تهاوي الليرة السورية يفاقم أسعار الغذاء

22 نوفمبر 2020
الصورة
غلاء السلع الغذائية يزيد أوجاع السوريين (دليل سليمان/فرانس برس)
+ الخط -

انعكس تهاوي سعر العملة السورية في السوق السوداء إلى نحو 3000 ليرة مقابل الدولار، على ارتفاع حاد في أسعار السلع والمنتجات تعدى 15% خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، لتتعدى تكاليف معيشة الأسرة شهرياً، 600 ألف ليرة سورية، بحسب مركز "قاسيون" في العاصمة السورية دمشق. 
وتؤكد مصادر من دمشق لـ"العربي الجديد" أن الأسواق تعيش "فوضى تسعير" بواقع غياب الرقابة وعجز المستهلكين وتراجع القدرة الشرائية، بعد أن بلغ سعر كيلو البندورة "طماطم" 800 ليرة والبطاطا 700 ليرة، وتعدى سعر كيلو الخيار والبصل 1000 ليرة.

ويبلغ سعر الدولار نحو 1250 ليرة في السوق الرسمية، إلا أنه غير متوفر، ما يدفع المستوردين والتجّار والمستثمرين إلى الحصول عليه من السوق السوداء.
وتبيّن المصادر، التي رفضت ذكر اسمها، أن أسعار الخضر تنافس أسعار الفواكه، إذ وصل سعر كيلو الفاصولياء إلى 2000 ليرة وزاد سعر كيلو البامية عن 1900 ليرة، في حين خرجت الفواكه واللحوم من قوائم احتياجات الأسر السورية، بعد ارتفاع أسعارها بصورة كبيرة.
وخسرت العملة السورية نحو 600 ليرة مقابل الدولار الواحد خلال شهر، إذ لم يزد سعر صرف الدولار في دمشق خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عن 2400 ليرة.

وهذا يعود، حسب المحلل المالي فارس عبد الله، إلى زيادة الطلب على الدولار في السوق السورية، سواء من التجار الذين توقف تمويل مستورداتهم أو حتى من حكومة بشار الأسد المضطرة إلى شراء بعض السلع (قمح ومشتقات نفطية) بالدولار من الخارج، بعد توقف القوات الكردية "قسد" عن مد النظام بالنفط وبيعه القمح رغم إبرام اتفاقات سابقة.

ويضيف عبد الله لـ"العربي الجديد" أن توقف الخط الائتماني الإيراني، جاء بعد أزمة المصارف اللبنانية، لتكشف ضعف الليرة السورية التي فقدت بعد سنوات الحرب، جميع عوامل استقرارها، سواء نفاد الاحتياط النقدي أو شلل التجارة الخارجية والسياحة.
ويشير المحلل المالي من دمشق، إلى أن "حكومة الأسد تتخبط، وليست لديها أي رؤية اقتصادية سوى الجباية من السوريين المنهكين أصلاً، فترفع أسعار المشتقات النفطية والخبز، وتلوّح اليوم بزيادة أسعار التبغ والكهرباء، بعد قطع التيار 6 ساعات مقابل توصيلها ساعتين للمنازل والمنشآت في العاصمة دمشق".
ويختم عبد الله أن الوضع المعيشي للسوريين اليوم، هو الأسوأ منذ عام 2011، لأن تثبيت الأجور عند معدل 50 ألف ليرة بواقع ارتفاع الأسعار أكثر من 20 ضعفاً، أوصل نسبة الفقراء إلى أكثر من 90%، وزاد من الظواهر الغريبة عن المجتمع السوري، مثل التسول والسرقة والجريمة.
من جهته، يكتفي وزير حماية المستهلك التابع للنظام، طلال البرازي، بإلقاء مسؤولية ارتفاع الأسعار على الحصار الاقتصادي، معتبراً التجار شركاء في مواجهة التحديات والحصار والعقوبات التي تتعرض لها البلاد.
وقال البرازي، خلال تصريحات أمس الأحد، إن الواقع المعيشي صعب، معتبراً أن بلاده تتعرض لـ"الإرهاب الاقتصادي الدولي وهدفه رغيف الخبز والمادة الأساسية والطاقة"، واعداً بأن "الأمور ستعود تدريجياً إلى واقع أفضل".

ويعتبر المحلل الاقتصادي محمود حسين، أن كلام الوزير في حكومة الأسد "مكرر ولم يعد يفيد السوريين الذين يعانون الفقر والعوز"، مشيراً خلال تصريح لـ"العربي الجديد" إلى أن نظام الأسد الذي يعاني من الحصار ويرفع على السوريين سعر الخبز والمازوت، بنى قبل أيام متحفاً لأخ رئيس النظام، باسل الأسد، بتكاليف وصلت إلى مئات ملايين الليرات.
وحول أسباب ارتفاع أسعار المنتجات الكبير خلال الشهر الجاري، يختم حسين بأن نظام الأسد يصدّر الخضر والفواكه واللحوم للسعودية، ويقايض مع روسيا المنتجات المحلية بالنفط والسلاح و"آخر همه معيشة السوريين".

المساهمون