زراعة الخلايا الجذعية... مغامرة بأرواح المصريين عبر عمليات التطابق الأحادي

09 يوليو 2023
يخسر مصريون أطفالهم وأموالهم جراء عمليات فاشلة (Getty)
+ الخط -

يوثق "العربي الجديد" تزايد اللجوء في مصر إلى عمليات زراعة خلايا جذعية أحادية التطابق أو نصف متوافقة، رغم تدني نسبة نجاحها ومخاطرها الكبيرة التي تصل إلى الوفاة وخسارة العائلات لأطفالها والتورط في تكلفة باهظة.

- فقد الثلاثيني المصري عماد الدين عبد الحميد طفلته مكة ذات العامين، نتيجة إجراء عملية زرع خلايا جذعية لها بعد تشخيصها بمرض البلعمة الوراثي الناتج عن كثرة الخلايا الليمفاوية عام 2020، إذ تبين أن التطابق في الخلايا المتبرع بها من والدتها 50% فقط.

ووافقت الأسرة على إجراء العملية بعدما اطمأنت لحديث الطبيب الذي أخبرهم أن نسبة نجاح العملية في حالتها قد تصل إلى 70%، وفقا لهبة الله توفيق والدة الطفلة، لكن لم يمر أسبوعان على العملية حتى بدأت حالتها في الانتكاس، وبعد شهر دخلت في غيبوبة، لتتوفى بعد إجراء العملية بـ 40 يوما أثناء رقودها في معهد ناصر للبحوث والعلاج، والذي أحيلت إليه لعدم قدرة أسرتها على سداد باقي قيمة العملية، التي أجريت في المستشفى الجوي التخصصي التابع لوزارة الدفاع بالقاهرة، في أكتوبر/تشرين الأول عام 2021، بتكلفة 730 ألف جنيه (23.665 دولارا أميركيا) تحمل التأمين الصحي منها 230 ألف جنيه (7444 دولارا).

ويفسر الدكتور مجدي الإكيابي، استشاري أمراض الدم وعضو مجلس إدارة الاتحاد العالمي للهيموفيليا والمتخصص في علاج الاضطرابات الوراثية، وفاة الطفلة بسبب مهاجمة خلايا النخاع المزروعة للجسم، ما يسبب أضرارا بالغة للأعضاء، وهو ما حدث لمكة بعد رفض جسدها للنخاع المزروع، وهذه أحد المخاطر الرئيسية لعمليات زرع النخاع أحادي التطابق وفق توضيحه.

الصورة
مكة1
رفض جسد الطفلة مكة النخاع المزروع ما أدى إلى وفاتها (العربي الجديد)

ويوثق "العربي الجديد" عدم نجاعة هذه العملية عبر 8 حالات لمرضى خضعوا لها، وتوفي 7 منهم، بينما يعاني اثنان آخران من مضاعفات شديدة، تحول دون ممارستهم لحياتهم الطبيعية، رغم ما تكبدته أسرهم من مبالغ باهظة لإجراء العملية، وعلى الرغم من ذلك فإن لجوء الأطباء إلى زراعة الخلايا الجذعية أحادية التطابق يتزايد في مصر منذ عام 2019، رغم نسب نجاحها المنخفضة والتي تقل عن 50% بحسب الدكتورة إيزيس مراد، استشاري أمراض الدم وعضو لجنة زراعة النخاع التابعة للجنة الطبية العليا والاستغاثات في رئاسة الوزراء.

متى تجرى زراعة الخلايا الجذعية؟

توضح الدكتورة ليلى شريف، أخصائية طب الأطفال وأمراض الدم والأورام والتي تعمل في عيادتها الخاصة، أن أبرز الأمراض التي يتم علاجها عبر زراعة الخلايا الجذعية هي الأنيميا التكسيرية المزمنة، وتحدث عندما يصيب جهاز المناعة خلل ما، يجعله ينتج العديد من الأجسام المضادة المشوهة والتي تهاجم خلايا الدم الحمراء بدلا من أن تهاجم الأجسام الغريبة والميكروبات، ويلتصق الجسم المضاد بخلية الدم الحمراء ما يؤدي إلى تكسرها، والثلاسيميا الناجمة عن اضطراب وراثي في خلايا الدم، ويوصف بانخفاض مستوى الهيموغلوبين، وانخفاض عدد كريات الدم الحمراء عن المعدل الطبيعي، وكذلك يجرى زرع النخاع في بعض حالات الأورام كسرطان الدم وأمراض نقص المناعة الوراثية، وأنيميا فشل النخاع نتيجة تلف الخلايا الجذعية، ولمرضى البلعمة.

