تسرّب من بريدها الإلكتروني. قنوات إعلام أبوظبي، وإعلام آخر، انشغلوا بتزوير تفاصيل ما ورد في المذكرات، من قبيل تقويلها "الاتفاق مع إخوان مصر على إعلان الدولة الإسلامية فى سيناء وإعطائها لحماس"، مع ترجمةٍ حرفيةٍ لتفاصيل زيارات الوزيرة كلينتون " 112 دولة لدفعها إلى الاعتراف بهذه الدولة الإسلامية ضمن مخطط لتقسيم المنطقة"، وكيف أن هذا المشروع (الأميركي الإخواني)، بزعم "سكاي نيوز عربية" وغيرها من وسائل إعلام عربية، تحطم على صخرة "ثورة 3 يوليو" في مصر.

لا وقت، ولا هواء عند إعلام الإمارات لقصة شابة قالت إنه اعتديَ عليها في إمارات التسامح والتعايش، فالماكينة الدعائية مشغولة نهاراً بنقل ترّهات "السلام الدافئ" مع إسرائيل، ومنهمكة ليلاً بتزييف أحاجي، ودحشها مرة في مذكرات السيدة كلينتون، ونسبها مرة أخرى لمراكز أبحاث وتفكير عالمية.