ما هي تقنية التشفير "أن أف تي"؟

تكنولوجيا الرموز غير القابلة للاستبدال: ثورة للفن والعملات الرقمية

30 مارس 2021
الصورة
من معرض نيويورك للأعمال الرقمية (تيموثي كلاري/فرانس برس)
+ الخط -

في أسبوعٍ واحد، بيعت أول تغريدة على "تويتر"، ومقالة صحافية في "نيويورك تايمز" بنسق "أن أف تي" المصممة وفق تكنولوجيا "بلوك تشين". يشكّل ذلك ثورةً في عالم الدفع الإلكتروني، والمعارض الفنية، كما الأعمال والعملات الرقميّة، بالإضافة إلى التشفير وفق رموز غير قابلة للاستبدال. 

يتيح "أن أف تي" (non-fungible tokens) وهو أسلوب تشفير عبر الرموز غير القابلة للاستبدال، منح شهادة تثبت أصالة أي منتج رقمي سواء أكان صورة أو رسماً تعبيرياً أو فيديو أو مقطوعة موسيقية، أو مقالة صحافية أو سوى ذلك. وهذه الشهادة غير قابلة للخرق أو النسخ نظرياً، وهي مصممة وفق تكنولوجيا "بلوك تشين" المستخدمة في تشفير العملات الرقمية مثل البيتكوين. وبدأت شعبية "أن أف تي" تتنامى منذ فترة قصيرة لا تتعدى ستة أشهر، ما أدى إلى نمو سريع في سوق هواة جمع المنتجات الرقمية بعدما كانت تقتصر على فئة محدودة، وهي استقطبت استثمارات بمليارات الدولارات، بحسب "فرانس برس".

منح شهادة تثبت أصالة أي منتج رقمي غير قابلة للخرق أو النسخ نظرياً، وهي مصممة وفق تكنولوجيا "بلوك تشين" المستخدمة في تشفير العملات الرقمية مثل البيتكوين

كانت بداية المزادات في 11 مارس/ آذار، حين بيع عمل رقمي للفنان الأميركي بيبل في مقابل 69,3 مليون دولار خلال مزاد لدار "كريستيز"،  في رقم قياسي يشهد على الثورة الحاصلة في سوق بقيت سرية لفترة طويلة. ومع هذا العمل الذي يحمل عنوان "إفريدايز: ذا فيرست 5000 دايز" وهو تجميع رسوم ثابتة ومتحركة، أنجزت يومياً على مدى خمسة آلاف يوم على التوالي، بات مايك وينكلمان، وهو اسم بيبل الأصلي، بين الفنانين الثلاثة أصحاب الأعمال الأعلى ثمناً خلال حياتهم في العالم، بما يشمل كل الوسائط الفنية، بحسب "فرانس برس".

ومع أن الفن الرقمي موجود منذ عقود، فإن ظهور "إن إف تي" طمأن هواة الجمع في شأن أخطار النسخ. فمن الممكن نسخ عمل رقمي، ولكن من غير الممكن التلاعب بشهادة "إن إف تي" التي تباع معه. وباع مؤسس "تويتر" ورئيسها جاك دورسي، يوم الاثنين الماضي، أولى تغريداته على الشبكة بنسق "أن أف تي" في مقابل 2.9 مليون دولار. يعود تاريخ التغريدة إلى 21 مارس/ آذار عام 2006، وكتب فيها دورسي: "أنشأت حسابي على تويتر". ووفقاً للمنصة الرقمية "فاليبلز بَي سنت" Valuables by Cent، حيث أقيم المزاد، فإن الرئيس التنفيذي في شركة "أوراكل"، سينا إستافي، اشترى التغريدة.

مؤسس تويتر باع أولى تغريداته بنسق "أن أف تي" مقابل 2.9 مليون دولار

وباع الصحافي في "نيويورك تايمز" كيفن روس، الخميس الماضي، أحد مقالاته بنسق رقمي في مقابل 560 ألف دولار، في أحدث تجليات الشغف المتصاعد بتكنولوجيا "ان اف تي". وهذا المقال مخصص لمبادرة من الصحافي كانت ترمي إلى اختبار السوق وتوسيع نطاق الأعمال الرقمية المباعة بتقنية "ان اف تي". حمل مقال كيفن روس عنوان "اشتروا هذا المقال على بلوك تشين"، مع عنوان فرعي جاء فيه "لماذا لا يمكن لصحافي أن يكون جزءا من طفرة (أن أف تي)".