يخفي أطباء تدني نسبة نجاح العملية ومخاطرها عن ذوي المريض

ويحصل المريض على نخاع من أخ شقيق أو أحد أطراف العائلة أو من متبرع متوافق معه أو من الحبل السري، ليتم حقنه بالنخاع الجديد داخل خلاياه، ويسمى هذا النوع من العمليات بـ"زراعة نخاع العظام من متبرع"، كما يوضح البروفيسور علاء الحداد رئيس قسم أورام الأطفال بالمعهد القومي في القاهرة وعضو لجنة زراعة النخاع التابعة للجنة الطبية العليا والاستغاثات.

انتشار العملية رغم مخاطرها

يكشف البروفيسور الحداد، أن المشافي في مصر تجري بين 600 و650 عملية زراعة نخاع سنوياً، 90% منها تتم في المؤسسات الحكومية، وتكون في غالبيتها بتطابق كامل، أما العمليات بتطابق أحادي فتتراوح نسبتها بين 10 و20% من إجمالي العمليات.

وأجريت 353 عملية زرع بتطابق أحادي بموافقة اللجنة الطبية العليا المعنية بتنظيمها، خلال الفترة الممتدة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2019 وحتى مارس/آذار 2023، بحسب البيانات المنشورة على صفحة رئاسة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك في 3 أبريل/نيسان الماضي، وبلغ عدد قرارات الموافقة على إجرائها خلال الربع الأول من العام الجاري 92 قرارا.

وبدأت مصر عمليات زراعة النخاع العظمي بنسبة توافق 100% منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، بحسب الدكتورة مراد، وتعتبر عمليات الزرع بتطابق كامل الأكثر نجاحاً محققة نتائج أفضل من عمليات التطابق الأحادي والتي يعيبها تدني معدلات نجاحها، مشيرة إلى أن هذا السبب وراء رفض الكثير من المستشفيات إجراءها.

353 عملية زرع نخاع بتطابق أحادي أجريت بين عامي 2019 و2023

ويكشف أحد أعضاء لجنة زراعة النخاع والذي طلب عدم نشر اسمه للموافقة على الحديث أن "غالبية الحالات التي خضعت لعمليات الزرع أحادية التطابق توفيت، إذ باتت هذه العملية مصدر ربح للمستشفيات، بينما نسبة العمليات الناجحة لا تتعدى 2%، واصفاً عمليات الزرع بتطابق أحادي في حالات كالثلاسيميا بأنها "إجرام في حق الطفل"، نظراً للخطورة المرتفعة، مشيراً إلى عدم وجود جهة تحقق مع المستشفيات التي تُجري العمليات، لكن يفترض أن تتوقف بنفسها عن إجرائها مباشرة، إذا ما وجدت معدلات الخطورة والوفاة مرتفعة".

ما سبق، يدفع كل مركز أو مستشفى أو طبيب لوضع معايير خاصة في قبول أو رفض إجراء العمليات ذات معدلات الخطورة العالية، لذلك يفضلون العمل في عمليات زراعة التطابق الكلي، وترى الدكتورة مراد عدم وجود شبهة قانونية في إجراء عمليات زرع النخاع أحادي التطابق دون موافقة اللجنة، ولا يوجد ما يلزم حصول المشفى على موافقة اللجنة المختصة، ولا يوجد ما يستوجب المحاسبة قانونا.

