مطاعم لبنان تحاول استعادة عافيتها بعد عام على انفجار المرفأ

مطاعم لبنان تحاول استعادة عافيتها بعد عام على انفجار المرفأ

بيروت
ريتا الجمّال
ريما أبو خليل
04 اغسطس 2021
+ الخط -

بدأت مطاعم شارعي مار مخايل والجميزة في العاصمة اللبنانية بيروت، الأكثر تضرّراً من انفجار الرابع من أغسطس/ آب العام الماضي، في استعادة عافيتها شيئاً فشيئاً.

فعلى الرغم من مشاهد الدمار التي ما زالت واضحة في الشارعين، وعلى وجوه القاصدين، عادت المطاعم لتفتح أبوابها في ظلّ وضع اقتصادي ضاغط، مع تمايل سعر صرف الدولار في السوق السوداء على أنغام التطوّرات السياسية.
يقول صاحب مطعم في منطقة الجميزة، يدعى كارلوس حردان، لـ"العربي الجديد"، إن "الرابع من أغسطس كان يوماً عادياً، نفتح أبوابنا للزبائن ونحاول مواجهة فيروس كورونا والوضع الاقتصادي المتأزم للتعويض عن الخسائر التي منينا بها، إلى أن وقع الانفجار الذي هزّ العاصمة وقلب حياتنا رأساً على عقب".
ويقع المطعم مباشرة في مقابل مرفأ بيروت، والمسافة التي تفصلهما تصل إلى نحو مئتَيْ متر تقريباً. المحلّ تضرّر بالكامل، يقول حردان، ويضيف: "الإصابات طاولت عدداً كبيراً من الموظفين، وللأسف توفي أحد الزبائن بعد نقله إلى المستشفى نتيجة انفجارٍ في الدماغ".
بعد شهرَيْن من الانفجار، استأنف المطعم نشاطه وفتح أبوابه للروّاد، ويؤكد حردان أن "الإصرار كان موجوداً للعودة إلى العمل على الرغم من ضبابية المشهد وحجم المأساة، ووضع البلد عامةً، وقرارنا صارمٌ لا رجوع عنه، ممنوعٌ أن نموتَ مع الانفجار، نحن مجبَرون على العيش وإحياء المكان من جديد لأجل الموظفين والعاملين الذين يسترزقون منه بالدرجة الأولى".

ويشدد حردان على أنّ "العودة لم تكن سهلة على مختلف المستويات، حيث إنه إضافة إلى حجم الأضرار والدمار واجهنا خلال هذه الفترة ارتفاعاً غير مسبوقٍ في سعر صرف الدولار تجاوز في بعض الأيام عتبة الأربعة والعشرين ألف ليرة لبنانية، وهو ما أثر على تكاليف إعادة الإعمار والتأهيل والصيانة والأعمال كلّها عدا عن مشكلة التسعير للزبائن، وحتى اليوم نحن نتابع الموضوع مع شركات التأمين للتعويض قدر الإمكان لكنها لا تزال تنتظر نتائج التحقيقات في الانفجار".
ويلفت إلى أنه "لم نتلقَّ أي مساعدة مادية، علماً أن أطرافاً عدّة قامت بالكشف على الأضرار ومسحها، لكن في المقابل ساهمت معنا جمعية باب وشباك في تركيب الزجاج".
من جهته، يقول شربل عدوان، وهو مدير مطعم وحانة في منطقة مار مخايل، لـ"العربي الجديد"، إن "أحداً من الزبائن لم يصب في الانفجار الذي أتى من الجهة الخلفية للمطعم، وتسبب في تضرّرها بشكل كاملٍ فضلاً عن تكسّر كلّ الزجاج في المحلِّ وأدى تناثره إلى تضرّر الطاولات والكراسي عدا عن الجدران".


ويلفت عدوان إلى أن "المنطقة استعادت الحياة نوعاً ما وهناك إقبال عليها، وقد رغب أصحاب المطعم بالاستثمار فيه مجدداً وإعادة إحيائه، ونحن نضع اللمسات الأخيرة لافتتاحه".
ويشير مدير المطعم إلى أن "التأمين لم يغطِّ أي شيء ولا تزال الشركات تنتظر نتائج التحقيقات لمعرفة أسباب وقوع الانفجار التي نأمل أن تصدر قريباً، لكنني أشكّ في ذلك. وفي المقابل، هناك لجان شكّلت للتعويض عن الأضرار وقد تمّ تعويضنا ومساعدتنا بأعمال الخشب والزجاج على سبيل المثال".

من جانبها، تلفت هدى نعمة، وهي مديرة سلسلة مطاعم وحانات في بيروت، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن "نسبة الأضرار بلغت سبعين في المائة، وقد طاولت الجدران والطاولات والكراسي والآلات الموسيقية والبضائع".
وتضيف: "عندما قرّرنا أن نستأنف عملنا لم تكن الأزمة الاقتصادية مستفحلة كما هي اليوم، إذ إننا فتحنا أبوابنا بعد حوالي شهر ونصف الشهر من تاريخ وقوع الانفجار، وصاحب المحال لديه ثقة بأن الأمور ستتجه نحو الأحسن، ولا يوجد في قاموسه مفهوم الاستسلام، فكان الأمر متنفساً للأصدقاء والزبائن الذين كانوا بحاجة للشعور بأنهم يستعيدون روتين حياتهم بعض الشيء".
وتؤكد نعمة أن "الدولة لم تقدّم أي تعويضات حتى أنها لم تقم بالكشف على الأضرار، في حين قامت جمعية غير حكومية بمساعدتنا مادياً، كما جمعنا التبرّعات عبر موقع (gofundme) ومن مصادر أخرى".

