تونس: التحويلات الخارجية ترمّم خسائر السياحة

تونس: التحويلات الخارجية ترمّم خسائر السياحة

11 ابريل 2021
الصورة
كورونا يهوي بالإيرادات السياحية (الأناضول)
+ الخط -

مكّنت تحويلات المغتربين من إسعاف رصيد تونس من النقد الأجنبي الذي يحافظ على مستوى مستقر من العملة في حدود 157 يوم توريد، ما سهّل على البنك المركزي مهمة منع الدينار من التهاوي مقابل الدولار واليورو، نتيجة الوضع الاقتصادي الصعب في البلاد.

كشفت بيانات إحصائية للبنك المركزي التونسي عن زيادة بـ11.2 بالمائة في تحويلات التونسيين بالخارج، إلى نهاية مارس/آذار الماضي، التي بلغت 1427 مليون دينار، أي نحو 509 ملايين دولار، مقابل 1298 مليون دينار خلال ذات الفترة من العام الماضي.

ويواصل التونسيون رغم تداعيات جائحة كورونا على عائداتهم في بلدان الإقامة، إسعاف أرصدة البنك المركزي بموارد من العملة الصعبة، بعد فقدان البلاد أهم مصادر النقد الأجنبي، لا سيما قطاعي السياحة، وصادرات الفوسفات.

وقال البنك المركزي، في بيان، نهاية مارس/آذار الماضي، إنّ مداخيل العملة الصعبة زادت 11.2 في المائة، ما ساهم في تعويض جزئي لانخفاض المداخيل السياحية التي تراجعت بـ55.9 في المائة.

وأكد البنك المركزي أنّ موجوداته الصافية من العملة الصعبة بلغت 21.8 مليار دينار (نحو 7 مليارات و800 مليون دولار)، ما يكفي لتأمين 157 يوماً من الواردات، مقابل 20 مليار دينار (نحو 7 مليارات و150 مليون دولار) خلال الفترة نفسها العام الماضي، أي ما يعادل 115 يوماً من التوريد.

وتكشف زيادة تحويلات التونسيين في الخارج حجم التزام المغتربين تجاه أسرهم التي تفاقم وضعها بعد جائحة كورونا وخسارة أكثر من 270 ألف تونسي مصادر دخولهم، بحسب الخبير المالي محمد منصف الشريف، الذي قال لـ"العربي الجديد"، إنّ جزءاً من تحويلات التونسيين يذهب إلى الإنفاق الأسري، مستبعداً أن تكون زيادة التحويل موجّهة للاستثمار أو للادخار.

وأكّد الخبير الاقتصادي أنّ التحويلات التي تذهب للاستهلاك تخفف الصعوبات المالية للأسر، وتقلل من حاجتها للمساعدات الحكومية، غير أنّ انعكاسها الاقتصادي يبقى محدوداً، مشيراً إلى أنّ تحويلات المغتربين يجب أن تكون رافداً مهماً في البناء الاقتصادي الجديد، بتوجيهها نحو الاستثمار في قطاعات خالقة للثروة.

ويحاول البنك المركزي دفع القطاع المالي نحو جذب مزيد من العملاء التونسيين في الخارج، والاستفادة من دخول 1.6 مليون تونسي في المهجر، عبر تحفيزهم على وضع أموالهم في البنوك المحلية مع تمتيعهم بنسبة فائدة مجزية.

ويسعى المركزي التونسي إلى اعتماد خطة جذب مزيد من أموال التونسيين في الخارج، للحفاظ على رصيد مطمئن من النقد الأجنبي يسمح بمواصلة البلاد لتسيير عمليات التوريد الأساسية وسداد أقساط الديون المستحقة، بعد تعثّر استعادة قطاع الفوسفات، وإرجاء عودة القطاع السياحي، بسبب تواصل الجائحة الصحية.

وبسبب جائحة كورونا، هوت عائدات القطاع السياحي بنسبة 65 في المائة، العام الماضي، فيما يغيب أفق استعادة القطاع نشاطه هذا الموسم، نتيجة تواصل إغلاق الحدود مع الجزائر التي توفر ما يزيد عن مليوني سائح للسوق التونسية، وتوقف شبه تام للحجوزات على بقية الأسواق.

والسياحة في تونس، من أبرز مصادر النقد الأجنبي الواردة إلى البلاد، وتشكل حصة رئيسة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، التي تواجه منذ عقد، تحديات سياسية واقتصادية واستثمارية.

وكانت دراسة حكومية صدرت عام 2017، كشفت عن تطور مساهمة التونسيين المغتربين في الخارج، بمعدل سنوي لا يقل عن 5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وتطرقت الدراسة إلى تطور التحويلات المختلفة خلال السنوات العشر الأخيرة بشكل كبير، إذ كانت تبلغ نحو ملياري دينار تونسي (نحو 800 مليون دولار) عام 2006، بينما بلغت 3.9 مليارات دينار، أي نحو 1.4 مليار دولار، عام 2016.

وأشارت الدراسة إلى أنّ تحويلات التونسيين بالخارج تمثل أحد أهم مصادر توفير العملة الصعبة بالنسبة للاقتصاد التونسي، مشيرة إلى أنّ تحويلات المهاجرين توفر نحو 20 في المائة من الادخار الوطني.

المساهمون