فارسا رمضان: حاتم علي وسمير سيف

فارسا رمضان: حاتم علي وسمير سيف

06 مايو 2021
الصورة
توفي المخرج والممثل حاتم علي العام الماضي (Getty)
+ الخط -

في شهر رمضان يحضرني اثنان من أهم رجالات الفن أمتعانا بأعمالهما: المخرج المصري سمير سيف (1947 ــ 2019) والمخرج السوري حاتم علي (1962 ــ 2020)، الغائبان الحاضران.

من شاهد مسلسل "الزير سالم" (2000) لحاتم علي، لن يستطيع نسيانه. يتطرق المسلسل إلى أسباب حروب العرب التي تؤججها أبسط الأمور، فهي عن امرأة اسمها "البسوس" (فاديا الخطاب) تثير خلافاً حول ناقة، فيتحول إلى حرب تستمر أربعين عاماً يقتل فيها أبناء الأعمام بعضهم البعض.

وإلى جانب "الزير سالم"، قدم حاتم علي مسلسلات "صقر قريش" (2002) و"ربيع قرطبة" (2003)، والأهم "ملوك الطوائف" (2005)، والمسلسل المثير والجريء "عمر" (2012). وقدّم في مصر مسلسله الأشهر "الملك فاروق" (2007).

كان حاتم علي يقف في هذه المسلسلات كلها على أرضية اجتماعية سياسية، ناقداً بعين كبيرة ورؤيا عميقة ما يراه تجاوزاً وانفلاتاً، وكل هذا في إطار بصري أخاذ، رغم ضعف الإمكانات وفقرها،  مقارنة بتلك المتاحة حالياً.

أما شهادتي بسمير سيف، فمجروحة، لأنني عملت معه في أكثر من مجال. نستطيع أن نلمح في أعماله ــ رغم بساطتها الظاهرة ــ قوة الطرح ودقة التعبير عنه. في مسلسله "أوان الورد" (2000) أماط اللثام عن الاحتقان المسكوت عنه بين المسيحيين والمسلمين من خلال قصة حب طرحت ضرورة استعادة قيم التسامح والتراحم وقبول الآخر. القيم التي كانت تتميز بها مصر.

وفي مسلسله "السندريلا" (2008) الصادم والقاسي، عكس سمير سيف جرأته في الكشف عن السير الذاتية بصدق وأمانة.

عندما نسترجع هذه التحف الفنية ونعقد مقارنة بسيطة بمسلسلات هذه الأيام، لا شك في أننا نصاب بخيبة أمل كبيرة من المستوى الضحل في الفكر والرؤيا المطروحين. نحن نرى أعمالاً، لكن بلا أفق حقيقي أو عمق فني وفكري، ولهذا نحزن، وقد نغضب، ونتذكر هذين المبدعين اللذين ملآ حياتنا بهجةً وشباباً وأملاً.

المساهمون