دول المغرب العربي تبحث عن بدائل للبضائع الفرنسية: تصاعد حملات المقاطة

27 أكتوبر 2020
الصورة
مساعٍ لتشجيع المنتجات المحلية والتخلص من هيمنة فرنسا على الأسواق (ياسين غادي/الأناضول)
+ الخط -

دفع الانتشار الواسع لبضائع فرنسا في دول المغرب العربي إلى بحث المطالبين بالمقاطعة إلى البحث عن بدائل جيدة سواء منتجات وطنية أو من دول أخرى للتخلص من هيمنة باريس على الأسواق المحلية.
وفي الجزائر بدأت أصوات مقاطعة المنتجات الفرنسية تتعالى، وإن كانت حبيسة مواقع التواصل الاجتماعي، وسط صمت رسمي، في وقت يرى المتابعون للأسواق المحلية، أن الرهان يبقى محصوراً في نقطتين، الأولى تتعلق بالتحول من العالم الافتراضي إلى الواقع، والثانية تتعلق بإيجاد البديل لمنتجات فرنسا التي تعد ثاني ممون للجزائر بعد الصين.

الجزائر: دعوات افتراضية
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر، حملات تدعو لمقاطعة المنتجات الفرنسية، ردا على تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون، التي اعتبروها مسيئة ضد الإسلام والرسول، حيث دشن نشطاء حملة لمقاطعة المنتجات الفرنسية وأطلقوا وسم "#مقاطعه_المنتجات_الفرنسيه"، دون أن تتبنى أي جهة رسمية أو جمعية لهذه الدعوات، ما عدا بعض أحزاب التيار الإسلامي.
وفي هذا السياق، يقول عضو الجمعية الجزائرية لحماية المستهلك، سمير بحتاجي، إن "دعوات المقاطعة لا تزال افتراضية وحبيسة المواقع الإلكترونية، ونحن كجمعية نتجه لتأطير هذه الحملات على أرض الواقع، من خلال جرد العلامات الفرنسية الأكثر استهلاكا، لكن حتى الآن الأمر يبقى سابقا لأونه، ربما مع بداية توسع حملة المقاطعة في البلدان العربية أكيد قد تتسارع الأحداث في الجزائر."

وأضاف بحتاجي لـ "العربي الجديد" أن "هذه الحملات يمكن أن تكون فرصة للمستهلك الجزائري لتغيير ثقافته الاستهلاكية، وفرصة للمنتجات الجزائرية لفرض نفسها كبديل خاصة في المجال الغذائي، الذي تهمين عليه المنتجات الفرنسية خاصة في مجال الكماليات كالأجبان والشكولاتة وغيرها."
وتعد فرنسا الشريك التجاري الثاني للجزائر، بعد الصين التي أزاحتها سنة 2013 من أعلى قائمة مموني الجزائر بالسلع والخدمات، حيث استوردت الجزائر سنة 2019 من فرنسا، ما قيمته 4.27 مليارات دولار ما يعادل 10.20 بالمائة من الواردات الجزائرية، في حين استوردت باريس من الجزائر 5.05 مليارات دولار ما يعادل 14 بالمائة من صادرات الجزائرية، جلها طاقة وغاز.
وتعد الجزائر أول زبون للقمح الفرنسي، بمعدل مليار ونصف المليار دولار سنويا، بالإضافة لقرابة 700 مليون دولار من الأدوية. 
وإلى ذلك، يرى الخبير الاقتصادي، جمال نور الدين، في حديثه لـ "العربي الجديد" أنه "من الصعب زحزحة فرنسا من أعلى قائمة مموني الجزائر، لكن يمكن تقليص الفاتورة عبر حملة المقاطعة التي بدأت تجلب ثمارا من خلال طلب باريس رسميا من الدول الإسلامية كبح حملات المقاطعة". 
تونس: هيمنة لفرنسا
اجتاحت منذ الجمعة حملة مقاطعة المنتجات الفرنسية منصات التواصل الاجتماعي في تونس، إذ أطلق نشطاء مدنيون وسياسيون دعوات للردّ على ماكرون بعدم اقتناء المنتجات الفرنسية التي تعرض في تونس.
ونشر النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي صورا لقائمات من المنتجات الفرنسية التي يستهلكها التونسيون من مواد غذاء ولباس ومواد تنظيف وغيرها من السلع التي تغزو المساحات التجارية في تونس.
وطالب خبراء اقتصاديون أن يكون التعبير عن الغضب تجاه فرنسا بتحويل المقاطعة إلى دافع للعمل والإنتاج والتطوير في مختلف المجالات للتخلّص من التبعية لفرنسا.
وقال الخبير الاقتصادي، محمد منصف الشريف، لـ"العربي الجديد" إن تونس تحتاج إلى مراجعة شكل تعاونها الاقتصادي مع شريكها الأوروبي الأول عبر صياغة خريطة طريق جديدة تقوم أساسا على اقتسام المنافع، مشيرا إلى أن التبعية الاقتصادية لفرنسا تسبب في تأخر كبير للصناعة التونسية.
وتعد فرنسا الشريك الاقتصادي الأول والتقليدي لتونس بحكم العلاقات التاريخية التي تحولت بعد أكثر من 60 عاما على الاستقلال التونسي إلى ما يشبه التبعية التجارية، ما جعل العديد من المهتمين بالشأن الاقتصادي يعتبرون أن هذا الشراكة حالت دون اكتساح تونس لأسواق جديدة، ما جعل أغلب معاملاتها الاقتصادية منحصرة في محيطها المتوسطي.
وتظهر العلاقة الاقتصادية القوية بين تونس وفرنسا في قيمة الديون الفرنسية لدى تونس بواقع 50 بالمائة من الدين الخارجي التونسي.
وخلال السنوات العشر التي تلت ثورة يناير، لم تسلم المصالح الفرنسية من التهديدات بما بات يهدد تواجدها سيطرتها على الاقتصاد التونسي سيّما بعد دخول العديد من البلدان الأخرى على الخط وتوسعة شراكاتها مع تونس ومنها تركيا والصين.
المغرب: نقاش بمواقع التواصل
مازالت قوة النقاش الذي تشهده وسائط التواصل الاجتماعي بالمغرب، حول مقاطعة السلع الفرنسية، لم تظهر بشكل جلي، في عمليات الشراء التي تقوم بها الأسر المغربية، علما أن شركات فرنسية كانت تضررت من مقاطعة المغاربة لسلعها قبل أكثر من عامين.

