تحذيرات من انهيار اقتصادي بسبب تأخير خفض الفائدة الأميركية

06 مايو 2024
هل تتسبب الفائدة المرتفعة في ركود الاقتصاد الأميركي - كاليفورنيا 3 مايو 2024 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- ماريا فيتمان من ستيت ستريت غلوبال ماركتس تحذر من ركود اقتصادي أمريكي محتمل إذا لم يخفض بنك الاحتياط الفيدرالي أسعار الفائدة، مشيرةً إلى تأثير السياسة النقدية المتشددة وارتفاع أسعار الفائدة على الاقتصاد.
- تحذيرات فيتمان تتزامن مع تحذيرات من مورغان ستانلي حول تقلبات السوق وإشارات متضاربة في الاقتصاد الأمريكي، مما يستدعي نهج استثماري متحفظ.
- ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر على الشركات والمستهلكين، مع ضغوط على تكاليف إعادة تمويل الديون وارتفاع أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان، مما ينذر بانخفاض الإنفاق وعلامات إجهاد في الاقتصاد.

حذرت ماريا فيتمان، رئيسة أبحاث الأسهم في شركة إدارة الاستثمارات ستيت ستريت غلوبال ماركتس من دخول الاقتصاد الأميركي في حالة ركود إذا أخّر بنك الاحتياط الفيدرالي خفض أسعار الفائدة.

وحذرت المسؤولة ذات الخبرات المتعددة في "وول ستريت" من حدوث انهيار اقتصادي وشيك إذا لم يخفف بنك الاحتياط الفيدرالي السياسة النقدية المتشددة قريبًا، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر بالفعل على القدرات الاقتصادية في البلاد، حتى لو كانت أرقام النمو تبدو جيدة في الربع الماضي.

وقالت فيتمان لشبكة "سي إن بي سي" الاقتصادية، يوم الاثنين، إن "تأخير التخفيضات له تأثير اقتصادي حقيقي. لذا، على الرغم من أننا في الوقت الحالي نبدو وكأننا نسير في مسار سليم، فإن عدم خفض أسعار الفائدة يمكن أن يخلق مشاكل اقتصادية في المستقبل". وتوقعت أن يشهد الاقتصاد تباطؤًا، "لا هبوطاً ثم تحطماً". وحذرت قائلة: "أعتقد أن هذه توقعات اقتصادية محتملة للغاية في رأينا".

وتزامنت تحذيرات خبيرة الأسواق مع تحذيرات مشابهة من بنك الاستثمار العملاق مورغان ستانلي، في وقتٍ يواصل فيه الاقتصاد الأميركي إرسال إشارات متضاربة، تسببت في حدوث تقلبات كبيرة في أسواق الأسهم والسندات. 

وفي مذكرة حديثة، أشار الاستراتيجيون في بنك مورغان ستانلي إلى أنه من المتوقع أن تتقلب السوق بين التسعير في سيناريوهات "الهبوط الناعم" و"عدم الهبوط"، في بيئة تتسم بعدم يقين واضح، رغم ارتفاع احتمالات انتهاء دورة رفع الفائدة. وقال مسؤولو البنك: "من وجهة نظرنا، فإن هذه الخلفية غير المؤكدة تستدعي اتباع نهج استثماري يمكن أن يتعايش مع احتمالات تراجع الأسواق".

وظل المستثمرون يحتفظون بالأمل في تحقيق "عدم الهبوط"، معتبرينه السيناريو الأفضل، حيث يُقضى على التضخم في حين يظل النمو قويًا. ولكن فيتمان حذرت من أن الاقتصاد يُظهر بالفعل علامات إجهاد بسبب عبء أسعار الفائدة المرتفعة، حيث تتعرض الشركات، على سبيل المثال، لضغوط من ارتفاع تكاليف إعادة تمويل الديون، مع ارتفاع عوائد سندات الشركات طويلة الأجل AAA إلى 5.28% في إبريل، وفقًا لبيانات "موديز".

وتؤثر تكاليف الاقتراض المرتفعة أيضًا على المستهلكين، حيث ارتفعت أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان للبنوك التجارية إلى 21.6% في فبراير/شباط، وهو أعلى مستوى منذ 30 عامًا على الأقل، وفقًا لبيانات بنك الاحتياط الفيدرالي.

وقالت فيتمان إن الإنفاق على التجزئة يبدو أيضًا في انخفاض لأن الأميركيين "يضعون الدولار فوق الدولار"، مشيرة إلى تقارير الأرباح الصادرة من الشركات ذات الاستهلاك الكبير مثل "ستاربكس"، التي سجلت للتو أضعف أداء فصلي لها منذ عام 2008، باستثناء فترة الركود في عام الجائحة، وفقًا لأحد محللي "وول ستريت". وقالت فيتمان: "لقد بدأنا نسمع بشكل متزايد عن أشياء تنهار".

ولطالما حذر الاقتصاديون من ارتفاع مخاطر أسعار الفائدة المرتفعة، واحتمالية تسببها في دفع الاقتصاد إلى الركود، على الرغم من أن نمو الناتج المحلي الإجمالي وسوق العمل الأميركيين لا يزال قوياً في الوقت الحالي. ولكن من غير المتوقع أن يقوم بنك الاحتياط الفيدرالي بتخفيف السياسة النقدية المتشددة في أي وقت قريب، حيث لا تزال لدى محافظي البنوك المركزية مخاوف بشأن وتيرة التضخم.

وتتوقع الأسواق إلى حد كبير أن يُبقي بنك الاحتياط الفيدرالي على مستويات أسعار الفائدة في اجتماع السياسة المقبل. ويقوم معظم المتعاملين حالياً بتسعير تخفيض واحد أو اثنين فقط في أسعار الفائدة لهذا العام، وفقًا لأداة مراقبة البنك الفيدرالي التابعة لبورصة شيكاغو للتجارة CME، بانخفاض من ستة تخفيضات كانت متوقعة عند بداية العام.

وخلال الشهرين الماضيين، قال مسؤولو البنك، ومنهم رئيسه جيروم باول وحتى الرؤساء الإقليميون، إنهم لا يتوقعون البدء في خفض سعر الفائدة حتى يصبحوا أكثر ثقة بأن التضخم يسير في طريقه الصحيح باتجاه مستواه المستهدف. وفاجأ باول الأسواق قبل ثلاثة أسابيع بالحديث الصارم حول مدى التزامه وزملائه بتحقيق هذا التفويض.

وقال في مؤتمر للبنك المركزي: "قلنا في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة إننا سنحتاج إلى ثقة أكبر بأن التضخم يتحرك بشكل مستدام نحو 2% قبل أن يكون من المناسب تخفيف السياسات. من الواضح أن البيانات الأخيرة لم تمنحنا ثقة كافية، وبدلاً من ذلك، تشير إلى أنه من المرجح أن يستغرق الأمر وقتاً أطول من المتوقع لتحقيق هذه الثقة".

وصدمت الأسواق بشكل كبير بعد إدلاء باول بهذه التعليقات منتصف الشهر الماضي، لتتراجع الأسهم الأميركية بصورة كبيرة، وتسجل بنهاية إبريل أسوأ شهورها منذ خريف 2022.