اليمن: محاولات حكومية متأخرة لكبح انهيار العملة

اليمن: محاولات حكومية متأخرة لكبح انهيار العملة

14 يوليو 2021
لم تنعكس الإجراءات الحكومية على الفور في تحسن سعر الريال اليمني أمام الدولار (فرانس برس)
+ الخط -

شرعت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في اتخاذ حزمة من الإجراءات والتدابير الهادفة إلى كبح الانهيار التاريخي غير المسبوق للعملة المحلية أمام الدولار، وذلك في خطوة متأخرة، جاءت بعد غليان شعبي واسع واستنكار للصمت الحكومي الحاصل إزاء التدهور الاقتصادي.

وبعد أيام من تجاوز الريال اليمني حاجز الألف أمام الدولار الواحد للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب قبل نحو سبع سنوات، عقد المجلس الاقتصادي الأعلى اجتماعاً برئاسة رئيس الحكومة، معين عبد الملك، وأقرّ عدداً من الخطوات لوقف ما وصفه بـ"التدهور غير المقبول" في أسعار صرف العملة الوطنية.

وحسب بيان حكومي، وُزِّع في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، وحصل "العربي الجديد" على نسخة منه، اعتمد المجلس الاقتصادي "عدداً من السياسات الخاصة باتجاه تعزيز الإيرادات وتنويعها وتوسيع أوعيتها وضمان وصولها إلى الحساب الحكومي العام، وضبط النفقات وترشيدها، بحيث تقتصر على الإنفاق الحتمي والضروري، وبما يؤدي إلى تحقيق الاستقرار المالي والنقدي".

ورأى البيان أن ما حدث من تدهور في أسعار صرف العملة المحلية خلال الأيام الماضية "ليس له عوامل موضوعية، بل مفتعلة، جراء المضاربات وبثّ الإشاعات والتأثير في السوق النقدية"، ووجه المجلس الاقتصادي، البنك المركزي في عدن باتخاذ كل الإجراءات اللازمة للحد من عمليات المضاربة وضبط الصرافين المخالفين بالتنسيق مع الوزارات والجهات المختصة وبشكل عاجل.

وبالفعل، نفذ البنك المركزي حملة ميدانية مدعوماً بوحدات أمنية، مساء الثلاثاء في عدن، وأغلق عدداً من كبرى شركات الصرافة في العاصمة المؤقتة، التي يُعتقد أنها المحرك الأول للمضاربة في سعر العملة، وفقاً لمصادر "العربي الجديد".

وأقرّ المجلس الاقتصادي اليمني "اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة على الجهات غير الملتزمة تطبيق القانون المالي والتوريد المركزي على المستويين المركزي والمحلي"، وتحدث عن توجيهات عليا لتنفيذ تلك الإجراءات على الجهات غير الملتزمة كافة، وبما يساعد على تخفيف الضغوط التي تواجهها المالية العامة ودعم سعر صرف العملة الوطنية والحفاظ عليها.

وشكّلت الحكومة اليمنية أربع لجان وزارية لكبح انهيار العملة، حيث أقرّ المجلس الاقتصادي، تشكيل لجنة مختصة من الوزارات ذات العلاقة لمراجعة الأوعية الإيرادية وتقديم المقترحات اللازمة لما يمكن اتخاذه من إجراءات لتعديلها وتفعيلها لمناقشتها وإقرارها.

كذلك شكل المجلس لجنة وزارية أخرى لوضع الضوابط الخاصة باستيراد المشتقات النفطية وتقدير الاحتياجات الفعلية بما يمنع المضاربة على أسعار العملة، ولجنة ثالثة، من وزارتي الصناعة والتجارة والمالية والجهات ذات العلاقة، مهمتها "إعداد قوائم بمنع استيراد السلع غير الضرورية، بما يساهم في التقليل من استنزاف العملة الصعبة".

اللجنة الحكومية الرابعة التي شُكِّلَت ضمت وزراء المالية والتخطيط والتعاون الدولي والاتصالات وتقنية المعلومات في الحكومة الشرعية، بحيث تتولى "التنسيق مع البنك المركزي اليمني والقيام بمهام مراقبة تطورات الوضعين المالي والنقدي ومتابعة تنفيذ القرارات المتخذة وتقديم تقارير مفصلة عن التطورات ورفعها إلى المجلس الاقتصادي الأعلى ومجلس الوزراء".

وعلى الرغم من كل المعالجات التي ينظر إليها بأنها جاءت ردة فعل مؤقتة لامتصاص الغضب الشعبي، فإن المجلس الاقتصادي الأعلى أعرب عن ثقته بتدخّل سعودي عاجل للمساهمة في إنقاذ الريال اليمني، تفادياً لما وصفه بـ"الانهيار الاقتصادي الشامل ومجاعة كارثية ستكون تبعاتها خطيرة".

وأبلغ رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك، أعضاء المجلس الاقتصادي الأعلى، أن الهبوط غير المبرر في سعر صرف العملة الوطنية "يجب التعامل معه على أنه معركة توازي في أهميتها المعركة العسكرية القائمة لاستكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي"، وشدد على أهمية توعية المواطنين على أن ما يحصل الآن بالنسبة إلى سعر الصرف لا يقل أهمية عن المعركة العسكرية، وعليهم ألا ينساقوا وراء الشائعات.

وقال عبد الملك في البيان الصادر عن المجلس الاقتصادي: "التقديرات المالية والنقدية المؤكدة تشير إلى أن ما حدث من انهيار في أسعار الصرف، وتحديداً خلال اليومين الماضيين، غير منطقي ولا يتوافق مع حجم الكتلة النقدية المتداولة، وهذا يؤكد أن ما حصل ليس عفوياً، ويشير إلى مخطط مرسوم نحن مدعوون إلى التكاتف لمواجهته، وبدعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية".

في السياق، أعلن البنك المركزي اليمني في عدن، أن الحملة التي ينفذها، تهدف إلى "ضبط التجاوزات والمخالفات بالمضاربة بأسعار الصرف، وتعد باتخاذ إجراءات قانونية صارمة تجاه المخالفين، بما فيها سحب التراخيص والإحالة على القضاء.

ولم تنعكس الإجراءات الحكومية على الفور في تحسن سعر الريال اليمني أمام الدولار، وقال صرافون في عدن لـ"العربي الجديد"، إن أسعار الصرف سجلت، مساء الثلاثاء، 995 ريالاً أمام الدولار الواحد، أي أقل بخمسة ريالات فقط ممّا كان متداولاً خلال الأيام الماضية، رغم إغلاق عدد من شركات الصرافة غير المرخصة.

المساهمون