روما تفتتح منزلاً أثرياً اكتُشف تحت عمارة سكنية حديثة

روما تفتتح منزلاً أثرياً اكتُشف تحت عمارة سكنية حديثة

08 مايو 2021
الصورة
فسيفساء يعود تاريخها إلى ما بين القرن الأول قبل الميلاد والثاني بعد الميلاد (فرانس برس)
+ الخط -

رغم أن مدخله يبدو عادياً من الخارج، يضمّ مبنىً في وسط روما كنزاً مخفياً في الطابق السفلي... بقايا منزل من العصر الروماني، ويحوي قطعاً من الفسيفساء المفصّلة.

عند مدخل هذا المبنى الذي يعود إلى الخمسينيات على سفح تلة أفنتينو في روما، وهي إحدى التلال السبع في إيطاليا، والذي افتتح الجمعة أمام الجمهور، يبدو كل شيء طبيعياً، مع وجود أحد السكان حاملاً أكياس تسوق وممسكاً بالباب. لكن على المرء أن يجازف قليلاً وينزل على درج قصير ليحصل على الجائزة المخفية خلف باب عادي معدني ورمادي اللون.

هناك، يمكن العثور على قطع من فسيفساء أحد المنازل الرومانية يعود تاريخها إلى ما بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الثاني بعد الميلاد، واكتُشِفت خلال أعمال حفر أثرية وقائية أطلقت، بعدما تحول هذا المقر السابق لمصرف "بانكا ناسيونالي دي لافورو"، الذي استحوذ عليه البنك الفرنسي "بي إن بي باريبا"، إلى مبنىً سكني.

بدأت أعمال الحفر في عام 2014، وانتهت في عام 2018، في مهمة طويلة ومعقدة من الناحية التقنية. وقال روبرتو ناردوتشي، وهو عالم آثار من مديرية الأصول الثقافية في روما لوكالة فرانس برس: "نحن هنا داخل صندوق آثار... هيكل معماري لديه وظيفتان: حماية الفسيفساء، والسماح للجمهور بالوصول إليها".

وتصوّر الفسيفساء كرمة تتسلل حباتها من أوانٍ، وأنماطاً هندسية بالأبيض والأسود وببغاء أخضر لامعاً يقف على فرع شجرة. وقال ناردوتشي مبتسماً: "نحن هنا داخل مبنىً خاص... حيث كانوا يخططون لبناء ثمانية مواقف للسيارات".

وداعاً لمواقف السيارات

ولفت ناردوتشي إلى أن مخطط مواقف السيارات أرجئ بعد اتفاق مع "بي إن بي باريبا" الذي مول أعمال الحفر. ويُستقبل الجمهور بمحتوى صوتي وبصري باستخدام تأثيرات ضوئية وموسيقى تصويرية تتخللها زقزقات طيور لمحاكاة الأجواء التي كانت سائدة في المنازل الرومانية التقليدية للعائلة ثرية.

ويفرض عرض التأثيرات الضوئية لوحات ألوانها زاهية تذكر بتلك الموجودة في فيلات بومبيي على الجدران، فيما رممت الأجزاء المفقودة من الفسيفساء كما لو كانت معجزة.

وأوضح ناردوتشي، قائلاً: "لقد أتيحت لنا الفرصة لدراسة طبقات عدة من الفسيفساء التي تراكبت على مرّ القرون، وبلغ مجموعها ستاً. وأضاف ناردوتشي: "من وجهة نظر علمية، نادراً ما يحدث هذا الأمر".

وخلال درس مساحة تزيد على ألفي متر مربع، عثر علماء الآثار على المزيد من الاكتشافات يعود بعضها إلى القرن الثامن قبل الميلاد، من بينها بقايا منشأة عسكرية، ربما كانت برج مراقبة. وما زالت أسسها مرئية.

السكان "فخورون" بالمنزل الروماني السابق الموجود أسفل شققهم، وفقاً لناردوتشي، وهم يتمتعون بإمكان وصول تفضيلي عندما يكون الموقع مفتوحاً للجمهور.

وينص اتفاق بين إدارة الأصول الثقافية في روما وأصحاب الملكية المشتركة على فتح المكان أمام الجمهور في أول وثالث جمعة من كل شهر، تحت إشراف مرشد. وقال ناردوتشي: "صحيح أننا داخل مبنى سكني، لكننا أيضاً في موقع أثري حيث تعود ملكية الأشياء إلى الدولة".

(فرانس برس)

المساهمون