مغامرة بالأرواح

عقب التجربة التي مرت بها العشرينية إحسان عطية والدة الطفل عادل والذي يبلغ من العمر 7 أعوام، وخضع لعملية زرع أحادية التطابق، صارت متيقنة من أن ما جرى مع ابنها "مغامرة غير محمودة النتائج"، إذ باعت الأسرة كل ما تملك لإجراء العملية لابنها الذي يعاني من الثلاسيميا، وكان يعيش على نقل الدماء بانتظام إلى أن أصيب بفيروس سي (التهاب الكبد الوبائي) نتيجة النقل، ليقرر الأطباء بالمجمع الطبي للقوات المسلحة في المعادي جنوب القاهرة، حاجته لزرع نخاع، وبعد إجراء تحاليل التوافق من أجل التبرع له وجدوا تطابقا كاملا مع شقيقته لكن تبين أنها تحمل مرض الثلاسيميا، فقرر الأطباء بالمجمع أن يتم الزرع أحادي التطابق بنقل خلايا النخاع من والدة الطفل وكان التطابق بينها وبين ابنها 50% فقط، وأجريت العملية بعد الحصول على موافقة اللجنة المختصة في رئاسة الوزراء، في 15 ديسمبر/كانون الأول 2021، وتستذكر ما قاله الأطباء في المستشفى حينها "حتى لو نسبة النجاح معدومة مفيش حلول ثانية أمامك"، بينما رفض طبيب آخر كانت قد عرضت عليه حالة الطفل إجراء العملية قائلاً لها "إن نسبة نجاح عملية طفلك معدومة، هو كده كده ميت وفري فلوسك".

الصورة
عادل
خسرت أسرة عادل أموالها نتيجة إجراء عملية زرع نسبة نجاحها معدومة (العربي الجديد)

وبالفعل، بعد أسبوع من إجرائها ظهرت أعراض غريبة على الطفل مثل خراريج بمختلف أنحاء جسده، تغير لون بشرته، وخلع أظافره وتكسرها، وتراجع أداء الكبد وإجراء جلسات غسيل للكلى وطرد عكسي في الجهاز الهضمي بحسب ما يبينه تقرير صادر عن المجمع الطبي في الأول من يناير/كانون الثاني 2022، وبلغ حجم التكاليف التي تكبدتها الأسرة خلال 4 أشهر، مليونا و200 ألف جنيه (38.901 دولارا ) شاملة جلسات الكيماوي اللاحقة للعملية، وتحملت منهم هيئة التأمين الصحي 230 ألف جنيه، ولم يتمكن الطفل حتى الآن من الالتحاق بالمدرسة لظروفه الصحية الصعبة ولا يمكنه الاختلاط بأي شخص لانهيار المناعة لديه.

ويتبين من خلال إفادات الحالات التي قابلتها معدة التحقيق من ذوي المرضى الذين أجروا زرع خلايا جذعية بتطابق أحادي، وقوع استغلال لظرف المريض وذويه الذين يتعلقون بخيط أمل للشفاء، وقد لا يتم إبلاغهم بأن نسبة نجاحها متدنية كما حصل مع أسرة يحيى الرجيلي (8 أعوام)، والذي يعاني من لوكيميا الخلايا الليمفاوية الحادة، وأجريت له العملية في المشفى الجوي التخصصي، واليوم يعاني من فشل في كل أعضاء ووظائف الجسم عقب مروره بمضاعفات شديدة، بينما 3 حالات أطلعهم الطبيب أن نسبة نجاح عمليتهم لا تتعدى 25%، لكن ما أدرج في الموافقة التي وقعوا عليها إما 60% أو 70%، ومنهم أسرة مروة عبد المنعم التي تركت الكويت وعادت إلى مصر عام 2020، لمتابعة علاج طفلتيها المصابتين بمرض البلعمة، وتروي الأم لـ"العربي الجديد" أنها عرضتهما على ذات الطبيب الذي أجرى عملية مكة، في المشفى الجوي التخصصي، والذي قرر لهما عملية زرع نخاع بتطابق أحادي، لكن خوف الأم جعلها ترفض إخضاعهما للعملية في الفترة ذاتها، إذ أجريت العملية للطفلة الكبرى، وعد، ورغم أن الطبيب المعالج أبلغهم أن نسبة نجاح العملية 25%، لكن خلال إجراءات التحضير للعملية بالمستشفى وقع الوالدان على إقرار موافقة بإجراء العملية بنسبة نجاح 60%، ولم تحصل الأسرة على نسخة منها، وتضيف "أجرت وعد العملية بعد تبرع والدها بالنخاع بنسبة تطابق 50% في 14 أغسطس/آب 2020، بتكلفة 614 ألف جنيه، ما يعادل 19904 دولارات، وبعد العملية رفض جسدها النخاع المزروع وفشلت العملية، وظلت تعاني من مضاعفاتها حتى توفيت في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020 داخل المشفى ذاته".

