MBC 5 في المغرب العربي: بحثاً عن أسواق جديدة

20 سبتمبر 2019
الصورة
يعود راغب علامة وأحلام ليجتمعا من جديد (فيسبوك)
لم تختر شبكة mbc السعودية هذه المرة أن تطلق قناتها الجديدة باسم دولة عربية كما فعلت في تجربتي "العراق" و"مصر"، بل فضلّت التوجه إلى سوق إعلاني كبير يشمل خمسة بلدان تشكل إقليم المغرب العربي، وكأن الشبكة تذكرت فجأة أنها ترقّم قنواتها التي انطلقت فيها بدايتها لتقرر أن تطلق على قناتها الجديدة MBC 5.
القناة التي تنطلق في 21 من سبتمبر/أيلول الحالي تتزامن مع موعد عرض أولى حلقات الموسم الخامس من برنامج "ذا فويس"، الذي تعد الشبكة العدّة له للحضور على الشاشة لمدة ثمانية أشهر متتالية عبر ثلاث نسخ تمثل الشباب والأطفال والكبار في السن. في حين تعاود اللعب على وتر الخلافات بين أعضاء لجنة التحكيم، بجمع كلٍّ من الفنانين راغب علامة وأحلام على كرسي التحكيم بعد خلافهما الشهير في برنامج "آراب أيدول".

كما تحاول الشبكة الترويج لبرنامجها الغنائي الوحيد الصامد في ظل توقف باقي الإنتاجات التلفزيونية المتعلقة ببرامج الهواة، وذلك عبر أربع قنوات للمرة الأولى، فيتقسم الجمهور العربي بين قناة MBC1 التي باتت مخصصة بمواضيع تتعلّق بالشرق الأوسط، وMBC مصر وMBC العراق، والقناة المولودة حديثاً MBC 5. وخلال المؤتمر الصحافي الذي عقد لإطلاق الفضائية الجديدة والإعلان عن الموسم الخامس من "ذا فويس"، لم يفكر مازن حايك، مدير البرامج في الشبكة، في التذكير بسوق الإعلان الواسع المرتقب في بلدان المغرب العربي، وحرص الشبكة على التوجه إلى أسواق بديلة للاستثمار، مع التعاون مع شركات الإعلانات المحلية التي كانت قد أغنت خزينة الـ MBC خلال السنوات الماضية.

لم تفكر الشبكة، كما بدا من كلام حايك، بخطوة عرض محتوى برامجي لخمس دول، وإن كانت متجاورة، وكان التركيز على الحديث بلهجة بيضاء تفهم في كافة أنحاء المغرب العربي. وهنا يبدو عدم مراعاة خصوصية المجتمعات، خصوصاً أن الشبكة ستعيد إنتاج محتواها البرامجي ذاته الذي قدمته عبر قناتي "مصر" و"العراق"، ولكن بلكنة مغاربية وأسماء جديدة، ما يعني تقسيم الجمهور العربي والقضاء على حالة البرامج الجماهيرية العربية التي تبث من نافذة تلفزيونية واحدة خاصة، إذا ما علمنا أن الشبكة أوقفت بث قناة MBC1 في منطقة المغرب العربي لتحل بدلاً منها قناة MBC5؛ أي احتكار ما يشاهده جمهور الدول الخمس بما تراه الشبكة مناسباً لهم حتى ولو كان ذلك مسلسلا تركيا توقفت الشبكة عن عرضه قبل عامين حين صدر قرار إيقاف عرض الدراما التركية، أو عبر برنامج طبخ تعود ملكية الشركة المنتجة له إلى رجال أعمال إسرائيليين.
المثير للغرابة، أيضاً، يكمن في أن الشبكة أطلقت القناة بشكل صامت، من دون التهليل لذلك في منطقة الشرق الأوسط، مع غزو الإعلانات الطرقية شوارع مدينة الدار البيضاء، في حين أثار لوغو القناة الجديدة استهجان مصممي الغرافيك كونه لوغو مأخوذاً عن قالب جاهز متوفر على الإنترنت، ويمكن شراؤه بسعر زهيد للغاية. فأين الشبكة الإعلامية التي تعتد بنفسها على أنها الأقوى عربياً من الحال التي وصلت إليها من استنزاف تاريخ ربع قرن في مشاريع تلفزيونية غير مدروسة هدفها الأول والمعلن الربح المادي؟ فضلاً عن إيهام الجمهور أن ما تقدمه الـ MBC هو فقط ما يستحق المشاهدة، كما تروّج لنفسها دائماً.