وأصدرت وزارة الخارجية المغربية، مساء أمس الأحد، بيانا، تندد فيه بما اعتبرته إمعانا في نشر رسوم الكاريكاتير المسيئة للإسلام وللرسول.
ولاحظت "العربي الجديد"، عند تجوالها بالأسواق التي تعرض المنتجات الغذائية الفرنسية في المغرب، أن الدعوة للمقاطعة ما زالت لم تترجم في سلوك عام، كما لم يتم سحب منتجات ذلك البلد من بعض الأسواق كما حدث في بلدان عربية أخرى.
وقد جرب الفرنسيون مقاطعة المغرب لمنتجاتهم، فقد كانت شركة دانون وتوتال، هدفا لمقاطعة ضمن حملة، أطلقت في إبريل/ نيسان من عام 2018، لشركات كبيرة في المملكة، حيث ألحقت أضرارا كبيرا بالمستهدفين بها.
وتكبدت شركة دانون مثلا خسائر كبيرة جراء تلك الحملة، التي دفعتها إلى إعادة النظر في استراتيجيتها التسويقية بالمملكة، حيث سعت إلى خفض سعر بعض منتجاتها، من أجل إعادة جذب المستهلكين.
ويتصور رئيس الفيدرالية المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة خراطي، في تعليقه لـ"العربي الجديد" على الدعوة الحالية، أن المنظمات الرامية إلى الدفاع عن حقوق المستهلك، يتمثل دورها عندما يكون هناك خرق لقواعد المنافسة أو خرق للأسعار المنظمة أو عدم احترام للجودة.
وتعتبر فرنسا شريكا رئيسيا في المعاملات التجارية مع المغرب، وإن تقدمت عليها إسبانيا في الأعوام الأخيرة، حيث وصلت تلك المبادلات، حسب التقرير السنوي لمكتب الصرف، إلى أكثر من 13 مليار دولار.
ليبيا: منع البضائع 
خرج متظاهرون غاضبون في العاصمة الليبية طرابلس وعدد من المناطق، مطالبين بقطع العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا. قال أحد المتظاهرين، محمود بن سعيد، لـ"العربي الجديد" إن المظاهرات لن تتوقف حتى تتخذ حكومة الوفاق إجراءات بشأن قطع العلاقات التجارية الرسمية لأن رسول الله خط أحمر.

أضاف المواطن عصام بوغالية: لزامًا علينا مقاطعة جميع السلع الفرنسية الموجودة في السوق المحلي بالإضافة إلى إيقاف تعاقدات النفط مع فرنسا. 
ودعا المجلس الأعلى للدولة الليبي (هيئة رسمية استشارية)، أول من أمس، حكومة الوفاق الوطني (المعترف بها دوليا) إلى إيقاف التعامل الاقتصادي مع الشركات الفرنسية، ردا على التطاول الفرنسي على شخص النبي الكريم.
وحث المجلس، في بيان، مجلس الوزراء على إلغاء الاتفاق المتعلق ببيع حصة شركة "مارثون" إلى شركة "توتال" الفرنسية
وفي السياق ذاته، أعلن اتحاد جمعيات حماية المستهلك مقاطعة المنتجات الفرنسية.
وقال رئيس اتحاد جمعيات حماية المستهلك، أحمد الكردي، في تصريحات لـ"العربي الجديد" إن الاتحاد أطلق حملة للمقاطعة المنتجات الفرنسية، عبر عدم عرضها أو بيعها للمستهلك.
وأوضح أن الاتحاد يطالب باتخاذ موقف رسمي من الحكومة. وحسب البيانات الرسمية لعام 2019، فإن حجم التبادل التجاري بين ليبيا وفرنسا يبلغ نحو 1.7 مليار دولار.

المساهمون