الصورة
وعد
نسبة النجاح التي أُدرجت في ملف وعد بلغت 60% (العربي الجديد)

وتبرر الدكتورة مراد في حديثها لـ"العربي الجديد" موافقة اللجنة على إجراء العملية رغم خطورتها بالقول إن "تلك الحالات نقر لها بإمكانية إجراء العملية بتوافق أحادي في حال عدم وجود متبرع متطابق كليا نظراً لخطورة حالتهم، وعلى الرغم من احتمالات النجاح الضعيفة للتطابق الأحادي إلا أن إجراء العملية لا يمكن وصفه بالمخالفة القانونية، فلو كان هناك أمل 1% في نجاحها بالنسبة لمريض حياته على المحك فلا بد من القيام بها" وتابعت: "قرارات الموافقة ليست استهتارا بحياة المريض، خاصة أن القرار يصدر من قبل ثلاثة استشاريين".

من المسؤول؟

بنبرة حزينة، يستعيد أحمد تامر تفاصيل وفاة ابنه محمد، قائلاً: "شاء القدر أن تفشل العملية، ومات ابني بعد 41 يوماً من إجرائها في 27 إبريل/ نيسان 2022، على نفقة التأمين الصحي بتكلفة 295 ألف جنيه (9621 دولاراً) في المجمع الطبي للقوات المسلحة بالمعادي، لمعاناته من متلازمة فانكوني (فقر الدم الناتج من توقف الجسم عن إنتاج قدر كافٍ من خلايا الدم الجديدة)، ولم يتوقف النزف والقيء وارتفاع الحرارة بعد إجرائها.

ويشير الوالد إلى أنه لم يستطع التقدم بدعوى قضائية ضدهم، أو حتى شكوى في نقابة الأطباء، لأنه وافق على إجراء العملية ووقّع على ذلك، علماً أن تقرير الوفاة الذي أصدره المستشفى يفيد بأن سبب الوفاة "فشل في عضلة القلب"، ولم يشر إلى مضاعفات العملية.

الصورة
تامر
تقارير وفاة المرضى لا توضح سبب الوفاة الحقيقي الناجم عن فشل عملية الزرع (العربي الجديد)

ويؤكد الوالد لـ"العربي الجديد" أن الطبيب أبلغهم بأنّ نسبة النجاح قبل إجراء العملية تصل إلى 25%، وبعد أن بدأت المضاعفات عقب إجرائها، فوجئ والد الطفل بالطبيب يبلغه بفشلها، بقوله: "مفيش عملية فانكوني نجحت قبل كده بتوافق نصفي".

وتتشابه حالة محمد بحالة عبد الرحمن أحمد حسن البالغ من العمر 7 أعوام من محافظة الجيزة شماليّ البلاد، الذي انضم إلى طابور ضحايا عمليات الزرع أحادي التطابق، وفق رواية والده الذي يتحدث لـ"العربي الجديد"، قائلاً إن طفله شُخص بأنيميا فانكوني عام 2017، وأقرّ الطبيب بنقل دم بصفة منتظمة له مرة كل 4 أشهر ، لكن بمرور السنوات تدهورت حالته وبات بحاجة لنقل دم مرتين شهرياً، حينها رأى الطبيب أنه وصل لحاجة زرع نخاع، وأقرّ له العملية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، مؤكداً للأسرة أن نسبة نجاح العملية تصل إلى 70%.

