تونس: صعوبات مالية تعرقل مكافحة الفقر

30 أكتوبر 2020
الصورة
توقعات بزيادة نسبة الفقر إلى أكثر من 19% (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -

تعرقل الصعوبات المالية حكومة تونس في برنامج احتواء الفقر، فيما تدفع الأزمة الاقتصادية ومخلفات جائحة كورونا يوميا بآلاف التونسيين إلى حافة العوز، نتيجة فقدان الدخول وسط تقديرات بارتفاع نسبة الفقر إلى أكثر من 19 بالمائة على المدى القريب مقابل 15.3 بالمائة وفق آخر البيانات الرسمية.
وبسبب ضغوطات المالية العمومية لن تتمكن حكومة تونس العام القادم من زيادة المخصصات الاجتماعية والمساعدات النقدية المباشرة الموجهة للأسر الضعيفة والفاقدة حديثا لدخولها، نتيجة التسريح والإغلاق الجزئي لقطاعات واسعة.
وكشف مشروع قانون الموازنة للعام القادم أن المخصصات الاجتماعية الموجهة لمساعدة الفئات محدودة الدخل لن تتجاوز 833 مليون دينارا (302 مليون دولار).
ويرى الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رمضان بن عمر، أن المخصصات الاجتماعية في مشروع الموازنة تكشف التوجه الحكومي نحو التخلّي عن الدور الاجتماعي للدولة، ما يجعل الفئات الفقيرة في مواجهة واقع اقتصادي واجتماعي صعب دون أي حماية.
أكد بن عمر في تصريح لـ"العربي الجديد" أن الحكومة التونسية محكومة بالهاجس المالي في إعداد الموازنة، ما يجعلها تتخلى عن الواجبات الرئيسية للدولة، ومنها مكافحة الفقر المالي للأسر، فضلا عن التخلي التدريجي عن الدور الاجتماعي في تحسين الخدمات العامة من صحة وتعليم ونقل.
وأضاف أن الفقراء لا يؤثرون في دوائر القرار السياسي، ما يجعلهم ضحايا لكل قرارات التقشف التي تتخذها الدولة لكبح نزيف الموازنة العامة، مشددا على ضرورة إعادة النظر في سياسة مكافحة الفقر في البلاد بعد جائحة كورونا.
واعتبر بن عمر أن التدخلات النقدية الضعيفة التي تصرفها الدولة لم تعد كافية لمجابهة الفقر المنتشر في البلاد، محذرا من الانفجار الاجتماعي في وجه السلطة نتيجة غياب السياسات العامة لاحتواء الفئات الهشة التي كانت الأكثر عرضة لتداعيات كورونا.

كذلك أكد بن عمر أن أرقام الفقراء الذين يحتاجون إلى مساعدات مالية مباشرة يناهز المليون، غير أن الحكومة وضعت مخصصات لـ285 ألف أسرة.
وكشفت دراسة مشتركة بين وزارة الاستثمار وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن نسبة البطالة في تونس مرجحة للارتفاع إلى حدود 21 بالمائة نهاية العام الحالي، مقابل 15 بالمائة في الربع الثاني من العام، بسبب فقدان أكثر من 274 ألف تونسي لوظائفهم بسبب جائحة كورونا.
ورجحت الدراسة، التي تم الكشف عن نتائجها في يونيو/ حزيران الماضي، ارتفاع معدل الفقر إلى 19.2 بالمائة نهاية العام الحالي من 15.3 بالمائة، مما سيؤدي إلى انخفاض مستوى دخل حوالي 475 ألف فرد ووضعيتهم تحت خط الفقر. ورجحت الدراسة ارتفاع عدد الفقراء في تونس إلى مليون شخص.
ويقدر الخبير الاقتصادي، صادق جبنون، عدد الفقراء في تونس بأكثر من 3 ملايين فقير من مجموع 11 مليون شخص إجمالي سكان البلاد، معتبرا أن الفقراء في البلاد موزعون بين شرائح تعيش الفقر المدقع أو الفقر بمعايير البنك الدولي.
وقال جبنون لـ"العربي الجديد" إن الأسر التي تعيش وضعية التداين المفرط هي أيضا مصنفة ضمن خانة الفقر، ولا سيما منها التي باتت تتداين للإنفاق على حاجياتها المعيشية الأساسية، ومنها الغذاء والسكن ودفع الفواتير.
ويرى جبنون أن تونس مطالبة بتغيير منوالها الاقتصادي، وتغيير جدي إلى اقتصاد القيمة المضافة، لمكافحة الفقر ومعالجة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لجائحة كورونا. 
وبيّنت دراسة كشف عنها معهد الإحصاء الحكومي نهاية شهر سبتمبر/ أيلول الماضي ارتفاع نسب الفقر بشكل رئيسي في المناطق غير الساحلية، وتحديدا بوسط تونس وشمالها. وكشفت الدراسة أن معدلات الفقر ارتفعت بشكل رئيسي على مستوى الوسط الغربي المتكون من ثلاث محافظات، وهي القيروان والقصرين وسيدي بوزيد.