تركيا: مخاوف من موجة غلاء نتيجة خفض الفائدة

تركيا: مخاوف من موجة غلاء نتيجة خفض سعر الفائدة

04 ابريل 2022
دفع تراجع الليرة وارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة التضخم إلى مستويات عالية (Getty)
+ الخط -

تتزايد آثار تضخم الأسعار على حياة الأتراك وتطلعات البلاد التنموية والاقتصادية خلال مئوية تأسيس الدولة العام المقبل، لأن التضخم الذي اقترب من 60% اليوم سيعيق حتى البرامج الاقتصادية الحكومية، ويؤثر على مستوى الإنتاجية، بحسب الاقتصادي التركي مسلم أويصال.

ويرى أويصال أن الفوائد التي يمكن تحقيقها، جراء استمرار تراجع سعر صرف الليرة وزيادة الأسعار، هي بزيادة الصادرات التركية بالدرجة الأولى، وبالسياحة بالدرجة التثانية، ولكنه يستدرك، خلال تصريحه لـ"العربي الجديد"، بأن الحرب الروسية تؤثر على الصادرات والسياحة أيضاً، لأن روسيا هي من أكبر شركاء تركيا، إذ يزيد التبادل التجاري مع موسكو عن 25 مليار دولار، وترفد الاقتصاد التركي بنحو 5 ملايين سائح سنويا.

ويضيف الاقتصادي التركي أن بقية التبعات ستكون خطرة على صعيد معيشة الأسرة التركية، لأن المصاريف تزيد اليوم عن ضعف الدخول، ولا أفق للجم تضخم الأسعار.

وكان مسح اقتصادي أجرته "رويترز" بيّن أنه من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم السنوي في تركيا إلى 61.5% في مارس/ آذار، وأن ينخفض فقط إلى 52.2% بنهاية العام، بسبب تأثير الصراع بين روسيا وأوكرانيا، وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في تركيا، منذ الخريف الماضي، مع ضعف الليرة، بعد أن شرع البنك المركزي في سبتمبر/أيلول في دورة تيسير نقطة أساس بقيمة 500 نقطة سعى إليها الرئيس رجب طيب أردوغان منذ فترة طويلة.

ودفع تراجع الليرة وارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة التضخم إلى 54.4% في فبراير/شباط، وهو أعلى مستوى في 20 عاما، رغم التخفيضات الضريبية على السلع الأساسية والدعم الحكومي لبعض فواتير الكهرباء، وبدء تطبيق ضريبة مخفضة للقيمة المضافة منذ أول أيام رمضان.

وبلغ متوسط تقدير 17 مؤسسة في استطلاع "رويترز" للتضخم السنوي في مارس/آذار 61.5% مع توقعات تتراوح بين 58.25% و62.7%.

ويرى الاقتصاديون أن التضخم سيظل مرتفعا لبقية العام بسبب المشاكل الإقليمية، حيث بلغ متوسط تقدير التضخم في نهاية العام 54%، ارتفاعا من 38% في استطلاع لـ"رويترز" أجرته مطلع العام الجاري.

وكان معهد الإحصاء التركي قد كشف عن ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بنسبة 5.4% في شهر مارس/آذار مقارنة بالشهر الماضي، ليرتفع معدل التضخم السنوي من 45.44% في شهر فبراير/شباط إلى أكثر من 61% اليوم.

وسجلت أعلى الارتفاعات السنوية في الأسعار في قطاع المواصلات عند 99.12%، بينما ارتفعت أسعار الأغذية بنسبة 70.33%، وفق البيانات، في أكبر زيادة تسجل بين عامين متتالين منذ مارس/آذار 2002.

ويأتي التضخم الجامح الذي تشهده تركيا بعد سلسلة من عمليات خفض لمعدلات الفائدة العام الماضي، التي جاءت بناء على معارضة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتكلفة العالية للإقراض، وفي محاولة منه لدفع النمو والاستثمار والتصدير. 

وفي السياق، أعلن البنك المركزي التركي، اليوم الإثنين، عن موعد إعلان قراره بشأن سعر الفائدة الرابع خلال 2022، مشيراً خلال بيان إلى أنه سيعلن عن سعر الفائدة الرابع يوم 14 نيسان/ أبريل الجاري.

وأضاف أن لجنة السياسات النقدية ستجتمع يوم الخميس 14 نيسان/ أبريل، برئاسة محافظ البنك المركزي، شهاب قاوجي أوغلو، ليعلن المحافظ قرار سعر الفائدة الجديد.

ويتخوف مراقبون من تهاوي سعر صرف الليرة التركية، إن أقدم المصرف المركزي على تخفيض سعر الفائدة، ما سيزيد من التضخم ومعاناة الأسرة التركية، بعد أن خسرت الليرة أكثر من 44% من قيمتها العام الماضي، وتستمر بالتذبذب والتراجع هذا العام، مسجلة اليوم 14.7 ليرة مقابل الدولار.

اقتصاد دولي
التحديثات الحية

وزادت نسب الفقر ومعاناة الأتراك بعد ارتفاع تكاليف المعيشة بسبب القفزات المتتالية بالأسعار، وبمقدمتها مشتقات النفط والزيوت ومنتجات القمح، ما رفع، بحسب مركز أبحاث المعادن المتحدة (BİSAM)، عتبة الفقر إلى 14978 ليرة، أي حوالي 3.5 مرات أعلى من الحد الأدنى للأجور البالغ 4250 ليرة.

ويشير حد الفقر إلى الأموال اللازمة لأسرة مكونة من أربعة أفراد لإطعام نفسها بشكل كافٍ وصحي، كما أنها تغطي النفقات على الضروريات الأساسية، مثل الملابس والإيجار والكهرباء والمياه والنقل والتعليم والصحة، في حين تشير عتبة الجوع إلى الحد الأدنى من المال اللازم لإنقاذ أسرة مكونة من أربعة أفراد من الجوع شهريًا، التي وصلت إلى 4330 ليرة، ولم تزل دون الحد الأدنى للرواتب والأجور.

المساهمون