"فيسبوك": الأمن الوقائي يتجسس على حسابات مستخدمين فلسطينيين

22 ابريل 2021
الصورة
المتجسسون تنكروا تحت غطاء حسابات وهمية (Getty)
+ الخط -

كشفت إدارة شركة "فيسبوك"، الأربعاء، مجموعتين من قراصنة الإنترنت في فلسطين، وقالت الشركة "إنهما تتبعان لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني"، بهدف اختراق حسابات مستخدمين على الموقع.

وقال مدير تحقيقات التجسس الإلكتروني مايك دفيليانسكي، ورئيس قسم اعتراض التهديدات ديفيد أغرانوفيتش، في "فيسبوك"، في بيان صحافي: "نشارك معكم اليوم ما اتخذناه من إجراءات لمواجهة مجموعتين منفصلتين من قراصنة الإنترنت في فلسطين مرتبطتين بجهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية، وقد تضمنت أنشطتهما عنصرا عدائيا عُرف باسم (الأفعى القاحلة)، حيث قمنا بتجريدهما من قدرتهما على استخدام بنيتهما التحتية التي استغلتها المجموعتان في إساءة استخدام منصتنا عبر نشر نوعية من البرمجيات الخبيثة هدفها اختراق حسابات مستخدمي الإنترنت، وعلى حد علمنا فإن ما نشاركه معكم اليوم هو أول تقرير عام في هذا المجال عن نشاط جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية".

وأضاف البيان "اليوم نشارك أحدث أبحاثنا عن مجموعتين ضالعتين في نشاط التجسس الإلكتروني غير المتصل بالإنترنت، وقد استهدفت إحداهما بشكل أساسي الجمهور المحلي في فلسطين، بينما استهدفت الأخرى الجماهير في الأراضي الفلسطينية وسورية، وبدرجة أقل تركيا والعراق ولبنان وليبيا".

وأشارت شركة "فيسبوك" إلى أنه بهدف اعتراض وتعطيل هاتين المجموعتين، قامت الشركة بإزالة حساباتهما وأطلقت برامج لتفتيت تلك البرمجيات الخبيثة، وحظرت المجالات المرتبطة بنشاطهما، كما قامت بتنبيه الأشخاص الذين تعتقد أنه تم استهدافهم من قبل هاتين المجموعتين ومساعدتهم على تأمين حساباتهم، كما شاركت هذه المعلومات مع شركائها في القطاع، بما في ذلك مجتمع مكافحة الفيروسات، حتى يتمكنوا أيضًا من اكتشاف هذا النشاط وإيقافه، وذلك بما يعزز استجابة الشركة الجماعية ضد هذه المجموعات على مستوى الإنترنت.

وقالت الشركة "إن الجماعات التي تقف وراء مثل هذه النوعية من العمليات نعتبرها مهاجمين مثابرين، ونعلم أنها ستطور تكتيكاتها كرد فعل على ما نتخذ من إجراءات، ومن أجل ذلك، فإننا نواصل تحسين أنظمة الرصد لدينا والتعاون مع الفرق الأخرى في مجتمع الأمان لمواصلة التضييق على تلك الجهات الضالعة في التهديدات، وجعلها معرضة لفرص اكتشافها بشكل أكثر سهولة، وسنواصل مشاركة النتائج الممكنة حتى يكون الجميع على دراية بتلك التهديدات التي نرصدها، ونمنحهم فرصة اتخاذ الخطوات اللازمة لتعزيز أمان حساباتهم".

وأشارت شركة "فيسبوك" إلى أن تلك المجموعات اعتمدت على الهندسة الاجتماعية لخداع الأشخاص ودفعهم للنقر على روابط تقود إلى تثبيت البرامج الخبيثة على أجهزتهم.

وتابعت الشركة "لقد تركزت التهديدات على مجموعات واسعة من الأهداف، شملت صحافيين وأشخاصاً معارضين للحكومة التي تقودها منظمة فتح ونشطاء في مجال حقوق الإنسان وجماعات عسكرية، تتضمن المعارضة السورية والجيش العراقي، وقد استخدم القائمون عليها برامج خبيثة خاصة بهم ذات مستوى متدن، تعتمد على التنكر في شكل تطبيقات دردشة آمنة، إضافة إلى أدوات البرامج الخبيثة الأخرى المتاحة على الإنترنت".

