سنوات عجاف على المصريين: تفاقم الغلاء والفقر

سنوات عجاف على المصريين: تفاقم الغلاء والفقر

25 يناير 2022
قفزات هائلة لأسعار الوقود خلال السنوات الأخيرة (Getty)
+ الخط -

"عيش، حرية، عدالة اجتماعية"... كان أبرز شعارات الملايين الغاضبة التي خرجت بهدف إسقاط نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك في ثورة 25 يناير 2011.

وبعد مرور 11 سنة ما زال المصريون يعيشون تحت وطأة أزمات معيشية خانقة ازدادت سوءاً خلال السنوات التي أعقبت الثورة ولا سيما في فترة ما بعد انقلاب 3 يوليو/تموز 2013.

وشهدت الأسواق موجات غلاء متسارعة للسلع والخدمات، كما قفزت نسب الفقر خلال السنوات الأخيرة، كما تعزم الحكومة الحالية إقرار زيادات جديدة في الأسعار.
وفي شهر يناير/كانون الثاني الجاري وقبل ذكرى الثورة بأيام أطلق وزراء تصريحات تمهد لزيادة أسعار البنزين والخبز.
وقال وزير المالية محمد معيط إن الدولة تدعم رغيف الخبز حالياً بنحو 70 قرشاً (الجنيه = 100 قرش)، بدعوى ارتفاع تكلفة الرغيف المُباع على بطاقات الدعم التموينية بـ5 قروش إلى 75 قرشاً، نتيجة الزيادة في سعر طن القمح عالمياً، مدعياً أن زيادة السكان بما يقترب من مليوني نسمة سنوياً "تمثل سبباً رئيسياً في تقليص مساحات الأراضي الزراعية في مصر، ما يعني تراجع الإنتاج من المحاصيل الغذائية مثل القمح". (الدولار=15.6894 جنيهاً).

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

وكان وزير التموين والتجارة الداخلية علي المصيلحي أعلن رفع الدعم تدريجياً عن منظومة الخبز بحلول العام المالي 2022-2023، الذي يبدأ في 1 يوليو/تموز المقبل، عن طريق تحويل الدعم العيني الذي يحصل بموجبه المواطن على 5 أرغفة خبز يومياً، بقيمة 5 قروش للرغيف على بطاقات التموين، إلى دعم نقدي مشروط للمستحقين فقط.
بدوره، دعا وزير البترول طارق المُلا المواطنين إلى الإسراع في تحويل سياراتهم للعمل بالغاز الطبيعي، قائلاً: "إعادة تسعير منتجات البنزين كل ثلاثة أشهر ساهم في ترشيد الاستهلاك المحلي.

وسعر الليتر كان من الممكن أن يصل إلى 20 جنيهاً لو فرضت الحكومة عليه أعباء ضريبية مثل بعض الدول الأخرى"، على حد زعمه.
وشهدت أسعار الوقود قفزة هائلة خلال الـ11 عاما الماضية معظمها بعد انقلاب 3 يوليو 2013. وكان سعر البنزين 95 أوكتان 275، والبنزين 92 أوكتان 185 قرشاً والبنزين 90 أوكتان 175 قرشاً والسولار 105 قروش.

وبعد قيام ثورة 25 يناير 2011، وإطاحة مبارك، وتولي المجلس العسكري بقيادة المشير طنطاوي السلطة لمدة عام، لم تشهد تلك الفترة زيادات في أسعار الوقود.

وبعد إجراء الانتخابات الرئاسية، وفوز الرئيس الأسبق محمد مرسي بها، استمرت أسعار الوقود كما هي، رغم الأزمات العديدة التي شهدتها البلاد من نقص حاد في البنزين، وظهور الطوابير على محطات الوقود.

وعقب انقلاب يوليو/ تموز 2013، جاءت أول زيادة لأسعار الوقود، يوم السبت 5 يوليو 2014، بعد الانتخابات الرئاسية، وتنصيب السيسي رئيساً لمصر، وبررت الحكومة ذلك وقتها، بأن منظومة الدعم تلتهم 20% من الموازنة العامة للدولة.

وقفزت أسعار البنزين والسولار في عهد السيسي، عما كانت عليه أيام مرسي، بصورة متسارعة وهائلة إذ تصل اليوم إلى 8 جنيهات للتر البنزين 92، و9 جنيهات 95، كما يبلغ سعر السولار 6.75 جنيهات.
وقفزت معدلات التضخم إلى أكثر من 30% عقب تعويم الجنيه عام 2016، قبل أن يتراجع حسب بيانات رسمية، إلّا أنّ خبراء أكدوا أنّ نسب التضخم التي تعلنها الحكومة ليست دقيقة.
وكانت نسبة الفقر تبلغ 25.2% خلال عام 2010/ 2011، وحسب بيانات رسمية بلغت 29.7% في العام المالي 2019/ 2020، مقارنة بـ32.5% من إجمالي السكان في 2017/ 2018.

لكن خبراء اقتصاد يؤكدون أنّ النسبة الحقيقية للفقر تتجاوز 55% في مصر، بسبب السياسات الاقتصادية للسيسي الذي لم يضع محدودي الدخل ضمن أولوياته، ورضخ إلى تعليمات صندوق النقد بشأن تعويم الجنيه وتقليص الدعم، وتحرير أسعار الوقود والكهرباء نهائياً، علاوة على خفض أعداد الموظفين في الجهاز الإداري للدولة.
وسارعت الحكومات المتعاقبة خلال السنوات الأخيرة إلى فرض المزيد من الضرائب والرسوم على جميع السلع والخدمات تقريباً، ما فاقم من سوء معيشة المصريين.