الغلاء الفاحش يهدّد بانهيار قدرة الجزائريين الشرائية... وهذه أسبابه

الغلاء الفاحش يهدّد بانهيار قدرة الجزائريين الشرائية... وهذه أسبابه

27 سبتمبر 2021
أبرز الأسباب تراجع سعر النفط وتبعات كورونا السلبية وتذبذب سعر الصرف (فرانس برس)
+ الخط -

منذ أسابيع والجزائريون يكابدون موجة غلاء فاحش غير مسبوق لأسعار السلع، الأمر الذي بات يُنذر بانهيار محتمل لقدرة المواطنين الشرائية، وسط جدل محتدم في البلاد حول الأسباب الخارجية والداخلية لهذه الأزمة المعيشية الخانقة.

يأتي هذا الغلاء بالتزامن مع مصاعب اقتصادية تواجهها البلاد منذ 2020، بسبب تراجع أسعار النفط والتبعات السلبية لجائحة كورونا، وتذبذب أسعار الصرف في السوق المحلية.

لأسباب خارجية وأخرى داخلية يرجع العاملون في قطاع مبيعات التجزئة داخل الأسواق هذه الزيادات في الأسعار.

عالميا، ووفق تقرير صدر مطلع الشهر الجاري عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "فاو"، فإن أسعار السلع الرئيسة (اللحوم، الزيوت، الحبوب، الألبان، السكر)، ارتفعت بنسبة 33 بالمئة في أغسطس/آب الماضي على أساس سنوي.

5 أسباب رئيسية للأزمة

يرى رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين (مستقلة) طاهر بولنوار أن ارتفاع أسعار مواد زراعية على وجه الخصوص، وبعضها مستورد، يعود إلى 5 عوامل رئيسية.

وأوضح بولنوار، في حديث لوكالة الأناضول، أن السبب الأول لارتفاع الأسعار هو الجفاف الذي عرفته الجزائر منذ بداية العام، والكثير من المزارعين يشكون من نقص مياه السقي وجفاف الآبار وتراجع منسوب مياه السدود.

وأشار إلى أن الجفاف أدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي، ومعه تناقص العرض وارتفعت الأسعار في ظل طلب مرتفع.

أما السبب الثاني، فيعود إلى موجة الحر خلال الصيف الماضي وتأثيرها على اليد العاملة، إذ سجل نقص كبير فيها بسبب درجات الحرارة القياسية التي بلغت 48 درجة في ولايات شمالية، وأثر على جني المحاصيل.

السبب الثالث، وفق بولنوار، هو تضرر وكساد محاصيل زراعية بسبب الحرارة والحرائق التي طاولت عدة ولايات شمالي البلاد.

ويتمثل العامل الرابع، حسب رئيس جمعية التجار والحرفيين الجزائريين، في ارتفاع تكاليف نقل المنتجات والمواد الأولية وتكاليف الإنتاج.

أما العامل الخامس والأخير، فهو المضاربة التي تؤدي لارتفاع الأسعار في ظل نقص المنشآت التجارية، على غرار أسواق التجزئة في عديد الولايات.

وتوقع بولنوار بداية عودة الاستقرار في أسعار المواد الزراعية في نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل، مع عودة الفلاحين (المزارعين) إلى استئناف نشاطاتهم بشكل عادي وهطول الأمطار.

عوامل خارجية

عزت وزارة التجارة الجزائرية قبل أيام، على لسان أحد مسؤوليها، هذه الوضعية إلى الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية في الأسواق الدولية، وهو ما انعكس على أسعارها محليا.

وصرح مسؤول تنظيم النشاطات في الوزارة سامي قلي، للإذاعة الرسمية، أنه إضافة لعوامل خارجية تسببت في ارتفاع أسعار المواد الغذائية محليا، فهناك أخرى محلية على غرار المضاربة والاحتكار.

وزاد: "تم السماح للفلاحين ببيع منتجاتهم مباشرة إلى تجار الجملة والتجزئة لتفادي المضاربين وكسر الأسعار".

ومطلع سبتمبر/ أيلول الجاري، وجه وزير التجارة كمال رزيق بتكثيف عمليات المراقبة على أسواق الجملة والتجزئة لكسر المضاربة واتخاذ العقوبات اللازمة بحق التجار المخالفين.

ووفقاً لمراسل الأناضول، ارتفعت أسعار البقوليات الجافة واسعة الاستهلاك في الجزائر ارتفاعا لافتا في مختلف أسواق ومحلات العاصمة.

وبلغ سعر كيلوغرام الفاصوليا 290 دينارا (2.2 دولار) صعودا من 210 دنانير خلال الصيف (1.6 دولار)، بينما بلغ سعر كيلوغرام الحمص 310 دنانير (2.34 دولار) صعودا من 240 دينارا (1.83 دولار).

أما أسعار العدس، فارتفعت هي الأخرى من 200 دينار (1.57 دولار) للكيلوغرام قبل أشهر إلى 260 دينارا (1.96 دولار)، في حين قفز الأرز من 120 دينارا (95 سنتا) للكيلوغرام إلى 230 دينارا (1.74 دولار).

وقام نشطاء بنشر صور للفاصوليا والحمص والعدس مرفقة بمكسرات على غرار اللوز والفستق وغيرها، في إشارة إلى تصنيفها مكسرات بسبب ارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق.

إنتاج محلي

وفي خطوة لكسر أسعار البقوليات الجافة الملتهبة، لجأت السلطات الجزائرية إلى فتح نقاط بيع لهذه المواد منتجة محليا بأسعار منخفضة.

وأعلنت وزارة الفلاحة (الزراعة) اعتماد البيع المباشر للبقوليات الجافة المنتجة محليا للمواطنين عبر ولايات البلاد الـ58، في مقرات ومحال لديوان الحبوب (حكومي).

ونشر نشطاء صورا على المنصات الاجتماعية، وخصوصا فيسبوك، تظهر طوابير المواطنين أمام نقاط بيع البقوليات المحلية بعدة ولايات.

وكتب الناشط زيدي أكرم على فيسبوك: "فلنساهم في الترويج للمنتجات المحلية في ظل ارتفاع خيالي في أسعار البقوليات الجافة".

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

وطاولت موجة الغلاء أسعار الدجاج، الذي ارتفعت أسعاره بما يقارب الضعف مقارنة بالصيف الماضي.

ووصلت أسعار الدجاج، وفق مراسل الأناضول، إلى 500 دينار في عدة أسواق بالعاصمة وولايات أخرى (3.78 دولار)، صعودا من 250 دينارا (1.90 دولار) في يونيو/حزيران الماضي.

وعزت الجمعية الجزائرية لمربي الدواجن هذا الارتفاع إلى قلة المعروض، نظرا للصيف الحار جدا الذي ميز شمالي البلاد، وأدى إلى عزوف المربين عن إنتاج الصيصان مخافة نفوقها بسبب الحرارة، إضافة لغلاء الأعلاف.

وأوضحت الجمعية أن الأسعار ستعود تدريجيا إلى طبيعتها، في قادم الأسابيع، مع عودة المربين إلى النشاط والإنتاج مجددا، ما سيزيد من العرض في السوق.

وفي 11 سبتمبر/ أيلول الجاري، أعلنت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك (مستقلة) عن حملة لمقاطعة شراء الدجاج بسبب الارتفاع "الخيالي والجنوني في أسعاره".

(الأناضول)

المساهمون