وأشارت شركة "فيسبوك" إلى أن التحقيق الخاص بها حلل عدداً من أبرز التكتيكات والتقنيات والإجراءات، منها البرمجيات الخبيثة التي تعمل بنظام "أندرويد"، والبرمجيات الخبيثة التي تعمل بنظام "ويندوز"، وكذلك ما يسمى بـ"الأفعى القاحلة".

وأشارت "فيسبوك" إلى أن المخترقين استخدموا الهندسة الاجتماعية، من خلال استخدام حسابات مزيفة ومخترقة لإنشاء شخصيات وهمية تعتمد بالأساس على أنها تعود لشابات أو مناصرين لحركتي حماس وفتح ومجموعات عسكرية أخرى، أو صحافيين ونشطاء وذلك لبناء الثقة مع الأشخاص الذين استهدفتهم بالخداع لتثبيت تلك البرمجيات الخبيثة.

وتابعت الشركة "كان الهدف المرجو من تلك الصفحات هو بناء شريحة معينة من الجماهير، حيث اجتذبتهم عبر نشر صور ساخرة تنتقد السياسة الخارجية الروسية في الشرق الأوسط وشركة المقاولات العسكرية الروسية (فاغنر)، وتدخلها في سورية وليبيا".

يشار إلى أن شركة "فيسبوك" اجتمعت مع خمسة صحافيين فلسطينيين، ومن ضمنهم صحافيون من شبكة "قدس" الإخبارية، بخصوص موضوع القرصنة.

في السياق، قالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم الفلسطيني)، في بيان، إنها "تنظر بخطورة بالغة لما ورد في بيان شركة (فيسبوك)، نظراً لما يشكله من تهديد خطير لحق المواطنين الطبيعي في الخصوصية وحرمة حياتهم الخاصة، والذي كفله القانون الأساسي الفلسطيني واعتبر الاعتداء عليه جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم".

وطالبت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان الحكومة الفلسطينية والنائب العام لدولة فلسطين بإجراء تحقيق شفاف بشأن الوقائع الواردة في بيان شركة "فيسبوك"، الذي قالت فيه إنها "اتخذت إجراءات ضد قراصنة الإنترنت في فلسطين"، واتخاذ المقتضى القانوني تبعاً لذلك، وطالبت الهيئة الحكومة الفلسطينية بشكل خاص باتخاذ إجراءات فورية لحماية خصوصية المواطنين وحرمة حياتهم الخاصة.

من جانبه، اعتبر مركز "صدى سوشال" للدفاع عن الحقوق الرقمية الفلسطينية في بيان صحافي، أن ما نشرته شركة فيسبوك حول تمكن أجهزة أمنية فلسطينية من قرصنة عدد من حسابات المستخدمين في فلسطين أمر بالغ الخطورة.

وأعرب "صدى سوشال" عن تخوفه من طبيعة وكمية البيانات التي من الممكن أن تكون قد حصلت عليها الأجهزة الأمنية عقب عملية القرصنة هذه.

وطالب المركز شركة فيسبوك بالكشف عن تفاصيل أكثر حول الموضوع، والتواصل المباشر مع الأشخاص والجهات التي تمت قرصنتها ليتمكنوا من تصويب أمورهم وتعويضهم عن أي أضرار أخرى متوقعة.

وطالب المركز النائب العام الفلسطيني بسرعة التحقيق في ما نشرته شركة فيسبوك لخطورة الأمر، وإعلان نتائج التحقيق للمجتمع الفلسطيني ومحاسبة أي متورط في عملية القرصنة والتجسس الإلكتروني بشكل مخالف للقانون.

واستنكر المركز قيام أجهزة أمنية فلسطينية بالضلوع بمثل هذه العملية، إذا صح ما نشرته شركة فيسبوك، حيث إنه في الوقت الذي نخوض فيه حربًا رقمية لحماية المحتوى الفلسطيني من الضغوطات الإسرائيلية وسياسات منصات التواصل الفضفاضة، تأتي جهة فلسطينية وتزيد من صعوبة النشر الحر والآمن في هذا الفضاء.

وشدد المركز على ضرورة احترام البيانات الخاصة المتداولة عبر فضاء الإنترنت وعدم التلاعب بها من قبل أي جهة لديها القدرة على ذلك. ودعا المركز مستخدمي الإنترنت للحرص الشديد أثناء مشاركتهم أي بيانات في هذا الفضاء.

المساهمون