من تداعيات بريكست... اختناقات في ميناء بريطاني مطل على المانش

24 يوليو 2022
فرنسا وبريطانيا تبادلتا اللوم بشأن ما حصل (ستيوارت بروك/الأناضول)
+ الخط -

ألقت نقابات ومسؤولون في الموانئ والسلطات الفرنسية اللوم على بريكست، السبت، بعدما واجه آلاف المسافرين تأخيراً دام ساعات طويلة لدى محاولتهم الوصول إلى أوروبا عبر ميناء دوفر البريطاني المطل على المانش.

وحمّلت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس، فرنسا مباشرةً المسؤولية، قائلة: "لم تنشر السلطات الفرنسية عدداً كافياً من الأشخاص (أي الموظفين) عند الحدود".

لكن مسؤولين على الضفة الأخرى من المانش نفوا أن تكون الاختناقات ناجمة عن قلة عدد الموظفين.

وأُعيد فرض عمليات التفتيش الحدودية وطلب وثائق إضافية من مركبات الشحن بعدما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي العام الماضي، ما وضع نهاية لحرية حركة الأفراد والسلع.

ووصف النائب الفرنسي بيار-هنري دومون، الذي تشمل دائرته الانتخابية ميناء كاليه المطل على المانش، فوضى السفر بأنها أحد "تداعيات بريكست".

وقال لشبكة "بي بي سي": "علينا القيام بمزيد من عمليات التفتيش مقارنة بالسابق"، مرجّحاً أن يتكرر الأمر.

وبينما ألقى الرئيس التنفيذي لميناء دوفر، دوغ بانستر اللوم، السبت، على نقص موظفي وكالة الحدود الفرنسية في الاختناقات التي دفعت بعض المسافرين إلى الانتظار ست ساعات أو أكثر للحاق بعبّاراتهم، إلا أنه أقرّ بأن الوقت الذي تستغرقه معالجة عمليات عبور الحدود ازداد بفعل بريكست.

لكنه أضاف أن الميناء سيتمكن من التعامل مع الطلب في فترات الذروة.

وجعل رئيس الوزراء البريطاني المستقيل بوريس جونسون الذي قاد انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، من مسألة "استعادة السيطرة" على حدود بلاده شعاراً لحملته الداعمة لبريكست خلال استفتاء عام 2016 على عضوية التكتل.

الصورة
اختناقات مرورية في ميناء دوفر (ستيوارت بروك/الأناضول)
امتدّ الطابور على مسافة كيلومترات إلى الطريق السريع (ستيوارت بروك/الأناضول)

ومنذ توليه رئاسة الوزراء، وجد أنّ الأمر ليس بهذه السهولة مع وصول أعداد قياسية من المهاجرين القادمين من شمال فرنسا على متن قوارب صغيرة.

وقدّر رئيس مجلس مقاطعة كينت، روجر غاوغ، أنّ حوالى 3000 شاحنة كانت تنتظر الوصول إلى الميناء، صباح الأحد.

وأبلغت شركة كينت السائقين أنّ عليهم توقع "تأخيرات كبيرة".

بدورها، رأت لوسي مورتون، من اتحاد ISU، الذي يمثل موظفي الحدود والهجرة والجمارك أنّ الاختناقات نتيجة لبريكست "يمكن توقعها منطقياً".

وقالت لـ"بي بي سي": "اختارت أن تضرب بقوة الآن".

بلد ثالث

ويتعيّن على الركاب المرور عبر نقاط تفتيش حدودية بريطانية وفرنسية في دوفر قبل الصعود على متن العبّارات المتجهة إلى شمال فرنسا.

وبحلول الساعة 12,45 بعد الظهر (11,45 توقيت غرينتش)، أعلن ميناء دوفر أن أكثر من 17 ألف راكب مروا عبره.

وأفاد بانستر بأنّ حوالى 8500 سيارة غادرت الميناء الجمعة، ويتوقع أن يبلغ الرقم السبت حوالى 10000.

الصورة
اختناقات مرورية في ميناء دوفر (ستيوارت بروك/الأناضول)
يتعيّن على الركاب المرور عبر نقاط تفتيش حدودية بريطانية وفرنسية في دوفر (ستيوارت بروك/الأناضول)

واصطفت السيارات والشاحنات بانتظار دخول ميناء دوفر ليمتد الطابور على مسافة كيلومترات إلى الطريق السريع المؤدي إلى البلدة.

وأطلق نظام لإدارة المرور على الطريق السريع M20 للتعامل مع العدد الكبير من الشاحنات المتّجهة إلى دوفر.

وشمل ذلك إغلاق أجزاء من الطريق السريع أمام المركبات التي لا تنقل البضائع وتحويل مسار السيارات المتجهة إلى الميناء و"يوروتانل" إلى طرقات أخرى.

وأعلنت "يوروتانل" أنّ خدمات القطارات التي تشغلها لنقل المركبات بين فولكستون القريبة وكوكيل في شمال فرنسا متأخرة عن جدولها المعتاد بساعتين.

وقال حاكم منطقة أو-دو-فرانس، جورج-فرانسوا لوكليرك، إنّ فرنسا "أدت واجبها" عبر زيادة عدد موظفيها الحدوديين في دوفر من 120 إلى 200.

وعزا الاختناقات المرورية إلى حادث وقع على طريق M20 الجمعة، وإلى تأخر موظفي وكالة الحدود الفرنسية في الوصول إلى مواقعهم في دوفر.

لكنه أشار إلى أنّ الميناء نفسه لم يقم بما يكفي للتعامل مع ازدياد حركة المرور التي ترتفع عادة من 5000 إلى 10000 مركبة يومياً خلال فترة الصيف.

وقال للصحافيين في ليل إنّ جميع الموظفين الفرنسيين وصلوا إلى مواقعهم عند الساعة 09,45 (08,45 توقيت غرينتش) بدلاً من 08,30.

وأضاف: "من كان يعتقد أن تأخر التعزيزات الفرنسية لمدى ساعة سيخرج المنظومة بأكملها عن مسارها؟".

وتابع: "العام الماضي كان هناك كوفيد. نكتشف بريكست" وتأثيره بفترات الذروة.

وأكد قائلاً: "تغير العالم. باتت المملكة المتحدة بلداً ثالثاً بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما يترجم بعمليات تفتيش تستغرق وقتاً إضافياً".

(فرانس برس)