سورية: الغلاء يطاول الألبسة المستعملة

24 نوفمبر 2020
الصورة
الملابس المستعملة حلم بعيد المنال عن الفقراء والطبقة الوسطى (حسن بلال/Getty)
+ الخط -

طوال السنوات الأخيرة تحولت منطقة الإطفائية وسط دمشق، المعروفة بأنها سوق الألبسة المستعملة أو ما يسميها السوريون بسوق "البالة"، إلى مقصد لكل من يبحث عن كساء رخيص الثمن له ولعائلته، وخاصة بعد أن حلقت أسعار الألبسة الجاهزة.
إلا أنه على ما يبدو حتى هذه الألبسة المستعملة أصبحت حلما بعيد المنال عن كثير منهم بعد أن أصبحت أسعارها بعيدة المنال عن يد أصحاب الدخل المحدود. 
ثياب "البالة" لم تعد للفقراء بل أصبحت سوقا للأغنياء الذين تدهورت ظروفهم في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد، بحسب فريد القاسم، الموظف من الدرجة الأولى في إحدى الدوائر الرسمية بدمشق. 
يقول القاسم في حديث مع "العربي الجديد": "عندما تذهب إلى سوق البالة، والمفترض أن يكون سوق الفقراء والمحتاجين، فتجد أن ثمن حذاء يعادل راتب شهر لموظف من الدرجة الأولى، والذي تصنفه الحكومة ضمن الطبقة الوسطى، فعلى ما يبدو أنه لم يخبرها أحد أن الموظف في سورية أصبح من الطبقة المسحوقة شديدة الفقر". 
وأضاف: "منذ سنوات لم نعد نستطيع شراء ثياب جديدة، وأصبحت محلات الألبسة المستعملة هي وجهتنا الوحيدة، لكن هذا العام يبدو أننا سنحرم من ترف ارتداء تلك الثياب، لأننا لم نعد نستطيع دفع ثمنها بالأصل". 

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

وتصطحب أم سعيد بدر أبناءها الثلاثة من بسطة لبيع الملابس المستعملة إلى بسطة أخرى تقلب الثياب المكومة عليها فوق بعضها البعض، علها تجد قميصا شتويا أو معطفا أو اي شيء يقيهم البرد، الذي بدأ يقرصهم مع هطول الأمطار التي بدأت تلفح وجوههم وتدخل منازل الفقراء من شقوقها.
ولكن الحظ لم يحالفها، فهي لم تجد بعد بما تحمله من مال ما يكفي لشراء ثلاثة قطع من الثياب، بالرغم من أنها تنازلت عن فكرة شراء معطف لزوجها ولها، قائلة في حديث مع "العربي الجديد"، "راتب زوجي 50 ألف ليرة سورية، في حين يبدأ سعر المعطف من 20 ألف ليرة والكنزة يبدأ سعرها من 9 آلاف ليرة، أما الأحذية تبدأ أسعارها من 15 ألف ليرة، وكنا فيما سبق يمكن أن نجد كنزة بألفي ليرة، ومعطف بـ3 أو 5 آلاف ليرة، أما الأحذية كانت تبدأ اسعارها من ألف ليرة". 

وتتابع: "لكن كلما قلت ذلك للباعة، قالوا لي: ألم تعلمي كم أصبح سعر صرف الدولار اليوم، متسائلة عن علاقة عائلتها بالدولار فدخل زوجها بالليرة السورية (ووصل سعر صرف الدولار الواحد إلى نحو 3000 ليرة)". 
من جانبه، قال أبو محمد (51) عاما، صاحب دكان لبيع الملابس المستعملة، في حديث مع "العربي الجديد"، "ما يتحكم بالأسعار، هو سعر صرف الدولار فبضاعتنا مستوردة وندفع ثمنها بالدولار، لذلك كل يوم هناك سعر جديد وغالبا يكون أعلى من اليوم السابق، فالليرة تسجل هبوطا في قيمتها بشكل شبه يومي". 
وبين أن "الحركة في السوق هذا الموسم أقل بكثير من الفترة ذاتها من العام الماضي، وأعتقد أن هذا أمر طبيعي فنحن أنفسنا نتساءل من أين ستأتي الناس بالمال، ونتذكر كيف كنا نبيع الكنزة بـ25 ليرة واليوم بـ5 آلاف ليرة". 

اقتصاد الناس
التحديثات الحية

يشار إلى أن غالبية السوريين يعانون من غلاء تكاليف المعيشية، في ظل تدهور القيمة الشرائية لليرة، في حين ارتفعت معدلات البطالة إلى نسب غير مسبوقة، حتى أصبحت غالبيتهم عاجزين عن تأمين أبسط احتياجاتهم الأساسية. ويعاني السوريون من ضعف كبير في المرتبات رغم ارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية. 
وكان وزير المالية بحكومة بشار الأسد، كنان ياغي، أكد في تصريحات مؤخراً، أن النفقات العامة في موازنة عام 2021 موزعة على نفقات جارية (رواتب، تعويضات) بنحو 7 آلاف مليار ليرة سورية، و1500 مليار ليرة سورية إنفاقاً استثمارياً، مضيفاً أن مخصصات الدعم الاجتماعي بلغت 3500 مليار ليرة سورية موزعة على دعم الدقيق التمويني، ودعم المشتقات النفطية.

المساهمون