وبالفعل، خضع عبد الرحمن للعملية في 6 مارس/ آذار 2022، بعد تبرع أحد أشقائه له، وعقب تحضيرات استمرت شهراً أُجريت العملية، لكن ما لبث أن ظهرت عليه أعراض الانتكاسة، وتمثلت بضعف في الجسم ونزف مع البراز، وضعف في شبكية العين، وتشنجات وضعف ذاكرة، كذلك تغيرت طريقة كلامه، وكأن الزمن عاد به إلى الوراء، ليصبح ابن ثلاث سنوات، لا سبعة، ثم دخل في غيبوبة، بحسب رواية والده، "ليبرر الطبيب ذلك بحدوث طرد عكسي للنخاع وفشل العملية التي أدت إلى وفاته في 6 مايو/ أيار 2022، بينما أدرج سبب الوفاة في تقرير الوفاة الذي أصدره المستشفى بهبوط حاد في الدورة الدموية.

ولا ينسى الوالد ذكرياته بالمستشفى، ووفقاً لشهادته توفي 3 أطفال أجروا العملية ذاتها في الفترة نفسها، بينما عانى طفلان آخران من مضاعفات خطرة.

ولم يشتك ذوو أي حالة يوثقها التحقيق ضد جهة العلاج بعد وفاة  أطفالهم، ظناً منهم أن توقيعهم على موافقة لإجراء العملية يمنعهم من الشكوى، لكن المحامي عمرو أبو خليل، والذي يعمل في مكتبه الخاص، يقول أنه في حال تضرُّر المريض أو كان لديه شك في حدوث إهمال طبي ناتج من إجراء خاطئ حصل خلال العملية أو بالإجراءات الطبية التي سبقتها، يحق له التقدم ببلاغ للنيابة العامة كجهة تحقيق، وعليه تصدر المحكمة حكمها حال ثبوت إهمال الطبيب، ويعاقب بالحبس ثلاثة أعوام كحد أقصى، أو بالتعويض المادي حسب ما تقره المحكمة.

ولا تستطيع جهة العلاج إنكار دخول حالة مرضية وإجرائها عملية ترتبت عنها وفاة أو حدوث إهمال طبي، إن أثبتت جهة التحقيق ذلك، كما يوضح أبو خليل قائلا أن عدم حصول المريض على فواتير سداد من جهة العلاج أو التوقيع على موافقة لا ينفي حدوث إهمال حال وقوعه.

من جانبه، يقول الدكتور إبراهيم الزيات، استشاري جراحة الأورام وأستاذ الجراحة بكلية الطب في جامعة أسوان، وعضو مجلس النقابة العامة للأطباء بالقاهرة، في حديثه لـ"العربي الجديد" إن قانون المسؤولية الطبية مبنيّ للتفرقة بين  ثلاث مسائل، هي: مضاعفات واردة الحدوث، وخطأ طبي حدث من قبل الطبيب المعالج، أو إهمال طبي جسيم. و بناءً عليه، إن كانت المضاعفات التي حدثت بعد العملية واردة الحدوث، فلا مسؤولية طبية تقع على الطبيب، أما إن اقترنت بإهمال طبي يعاقَب عليه، فإن الطبيب المسبّب يعاقب وفق قانون العقوبات المصري، والفيصل في كل حالة، تقرير اللجنة المشكلة من الطب الشرعي التي تضم أطباء متخصصين في المجال، للتحقيق في حال تقدم ذوي الضحية ببلاغ رسمي. 

وفي ظل الإقبال المتزايد على عمليات الزرع بتطابق أحادي، فإن عدد الضحايا مرشح بالارتفاع، ما دفع مروة عبد المنعم التي عايشت تجربة مرة بعد فقدان طفلتها إلى إطلاق حملة تطالب بإنشاء بنوك خلايا جذعية عام 2021، وفي العام ذاته استجابت النائبة البرلمانية إيرين سعيد لمطالب الحملة وتقدمت بطلب إحاطة لإنشاء بنوك خلايا جذعية حتى يجد المرضى خلايا متطابقة لدى الحاجة، وهو ما قد يسد ثغرة تؤدي إلى ضياع أحلام العائلات في شفاء أحبائهم.