علا الفارس.. شكلاً ومضموناً
علا الفارس.. شكلاً ومضموناً
(علا الفارس/ فيسبوك)

بين الحين والآخر، يتمّ تصدير اسم جديد للإعلام والتسويق له بشكل كبير، بهدف صناعة نجم جديد، دون وجود مبرّر لذلك. فمنذ حوالي سنتين، واسم الإعلامية الأردنية علا الفارس يتصدّر نشرات الأخبار، وتروي المحطّات الفضائية قصصًا حول تميّزها الإعلامي وبرامجها الهادفة ذات الحسّ الإنساني، كبرنامج "إم بي سي في الأسبوع"، الذي يستضيف حالات إنسانية، وتحاول فيه الفارس فتح منبر البرنامج لتقديم المساعدة لهم.

وفي عام 2016، تم اختيار الفارس لتكون سفيرة ماركة "لوريال باريس" في منطقة الشرق الأوسط، والوجه الإعلاني لـ"إلفيف". وبرّر سيريل شابوي، الرئيس العالمي لشركة "لوريال باريس"، اختياره للفارس بأنها تمثل الصورة المثالية للمرأة العربية، التي تسعى النساء للتشبّه بها، حيث قال: "هنَ يسعين إلى تحقيق مُثلهن العليا، ويحلمن بالتمتع بشعر طويل وجميل كشعرها تمامًا". وبذلك استطاعت "لوريال" تحميل سفيرتها طابعًا إنسانيًا وجماليًا في الوقت نفسه، والترويج لمنتجاتها من خلال هذه الشخصية لجذب شريحة معينة من النساء المثقّفات والعاملات في المجتمع المدني.

وفي العام نفسه، أطّلت عُلا الفارس خلال الموسم الرمضاني بعمل "الدمعة الحمراء"، الذي كتبه الشاعر النجدي الراحل محمد الأحمد السديري، وجسّدت البطولة المطلقة للشخصية النسائية فيه، رغم أن العمل هو تجربتها الأولى في مجال التمثيل، وتعجّبت وسائل الإعلام من جرأتها في خوض هذه التجربة دون خلفية مسبقة في هذه المجال، وصرّحت الفارس حينها: "لا أخشى أن يكون دوري الأوّل هو دور بطولة، لأنني لا أعرف إلا أن أكون في الصدارة".

ولكن توقّعات الفارس خابت، فالمسلسل نال هجمات من النقد والسخرية على وسائل التواصل الاجتماعي، ولم يحظ بنسبة عالية من المتابعة، إلا أن "غطرسة" الفارس جعلتها تردُّ على منتقديها بأنها ليست ممثلة، وأنها قد لا تخوض هذه التجربة مرّة أخرى، حسب اللقاء الذي أجرته معها مجلّة "لها".

رغم ذلك، أصرت مجموعة الـ"إم بي سي" على أن تبقى الفارس في الأضواء، من خلال نقل أخبارها ومبادرتها الإنسانية التي تساعد بها الفقراء والمحرومين، وتضيء بشكلٍ مستمرٍّ على جهودها الكبيرة في قضايا الأطفال، التي يمارسها ملايين الناشطين حول العالم، ليبدو أن هناك إصرارا على إبقاء الفارس في الضوء رغم فشلها في العديد من التجارب.

واليوم تُطل علا الفارس على الجمهور بحلّة جديدة، من خلال تطبيق "علا حول العالم"، وهو لعبة على الأجهزة الذكيّة، ولكي تتناسب شخصية اللعبة مع شخصية علا الإعلامية، فهي صُمّمت بطابع ثقافي وتعليمي، ولا تشبه الألعاب المستهلكة والسخيفة، حسب تعبيرها، التي يميل إليها الشباب. وكالعادة، تم استغلال جماهيرية الفارس للتسويق للعبة بأنها أيضا تحتوي على طابع خيري وخدمي للمجتمع المدني، فمن خلال اللعبة ستجمع الفارس التبرّعات، والتي سيعود ريعها لإحدى المبادرات الإنسانية التي تطلقها الفارس بنفسها، وتم تغييب الهدف الربحي للصانعين ومنتجي التطبيق.

ولكن، وعقب إطلاق التطبيق بأيّام، انكسرت الصورة المثالية للفارس من جديد، واتضح فراغها من أي قيم إنسانية، عندما نشرت على حسابها بـ"سناب شات" صورًا لعاملات أجنبيات، وطلبت من متابعيها مساعدتها في اختيار واحدة منهن، وأرفقت الصور بتعليقات، تنتقد فيها أشكال العاملات وأزياءهن.

ورغم موجات الغضب والانتقاد التي طاولتها على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الفارس لم تتخلّ عن فوقيتها، فاعتذرت، ولكنها أرفقت باعتذارها انتقادات متتبعيها بأنهم أساؤوا فهم تصرّفها العفوي والتلقائي. يبدو أن صاحبة المبادرات الخلّاقة، والشخصية العربية الإنسانية الأمثل، لم تفهم أبعاد وإشكالية أن تتعامل مع العاملات كنوع من الأشياء وليس كبشر، ما جعل الناشطين يعيدون نشر تغريدة قديمة للفارس، كانت قد نشرتها منذ خمسة أعوام، وهي: "سؤال محيّرني، ليه أغلب الناشطات بحقوق المرأة قبيحات؟ أكيد الشكل مش كل شيء، بس أحيانًا لا مضمون ولا شكل".

المشكلة ليست في طموح علا الفارس وسعيها نحو الشهرة، المشكلة في اتكاء الفارس على قيم ومثل عليا لا تؤمن بها حتى، لكي تتميّز، وأنها استغلت قصص المستضعفين والضحايا للتسويق لبرامجها.

دلالات