يقول نائب رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري خالد نزهة، لـ"العربي الجديد"، إنّ المؤسسات في القطاع المطعمي في أقضية بيروت الكبرى – المتن وبعبدا تضرّرت بشكل متفاوتٍ نتيجة الانفجار، فمنها ما تدمّر بالكامل ولم يُعد فتحها، وأخرى تأثرت جزئياً، وبعضها الآخر قُدّرت نسبة الأضرار فيها بخمسين في المائة، ومجموعها 2096 مطعماً من أصل 4343.

ويلفت نزهة إلى أنّ 1408 مؤسسات من أصل 2103 في بيروت الكبرى تضرّرت. على سبيل المثال، تضرّرت في الأشرفية 366 مؤسسة، أي حوالي 100 في المائة منها تضرّرت بشكل كاملٍ، في الجميزة 90 مؤسسة (100%)، 158 مؤسسة في مار مخايل (100%)، 23 مؤسسة في الصيفي (100%)، وسط البلد 100 من أصل 115، الحمرا 120 من أصل 127، فردان 35 من أصل 86.

على صعيد قضاء المتن، يقول نزهة: تضرّرت 481 مؤسسة من أصل 1609، على سبيل المثال في برج حمود 120 مؤسسة من أصل 154، سن الفيل 70 من أصل 114.
أما في قضاء بعبدا، فيكشف نائب رئيس نقابة أصحاب المطاعم عن أن 207 مؤسسات تضررت من أصل 631. وعلى سبيل المثال 45 من أصل 63 في فرن الشباك، والحازمية 45 من أصل 103.
ويلفت نزهة إلى أنه بحسب التخمين الأولي، أحصيت الأضرار والخسائر بحوالي 315 مليون دولار بشكل مباشر في الأقضية، وذلك على صعيد المطاعم، وبعضها "أبيد" بالكامل، خصوصاً على مقربة من شركة كهرباء لبنان، ولم تفتح أبوابها، حتى أصحاب الكثير من المطاعم إما فتحوا فروعاً في مناطق بعيدة عن بيروت أو هاجروا إلى الخارج.

ويضيف أن آخرين لم يجددوا الإيجارات وغادروا، مشيراً إلى أن حوالي 35 في المائة من المؤسسات فقط فتحت أبوابها في بيروت بعد الانفجار، ولكن الأرباح قليلة جداً نظراً إلى أزمة كورونا، وتردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية، وتراجع القدرة الشرائية بفعل ارتفاع سعر صرف الدولار الذي سجل مستويات غير مسبوقة.

نائب رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري لـ"العربي الجديد": قطاع المطاعم تضرّر بشكل كبير نتيجة الانفجار

ويقول إنّ "155 ألف لبناني يعملون في قطاع المطاعم ومسجلون في الضمان الاجتماعي، هذا القطاع يستهلك معظم الإنتاج الوطني والصناعات الغذائية وأكبر مستثمر في البلاد ودافع لضرائب الدولة، وقد سجل من 2010 إلى 2018 أرقاماً كبيرة تصل إلى عشرة مليارات دولار".
ويضيف نزهة: "نحن نراهن على المغتربين، فهناك 450 ألف لبناني في المنطقة العربية، 250 ألفاً في أفريقيا على سبيل المثال، عدا عن اللبنانيين المقيمين الذين كانوا ينفقون حوالي 5 مليارات دولار سنوياً في السياحة إلى تركيا ومصر بشكل خاص وفي فصل الصيف، واختاروا السياحة الداخلية بفعل الظروف الراهنة، ما أعطى بعض الحركة للمطاعم التي تبقى ضئيلة في بيروت، بعكس ما هو وضع البترون شمالاً ومناطق الساحل وأعالي كسروان حيث الحركة كثيفة".

ذات صلة

الصورة
وقود لبنان/ حسين بيضون

اقتصاد

أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان حسان دياب عن التوصل إلى تسوية من شأنها أن "تخفّف نسبياً" الأعباء الناجمة عن أزمة المحروقات (الوقود)، التي تسببت في شل مختلف الأنشطة الاقتصادية والخدمات في الدولة ومفاقمة معاناة المواطنين المعيشية.
الصورة
نبيه بري/سياسة/حسين بيضون

سياسة

أرجئت، اليوم الخميس، الجلسة العامة التي دعا إليها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في قصر الأونيسكو للنظر في قرار الاتهام بانفجار مرفأ بيروت إلى موعدٍ يُحدد لاحقاً، بفعل عدم تأمين النصاب القانوني لانعقادها، أي النصف + 1 (65 نائباً).
الصورة
لبنان/الوقو/البنزين/حسين بيضون

اقتصاد

استدعى الرئيس اللبناني ميشال عون، صباح اليوم الخميس، حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، بعد قراره، ليل أمس الأربعاء، رفع الدعم عن المحروقات.
الصورة
تظاهرات بيروت (العربي الجديد)

سياسة

سقط عشرات الجرحى في المواجهات التي وُصِفَت بالأعنف بين القوى الأمنية والمتظاهرين في بيروت خلال الاحتجاجات الحاشدة التي شهدتها الساحة اللبنانية يوم الأربعاء بمناسبة مرور سنة على انفجار المرفأ

المساهمون