وبعد مزايدات محتدمة استمرت 24 ساعة، فاز هاوي جمع يسمي نفسه "فارزين" بالحق في شراء المقال في مقابل 350 إثيروم، وهي من العملات الرقمية الرئيسية، ما يوازي حوالى 560 ألف دولار، بحسب "فرانس برس". وعلق كيفن روس وهو صحافي متخصص في التكنولوجيا الحديثة، بعد دقائق من انتهاء عملية البيع، عبر حسابه على تويتر "أنظر ببساطة إلى شاشتي ولا أستطيع التوقف عن الضحك". وكان الصحافي أشار إلى أن ريع البيع سيصب لتمويل أعمال خيرية تتولاها "نيويورك تايمز"، بعد حسم نسبة 15 % هي عمولة منصة "فاونديشن" التي استضافت المزاد.

باع الصحافي كيفن روس أحد مقالاته بنسق رقمي مقابل 560 ألف دولار

وفي مؤشر آخر إلى الاهتمام بالتقنيات الجديدة، أطلق الدوري الأميركي للمحترفين في كرة السلة (أن بي إيه) منصة للرموز المشفرة بنسق "أن أف تي"، تحمل عنوان "توب شوت" وتطرح مقتطفات لبضع ثوانٍ من المباريات. وفي فبراير/ شباط، بيع مقطع مصور يظهر قفزة لافتة لنجم "فريق لوس أنجليس ليكرز"، ليبرون جيمس، خلال إحدى المباريات، مقابل مبلغ قياسي بلغ 208 آلاف دولار أميركي. وغالباً ما يعزى إلى هيئة "لارفا لابز" الفضل في إطلاق هذا العهد الرقمي الجديد، إذ طرحت في 2017 مشروع "كريبتوبانكس"، وهو سلسلة من عشرة آلاف وجه مرسومة عبر الكمبيوتر، وكلها مختلفة بملامح نافرة، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس" سابقاً.

وافتُتِح في نيويورك معرض مخصص بالكامل لما يسمى الأعمال الرقمية "إن إف تي" NFT يعرّف عن نفسه بأنه أول مساحة عرض مادي في العالم مكرسة لتكنولوجيا التشفير الجديدة هذه التي تجتذب عدداً متزايداً من هواة الجمع. وغداة افتتاح المعرض في نيويورك، الخميس الماضي، والذي يقام في موقع قريب من ميدان "يونيون سكوير" في مانهاتن السفلى، ويمكن الاطلاع فيه على الأعمال وهي بطبيعتها غير مادية، على شاشات عملاقة أو بواسطة أجهزة العرض؛ أطلِق في شنغهاي ايضاً معرض مخصص للأعمال الرقمية التي تباع بتقنية "أن أف تي".

وستُعرَض يومياً أعمال خمسة فنانين تتناوب على مدى 60 يوماً حتى 25 مايو/ أيار المقبل، تعود إلى 300 فنان مختلفي الاختصاصات. ويوضح إد زيبكو، المؤسس المشارك ومدير معارض "سوبر تشيف" التي تقدّم أعمالاً رقمية منذ العام 2016 أن كل عمل معروض في المعرض سيباع لاحقاً بالمزاد. 

مساحة عرض مادي مكرسة لتكنولوجيا التشفير الجديدة التي تجتذب هواة الجمع

ويشرح زيبكو لـ"فرانس برس" أن الهدف من العرض المادي للأعمال الافتراضية "هو إظهار شكلها الفعلي بالطريقة التي تخيلها الفنان" على شاشة كبيرة بدقة عالية، ملاحظاً أن "الأشخاص الذين يجمعون (هذه الأعمال) يرغبون" في أن يروها بطريقة ملموسة. ويشير إلى أن نحو 70 في المائة من الذين ستُعرَض أعمالهم ليسوا في الأساس فنانين رقميين خصوصاً النحاتين والرسامين والمصورين. 

ويؤكد أن "عدداً متزايداً من الفنانين المعروفين الذين تستحق أعمالهم أن تُعرض في المتاحف باتوا" يُقبلون على الأعمال الرقمية. ويقرّ بأن فهم "إن إف تي" لا يزال "صعباً نظراً إلى أنه جديد جداً". يقول "إنها تكنولوجيا، وبالتالي ثمة حاجة دائماً في مثل هذه الحالة إلى القليل من التعلّم والتثقيف (...) لكنها سرعان ما ستصبح أمراً طبيعياً جداً".

المساهمون