مخاطر متزايدة تترصد الصحافيين في أوروبا

17 ابريل 2021
الصورة
من موقع جريمة قتل غيورغوس كارايفز الجمعة الماضي (يانيس باناغوبولس/ Getty)
+ الخط -

شكل مقتل الصحافي الجنائي اليوناني البارز غيورغوس كارايفز، يوم الجمعة الماضي، رابع جريمة قتل تستهدف مراسلاً في أوروبا خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ما يؤكد المخاوف المتزايدة بشأن التراجع المطرد في حرية الصحافة في عدد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

يوم الجمعة الماضي، اقترب رجلان يستقلان دراجة نارية من الصحافي، وأطلق الراكب النار عليه، حين كان عائداً من مقر عمله. وعثر على 12 رصاصة في مكان الجريمة. وقالت الشرطة إن كارايفز أصيب ست مرات على الأقل بطلقات من مسدس عيار 9 ملم. وعلى الأرجح كان السلاح مجهزاً بكاتم للصوت.

جاء مقتل كاريفز بعد مقتل الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا، بانفجار سيارة مفخخة في مالطا في 16 أكتوبر/ تشرين الأول عام 2017، وبعد أربع سنوات من اكتشاف يان كوتشياك وخطيبته مارتينا كوسنيروفا قتيلين بالرصاص خارج منزلهما في سلوفاكيا. وقد قُتلت الصحافية والمؤلفة ليرا ماكي، البالغة من العمر 29 عاماً، أثناء تغطيتها لأعمال الشغب في أيرلندا الشمالية، في إبريل/ نيسان عام 2019.

سبعة رجال أدينوا أو اعترفوا بقتل كاروانا غاليزيا التي ركزت تقاريرها على الفساد السياسي وغسيل الأموال والجريمة المنظمة في مالطا. لكن لا يزال غير واضح من أمر بقتلها. أدين جندي سابق بقتل كوتشياك الذي كان يحقق في احتيال ضريبي من قبل رجال أعمال مرتبطين بكبار السياسيين السلوفاك، وخطيبته. لكن العقل المدبر المزعوم، وهو رجل الأعمال ماريان كوشنر، بُرئ في حكم يُستأنف حالياً.

أمام هذه الجرائم، قال رئيس مكتب الاتحاد الأوروبي والبلقان في منظمة "مراسلون بلا حدود"، بافول سالاي، إنها "صورة مقلقة"، مردفاً "تظل أوروبا المكان الأكثر أماناً في العالم للعمل الصحافي، لكن الضغوط على حرية الصحافة والمخاطر على ممارسيها تتزايد".

ولم تؤكد الشرطة اليونانية إلى الآن مقتل كاريفز بسبب عمله الصحافي، لكن الطبيعة الاحترافية لمقتله وحقيقة أنه كان يحقق في الجريمة المنظمة تجعلان ذلك "محتملاً للغاية"، وفق ما قال سالاي.

وغردت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عقب جريمة قتل الصحافي اليوناني الأسبوع الماضي، أن "قتل صحافي عمل حقير وجبان"، مضيفة أن "أوروبا ترمز إلى الحرية. وقد تكون حرية الصحافة هي الأكثر قداسة على الإطلاق. يجب أن يكون الصحافيون قادرين على العمل بأمان".

إعلام وحريات
التحديثات الحية

في هذا السياق، أشارت "مراسلون بلا حدود" إلى تراجع سيادة القانون وزيادة الاعتداءات العنيفة وتزايد التهديدات عبر الإنترنت، باعتبارها من بين المشاكل الرئيسية التي تهدد حرية المؤسسات الإعلامية في أوروبا. وركزت المنظمة الحقوقية، ومقرها العاصمة الفرنسية باريس، تحديداً على "هجوم متطور ومنهجي على حريات الصحافة" في المجر يلهم تكتيكات مماثلة في بولندا وسلوفينيا.

في المجر ، التي وصفها سالاي بـ"النموذج المضاد" لحرية الصحافة في أوروبا، استخدم رئيس الوزراء فيكتور أوربان وباء "كوفيد-19" لتشديد قبضته على السلطة. أي شخص يُدان بنشر "أخبار كاذبة" في البلاد يواجه الآن عقوبة بالسجن تصل إلى خمس سنوات. وطبعاً "الأخبار الكاذبة" قد تكون تقارير صحافية استقصائية شفافة لا تعكس وجهة نظر الدولة. صنفت المجر في المرتبة 89 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي التي تعده "مراسلون بلا حدود"، بعد سلسلة من التحركات السابقة للسيطرة على وسائل الإعلام.

في السياق نفسه، أضرّت سيطرة الحكومة على القضاء بحرية الصحافة في بولندا، حيث تستخدم بعض المحاكم الآن "المادة 212" من قانون العقوبات التي تسمح بسجن الصحافيين لمدة تصل إلى عام بتهم التشهير. بولندا مصنفة في المرتبة 62 في مؤشر حرية الصحافة التابع لـ"مراسلون بلا حدود".

انتقدت المنظمة ما وصفته بـ"حملة صليبية حقيقية من قبل السلطات ضد وسائل الإعلام" في دول جنوب أوروبا مثل بلغاريا (المرتبة 111) والجبل الأسود (المرتبة 105) وألبانيا (المرتبة 84)، حيث يتعرض الصحافيون الذين ينتقدون السلطات إلى الاحتجاز والمضايقة.

وفي أوروبا الغربية، كانت "مراسلون بلا حدود" أكثر انزعاجاً من زيادة حالات العنف ضد الصحافيين أثناء التظاهرات، من قبل الشرطة والمتظاهرين، وفي دول مثل ألمانيا وفرنسا وإسبانيا واليونان. ففي فرنسا، المدرجة في المرتبة 34 في مؤشر "مراسلون بلا حدود" لعام 2020، تعرض صحافيون للضرب أو الإصابة بجروح بفعل طلقات نارية وقنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقتها الشرطة، وتعرض آخرون للاعتداء من قبل متظاهرين غاضبين، في حين تعمد أنصار الجماعات اليمينية المتطرفة في إسبانيا واليونان استهداف الصحافيين بالاعتداء العنيف.

لم تقلل المنظمة أيضاً من خطورة التهديدات التي يتلقاها صحافيون عبر الإنترنت، مثل المضايقات والتصيّد الإلكتروني ومراقبة الدولة، وحذرت من أنها تقوض عمل الصحافيين في أنحاء القارة الأوروبية كافة، حتى في البلدان التي تحظى فيها الحرية باحترام كبير. ​

المساهمون